رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الكلم الطيب

منذ أيام قليلة أشرقت علي الدنيا أيام الأشهر الحرم وهي فرصة عباد الله الصالحين حيث يكثرون من الأعمال التي تقربهم إلي الحق تبارك وتعالي من صلاة وصيام وصدقات وأداء العمرة وذكر الله وغير ذلك لأن العمل الصالح في الأشهر الحرم ثوابه عظيم مع أنه ليس هناك مانع من أداء العبادات في أي وقت من السنة إلا ما نص الشرع عليه كصيام يومي عيد الفطر أو الأضحي وأيام التشريق الثلاثة وكذلك من فضل الله سبحانه وتعالي علي سائر العباد أن هذه المواسم من أعظم المواسم وأجلها مكانة الأشهر هي المحرم ورجب وذوالقعدة وذوالحجة وقد جاء عن رسول الله- صلي الله عليه وسلم- انه قال: ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض وقد أشار بكل وضوح رب العالمين في آيات القرآن الكريم إلي هذه الأيام حيث قال سبحانه: "ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلوكم كافة واعلموا ان الله مع المتقين" الآية 36 سورة التوبة ومن المهم لأي انسان ان يعظم الأشهر الحرم حيث يكثر من الطاعات والعبادات والابتعاد عن المعاصي لأن الذنوب أعظم فيها من غيرها من الشهور حيث ان شهر رجب سمي بهذا الاسم لأنه لا يسمع فيه صوت السلاح وكذلك سميت الأشهر الحرم لتحريم انتهاك الحرمات فيها أشد من غيرها وذوالقعدة هو شهر حرام فضله الله تعالي ويعظم فيه الأجر وسن لنا رسول الله- صلي الله عليه وسلم- الصيام في هذا الشهر وغيره من الأشهر الحرم فقد جاء عن رسول الله- صلي الله عليه وسلم- ان رجلا جاء إليه- صلي الله عليه وسلم- فقال يا رسول الله أنا الرجل الذي جئتك عام الأول فقال رسول الله- صلي الله عليه وسلم- "لم عذبت نفسك صم شهر الصبر يوما ويوما من كل شهر. قال الرجل: زدني فإن بي قوة.. قال صم يومين قال: زدني قال صم من الحرم واترك" وأشار بأصابعه الثلاث فضمها يقصد شهر رجب وهكذا كان للأشهر الحرم الأربعة مدلولها الكبير عند العرب والمسلمين حيث كانت تحرم فيها الحروب والغزوات.
الصالحون من عباد الله يكثرون من صالح الأعمال في هذه الأيام المباركة خاصة صوم يوم عرفة فقد روي عن بعض أزواج النبي- صلي الله عليه وسلم- قالت: "كان رسول الله- صلي الله عليه وسلم- يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر" وأضاف ان من أفضل العبادات في هذا الشهر الحج الذي يمحو الذنوب وقال- صلي الله عليه وسلم- "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" ولذلك يستحب الإكثار من الأعمال والفضائل الداعية إلي مرضاة الله- عز وجل.
الصالحون من عباد الله دائما يبادرون إلي صالح الأعمال والصدقات يتطلعون إلي ثواب الله- سبحانه وتعالي- ولا يغيب عن خاطرهم قول الله في سورة البقرة: "من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون" الآية 245 سورة البقرة ويتطلعون إلي الأيام التي اصطفاها الله- جل وعلا- كيوم الجمعة وليلة القدر حيث يعظمون ما عظم الله به عند أهل الفضل وأهل العقل ويتحيون الفرصة للاكثار من صالح الأعمال في هذه الأيام التي يضاعف فيها الأجر والثواب أكثر من غيرها فقد روي البخاري والترمذي من حديث ابن عباس- رضي الله عنه- ان النبي- صلي الله عليه وسلم- قال: "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلي الله من هذه الأيام العشر. فقالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله. فقال رسول الله- صلي الله عليه وسلم- ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء" رحمات الله تتدفق علي عباده الصالحين. ولذلك يكثرون من الصدقات وسائر القربات خاصة في أيام الأشهر الحرم أملا في أن يتقبل منهم تلك الأعمال خاصة ان رب العالمين قال: "ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق متكئين فيها علي الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا" الآيتان 30 و31 سورة الكهف. هكذا كان الجزاء من جنس العمل.. نسأل الله أن يوفقنا لصالح الأعمال انه نعم المولي ونعم النصير.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة