كلام بحب
بعد 8 سنوات لمـاذا قامت ثـورة 30 يونيو ؟!
هـل خــرج المـلايـين إلــى الــشــوارع والمـيـاديـن من الـقـاهـرة إلـى أســــوان ، ومـن الإسـكـنـدريـة إلـى بورسعيد ، لإنهاء سيطرة «الإخــوان» على مفاصل الدولة .. وهل انحاز الجيش إلى إرادة الشعب فى عزل الرئيس محمد مرسي ، الذى فشل فى إدارة بلد بحجم مصر ؟!
بالتأكيد .. كـان الخلاص من «الإخـــوان ومرسي» واحـــداً مـن الأسباب ، لكنه لم يكن يحتاج إلى ثورة كبيرة يخرج فيها الشعب بالملايين ويستجيب الجيش لندائهم و يحقق لهم إرادتهم بعد تحالف كل القوى والأحزاب الوطنية بقياداتها من اليسار إلى اليمين .. ومن الأزهر إلى الكنيسة .. فلماذا إذن قامت الثورة وما هى أهدافها الكبرى ؟!
كلمة السر هى الأمل فى غدٍ أفضل ، وبناء مصر جديدة .. يشعر فيها المواطن بالعدل والمساواة ، ولا يصبح أسيراً لجماعة أو حزب .. يتم فيها الاحتكام للقانون .. وأساسها الكرامة .. يعرف كل فـرد فيها حقوقه وواجـبـاتـه .. فـإذا كـان شعار ثورة 25 يناير «عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية» فإن شعار ثورة 30 يونيو «حياة كريمة .. قضاء على الفساد.. الكل أمام القانون سواء .. مستقبل أفضل فى مصر جديدة».
كانت أرواح الشهداء الذين ضحوا بحياتهم ما بين يناير 2011 ويونيو 2013 .. أكبر دوافع الثورة لأخذ ثأرهم ورد الجميل لهم .. فهم آمنوا بأن مصر تستحق أكثر مما أرادت «جماعة» أن تقلل من شأنها .. فمصر الكبيرة يجب أن تكون دولة حديثة ، وشعبها يستحق الحياة بحرية وكرامة .. ومن أجل ذلك دفعوا الثمن من دمائهم !!
8 سـنـوات عاشها الشعب فـى ثــورة فـى مختلف المجالات مع الرئيس عبدالفتاح السيسي ، الذى اختارته جماهير 30 يونيو ليقود بناء «مصر الـجـديـدة» فلم يخذلهم ، وأصــر على التصدى لكل المشاكل وإنهاء كافة الأزمــات من جذورها.. لم يخدعهم .. ولم يرض بالحلول الوسط .. وهم استجابوا ولـم يخذلوه ، وتحملوا ما يفوق طاقة البشر لإصلاح ما فسد خلال 40 عاماً فى السياسة والاقتصاد والاستثمار.. و...!!
************
رؤية مختلفة .. مصر جديدة !!
راهـن السيسى على وعـى الشعب .. وقـدرات المواطنين وتضحياتهم .. ولأنه يعرف حجم مصر ومكانتها وأننا تأخرنا كثيراً عن الدول المتقدمة .. فبدأ برؤية جديدة لبناء مصر الجديدة تقوم على سرعة الإنجاز بأقل التكاليف ، وبأعلى جودة وكـفـاءة .. واقتحم كافة القطاعات مـرة واحــدة .. وأحـــدث ثــورة فـى الصحة والتعليم والاستثمار والصناعة والتجارة والزراعة والثروة الحيوانية والسمكية وصوامع الغلال والطرق والكهرباء وبناء المـدن والمجتمعات الجديدة والتنقيب عن الغاز والبترول .. فتح أبـواب عمل للشباب وبـدأ فى حل مشكلة الإسـكـان .. ولم ينس البسطاء الذين قدمت لهم الدولة العديد من حزم المساعدات والحماية الاجتماعية ابتداءً من توفير مساكن آدمية لسكان العشوائيات إلى برامج تكافل وكرامة إلـى تطوير الـقـري .. لم يترك مجالاً إلا وأحدث به ثورة .. فتحققت إنجازات تفوق الخيال فى زمن قياسي .
ما حدث خلال هذه السنوات القليلة هو إعجاز .. ومع ذلك لا يزال أمامنا الكثير لتحقيقه .. فالطريق طويل .. والهدف بعيد .. والمشوار صعب .. يحتاج إلى عقول وسواعد كل المصرين .
علينا العمل بكل طاقاتنا.. فالوطن فى حاجة إلى مشاركة الجميع ، حتى نلحق بركب التقدم وتعود كما كانت مصر دائماً فى الصفوف الأولـي .. فهى صانعة الحضارة منذ فجر التاريخ !!
علينا التعود على أن نكون شعباً نشيطاً.. يعمل بهمة.. لا يركن للكسل والخمول .. يستيقظ مبكراً، يسبق الشمس فى شروقها.. كما كان الآباء والأجداد من الفلاحين والعمال و»الصنايعية» والموظفين والحرفيين ، يصلون الفجر و يتوكلون على الَّله.. يذهبون إلى «الغيطان» والمصانع والمتاجر والمصالح والدواوين والورش .. يعيشون الحياة بجد واجتهاد.. يسابقون الزمن سعياً وراء لقمة العيش .. يخلصون فى أداء وظائفهم .. وهذا ما يبنى الأوطان .
علينا أن نعى أن الوطن يتسع للجميع .. وكل واحد له رأيه وفكره ومعتقداته .. ولكننا نعيش تحت سماء واحدة بجوار بعضنا.. فإذا كان الخلاف «طبيعياً» فـالاخـتـلاف عـن السير فـى طريق بناء الوطن والحفاظ عليه «كارثة»!!
أما الخلاف فى الرؤى والتطبيقات والأولويات فلا يوجد عاقل يريدها أن تكون متطابقة ، وإلا كان ضد الطبيعة ، ويُعادى ُسنة الحياة !!
************
الكل فى واحد .. وطن للجميع
إذا لم تشارك فيما يدور حولك .. ورضيت أن تبقى صامتاً بلا تفكير ولا عمل .. تتباهى بأنك من رواد حزب «الكنبة».. فستظل بعيداً عن الميدان ولن تظهر أبداً فى صورة الوطن ولن تشعر بما يحدث من إنجاز .. ولن تفخر يوماً أمام أبنائك وأحفادك ،
بأنك كنت مساهماً فى بناء مستقبلهم!!
لا تكتفى بـدور المشاهد.. ولا تنأى بنفسك وتعزف عن المشاركة بحجة أنه لا يوجد من يستمع إليك ، أو يهتم بأفكارك ، أو ينفذ اختراعك .. لابـد أن نبنى مصرنا من جديد بأيدينا.. عافر حتى يصل صوتك .. ويشعر الآخرون بعملك .. وتأكد أن الوطن يحتاج إلـيـك .. فبدونك أنـت وغـيـرك لـن يحدث التقدم ، ولن نبنى «مصر الجديدة» التى نحلم بها والتى وضع خارطة طريقها من خرجوا يحملون
أرواحهم على أكفهم فى 30 يونيو!!
كن جندياً فى معركة البناء والتنمية.. لا تهرب من الميدان .. لا تكن سلبياً.. فكر وعبر عن رأيك .. ابتكر وأبدع واخترع .. ساهم فى إيجاد الحلول لمشاكل المجتمع .. شمر عـن ساعديك ، وضـع طوبة ليعلو البناء .. كل نقطة عـرق تبذلها فى حقلك أو مصنعك أو ورشتك أو دكانك ، ستضيف إلى رصيد الوطن .. لا تستهن باقتراحك البسيط .. ولا بابداعك الصغير .. ولا بعملك ولو كان ضئيلاً .. فجهدك إلى جانب جهود الآخرين هو الذى يبنى .. والتوافق يجعل الشعب متماسكاً وله هدف واحد يعمل بكل طوائفة وفئاتة معاً لتحقيقه فالكل عنها يكون فى واحد للوصول إلى بر الأمان وهذا ما يحقق المعجزات !!
لا يمكن لأحدان يتصور عندما نريد ان يكون " الكل فى واحد " اننا ننادى بان يكون الشعب بجميع افرادة يُعبرون عن رأى أو إتجاه واحد .. ولكن المقصود بل والذى يجب ان يكون هو ان يسير الشعب كله فى إتجاه واحد .. فليختلف المواطنون كما يشاءون وبكل حرية .. بشرط ان يتفق الجميع على الثوابت الوطنية .. وعدم المساس بالمصالح العليا للبلد وحماية حدودها وعدم السماح بالتدخلات الخارجية .. وان يكونوا على قلب رجل واحد لمكافحة الإرهاب والتصدى لكل من يريد زعزعة استقرار الوطن ..والعمل على رفعتة وتقدمة والالتفاف معاً لبناء «مصر الجديدة»!!
«كلنا فى واحد» تماماً مثل أن يكون اثنان فى مركب واحد وسط الأمواج العاتية .. اذا جدفا فى نفس الاتجاه تكتب لهم النجاة .. ولكن هل يمكن أن نتخيل أن يقوم أحدهما بالتجديف فى اتجاه عكس الآخر.. بالتأكيد لن يصلا إلى الشاطئ بأمان ، وربما تاها فى البحر أو انقلب المركب وغرقا .. فما بالنا إذا كان بالمركب 100 مليون راكب ؟!