رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

لا تتقدم الــدول إلا بعقول وسواعد أبـنـائـهـا .. وبـمـا يقدمونه مـن إسهامات حقيقية فى البحث العلمى تمكنهم من تحقيق الإنجازات فى مختلف المجالات وتساعد المجتمع على حل مشكلاته والنهوض من التخلف .. وتضيف للحضارة الإنسانية ميراثاًَ جديداً .

لدى مصر قاعدة كبيرة من العلماء فى الداخل والـخـارج وهـم قــادرون بأبحاثهم وابتكاراتهم واختراعاتهم على إيجاد الحلول لكافة المشاكل .. وأن يكونوا القاطرة التى تقود التقدم الاقتصادى والتطور الحضارى وتعميق الـتـراث الثقافى وتحديث المفاهيم .. اذا وجدوا المناخ المناسب للعمل والتفكير ثم التشجيع والمساعدة لتنفيذ أفكارهم وابحاثهم .

لا يوجد أمامنا للنهوض إلا بإعلاء قيمة العلم والعمل وتشجيع البحث العلمي .. لابد أن ينظر المجتمع إلى العلماء والمفكرين والباحثين باحترام ويجعلهم قدوة للشباب .. و من الضرورى أن يقدم الإعلام النماذج الناجحة من هـؤلاء العلماء والباحثين .. ويطالب بتنفيذ ابتكاراتهم ومخترعاتهم بدلاً من تركها على أرفف مراكز الأبحاث وفى أدراج المكاتب بالجامعات .

بينما نرى عشرات البرامج واللقاءات على شاشات التلفزيون ونستمع فى الإذاعة إلى نجوم الفن والرياضة .. نادراً ما يتم استضافة عالم أو باحثة .. وليت البرامج تقدم الفنان أو الرياضى صاحب البصمة أو الإنجاز ويتحلى بالأخلاق ويلتزم بتقاليد وثوابت المجتمع .. إنما للأسف يستضيفون فى الغالب " الصغار" والمبتدئين بالكاد مثلوا فيلماً او تمثيلية أو من لعبوا مباراة واحدة واحرزوا هدفاً فيعتبرونهم نجوماً ويفرضوهم على المشاهدين .. والأغرب انهم يحتفلون بمن لايلتزمون لا بالأدب ولا بالأخلاق الرياضية ويتطاولون على كبار الفنانين والرياضيين .

تشتعل وسائل التواصل الاجتماعى إذا انتقل لاعب من ناديه أو قام ممثل درجة ثالثة من انصاف الموهوبين بالتطاول على فنانة كبيرة لها تاريخ لمجرد أنه جاء فى زمن جعل أجره أضعاف ما تتقاضاه .. ولكن هل سمع أحدهم عن الشاب المصرى الـذى حصل على الدكتوراة فى الهندسة التبادلية فى العشرين من عمره من جامعة فرنسية اختارته ليدرس بها ضمن أفضل 10 طلاب فى العالم .. اسمه الدكتور عمر عثمان ؟!

من بين أكثر من 100 ألف عالم مصرى بالخارج وأضعافهم بالداخل ربما لا يسمع المصريون خاصة الشباب سوى عن الدكاترة فاروق الباز وأحمد زويل رحمه الله ومصطفى السيد ومجدى يعقوب وهانى عازر وعصام حجى وأبو بكر الصديق .. أما الدكتور هشام العسكرى فهو أستاذ بجامعة شابمان الأمريكية متخصص فى علوم الأرض والاستشعار عن بُعد ولـه أكثر من 150 بحثاً منشوراً فى المجلات العالمية وجــاء إلـى أرض الوطن ليلقى محاضرة فهل حرص أحد هواة «الفيس بوك وتويتر» على حضورها ؟!

اختارت منظمة اليونسكو الدكتورة أمل قصرى العالمة المصرية لتتولى رئـاسـة قسم الابتكار وبناء الـقـدرات فى العلوم الهندسية بمقرها فى باريس لتكون مسئولة عن وضع السياسات والاستراتيجيات للقيادة الفكرية وتقديم المشورة فـى كيفية حشد الـعـلـوم والـهـنـدسـة لمواجهة التحديات العالمية .. وهى متخصصة فى النانو تكنولوجي .. فكم برنامج استضافها ؟

استطاع 3 شباب اختراع سيارة «برمائية» وقاموا بإنتاجها بمكونات محلية لتسير على الأرض وفى البحر وتحدثت عنهم وكـالات الأنباء العالمية .. وقال كرم أمين «وهو أحد الثلاثة» إنهم يخططون لتصديرها إلى الخارج .. فهل قامت جهة بتبنى اختراعهم ؟!

فـاز الشاب الدمياطى عمر البحيرى بالمركز الـرابـع عالمياً فى معرض للعلوم بأمريكا عن اخـتـراعـه لجهاز يـراقـب جـــودة المـيـاه ويُعيد تكريرها.. فهل اتصل به رجل أعمال ليساعده فى إنتاج الجهاز وبيعه فى الأسواق خاصة أنه جهاز يعالج مشكلة هدر المياه التى أصبحنا فى أشد الحاجة لكل نقطة منها ؟!

فى حين تُكرم الأوساط العلمية الدولية علماء مصر وتحتفى بهم وكالات الأنباء ووسائل الإعلام العالمية .. للأسف أغلب الشعب لا يسمع عنهم ولا يعرفهم لانه لا يتم تسليط الضوء عليهم ولا مد يد العون لهم .. مع انه بفضل هؤلاء الباحثين والعلماء تقدمت مصر هذا الشهر 4 مراكز واحتلت المركز 30 فى مؤشر النشر العلمى الدولى حيث نشر الباحثون أكثر من 32 ألـف بحث .. كما تقدمت إلـى المرتبة رقم 17 عالمياً فى أبحاث النانو تكنولوجي عام 2020 ، والمرتبة 20 فى الكيمياء وفقاً للمرصد المصرى للعلوم والتكنولوجيا والابتكار بأكاديمية البحث العلمي .. وهذا يجعلنا على يقين ان مصر تتقدم وأن هناك أملاً فى مستقبل ُيقدر البحث العلمى ويحترم العلماء !!
****
وداعاً «سوزان»..
رائدة الصحافة البيئية

فقدت الصحافة المصرية والعربية الكاتبة الصحفية سوزان زكى مدير تحرير «الجمهورية».. وواحـدة من القلائل على مستوى العالم الذين تصدوا لمتابعة شئون البيئة و الحفاظ على نقاء الحياة البرية وتلوث الهواء وظلت مهمومة لأكثر مـن ربـع قـرن بمتابعة تغير المـنـاح على سطح
الأرض .

لـم تتخلف الأسـتـاذة ســـوزان رحمها الله عن المشاركة فى القمم و الاجتماعات الدولية المعنية بالبيئة .. وكان يتم دعوتها بالاسم لهذه الفعاليات باعتبارها خبيرة يتم الاسـتـعـانـة بأبحاثها وتحليلاتها .. كماقدمت لـقـراء «الجمهورية» «خـبـطـات» صحفية وحــــوارات مـع المسئولين والعلماء .. وقامت بالتوعية للحفاظ على البيئة من التلوث من خلال مقالاتها المتميزة .. ونقلت للمصريين والعرب أساليب الـدول المتقدمة فى إعادة تدوير المخلفات وفى التكيف البيئى ونالت العديد من الجوائز والتكريمات .

كانت " رحمها الله " حتى وفاتها أمـين صندوق جمعية كتاب البيئة وهـى مـن مؤسسيها ورئستها لفترة .. كما اختارتها نقابة الصحفيين فى لجان تحكيم الجوائز السنوية التى تقدمها النقابة لأعضائها الذين يقومون بعمل الموضوعات والتحقيقات المتعلقة بالبيئة .. وكان من الطبيعى بعد هذا المشوار الطويل فى مجالها أن تنعيها الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة وتقول « كانت سوزان زكى من أهم رائدات الصحافة البيئية ورمزاً لها فى المحافل المحلية والدولية .. وأسست مدرسة صحفية بيئية فريدة جمعت بين روعة الأسلوب وحب وتقدير كل من عرفها وستظل رمزاً للكاتبات بالصحافة البيئية وخير مُعلم لأجيال بعطاء ممتد وتفان لا ينقطع » .

رحم الله الزميلة الأستاذة سـوزان زكى وألهم أسرتها الصبر والسلوان .
****
درس لهواة الفضائح !!

« سيبوها تـواجـه حياتها الـجـديـدة » بتلك الكلمات الرقيقة وجهت الفنانة عفاف شعيب فى برنامج تليفزيونى مؤخراً رسالة عتاب إلى المتنمرين والباحثين عن المشاهد الجريئة للفنانة شمس البارودى التى اعتزلت عام 1984 وارتدت الـحـجـاب .. ألا تكفيهم 27 عاماً اختفت فيها « شمس » عن الأضواء وتركت لهم الدنيا ؟!

لمـــاذا يبحث البعض دائـمـاً عـن الفضائح ولا يتقبلون الأعذار ولا يحترمون الحياة الخاصة لكل إنسان حتى لو كان فناناً أو فنانة .. لماذا يسعون لهتك الستر على مواقع التواصل الاجتماعي .. ويقومون باطلاق شائعات والنبش فى الماضي .. ولا يعترفون بأن هناك من يريد التوبة عما بدر منه فى شبابه وأيام مراهقته حتى لو كان ما فعله مجرد تمثيل وليس حقيقة .. ورغم علمهم أن الله سبحانه وتعالى بابه مفتوح دائماً ويقبل التوبة.. وان الأديان جميعها تدعو لعدم فضح الناس وتتبع عوراتهم .. فإن هناك من يحب أن تشيع الفاحشة فى المجتمعات ويعيش على الفضائح والكلام فى سيرة الناس التى نهانا القرآن الكريم عن الخوض فيها.. فإذا كان البعض يحسبه هيناً .. فهو عند الله عظيم !!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة