أيام وسنكون على موعد مع إجراء الانتخابات العامة الاثيوبية في الـ21 من يونيو الجارى. وكان مجلس الانتخابات الإثيوبي (هيئة دستورية مستقلة) أعلن الشهر الماضي،إرجاء الاستحقاق 3 أسابيع لأسباب لوجستية منها تأخير تسجيل الناخبين وعدم التمكن من طباعة بطاقات الاقتراع على حد قولهم.
واستثني إقليم تجراي من الانتخابات المقبلة فيما يتعافى من عملية عسكرية ضد جبهة تجراي التي صنفتها الحكومة المركزية مؤخرا كحركة إرهابية. لكن لا تزال التحديات الأمنية التي طالت عدة أقاليم ومناطق إثيوبية تشكل تهديدا للعملية الانتخابية في البلاد.
وتعد الانتخابات المقبلة السادسة من نوعها منذ إقرار البلاد الدستور الوطني عام 1994، والأولى في عهد رئيس الوزراء آبي أحمد.
ومنذ أن تولى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد منصبه في عام 2018 ، تلقى إشادة به بوصفه صانع سلام ومصلحا اقتصاديا في بلده المعروف بانتشار القمع والفقر المدقع فيه، لكنه سرعان ما كشف عن جانبه المظلم بسبب تصرفات حكومته في الصراع في منطقة تيغراي شمالي البلاد، وعدم التزامها ببرنامج الإصلاح الذي أعلنه.
وهو الآن، يواجه أول اختبار انتخابي كبير بعد ان ساءت صورته ،وخلال فترة ولاية آبي، اُعتقل العديد من الأشخاص الآخرين، ووثقت منظمات حقوق الإنسان أدلة على آلاف الاعتقالات.
وقالت منظمة العفو الدولية: "تُظهر الأدلة التي جمعتها منظمة العفو الدولية في معسكر الجيش "تولاي"، أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 10 آلاف شخص هناك أثناء جولات دهم واعتقالات جماعية بدأت في يناير 2019، واستمرت حتى سبتمبر من العام نفسه".
وفي عام 2020 ، أكدت لجنة حقوق الإنسان الإثيوبية التي تديرها الدولة احتجاز 9000 شخص بعد اندلاع أعمال عنف في أعقاب مقتل مغنٍ معروف من قومية الأورومو يدعى هاشالو هونديسا.
وليس هذا فقط ما يواجهه احمد، لكن هناك قضية سد النهضة الذي ثبت انه اضر بعلاقات اثيوبيا الخارجية وربما الداخلية أيضا وأدى إلى توترات مع الدول المجاورة، وخاصة مصر.
وإحدى فوائد المشروع المزعومة بحسب الحكومة الإثيوبية هي أنه يمنع الفيضانات في اتجاه مجرى النهر حيث يتدفق إلى السودان. ولكن، في يوليو من العام الماضي، وبعد عملية الملء الأولية لخزان السد في إثيوبيا، حدثت الفيضانات في السودان في الفترة من أغسطس إلى سبتمبر 2020. وخلال ذلك الوقت، لم يعق السد تدفق النهر أو يحل دون وقوع الفيضانات في السودان.
اكذوبه أخرى تكشفت من خلال مشروع "الإرث الأخضر" الذي تعهد به رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2018، زراعة خمسة مليارات شتلة كل عام حتى حلول عام 2022. لكن الخبراء اكدوا أن نحو 30 في المئة فقط من الشتلات المزروعة في السنوات السابقة تمكنت من البقاء والنمو، بينما قال آبي في العام الماضي، إن معدل نمو الشتلات المزروعة بلغ 84 في المئة من مجموع الشتلات المزروعة في عام 2019.
كما تم تأجل بيع إثيوبيا ترخيصين للاتصالات، وصفتهما الحكومة بـ "صفقة القرن" ، مما وجه ضربة للإصلاحات الاقتصادية التي دافع عنها آبي.وكانت شركات أخرى مملوكة للدولة، من بينها الخطوط الجوية الإثيوبية، تنتظر دورها في عملية الخصخصة، بيد أن تلك الخطة لخصخصتها ألغيت العام الماضي. والسبب فقدان الثقة في الاقتصاد الاثيوبي وضعف البنية القانونية ومحفزات الاستثمار.
على الجانب الاخر، أصبح جوهر محمد أبرز وجوه المعارضة الإثيوبية المعتقَلة في عهد رئيس الوزراء الحائز على جائزة نوبل للسلام آبي أحمد. وكان جوهر، البالغ من العمر 34 عاما، قد حذر في وقت سابق من تحوّل آبي أحمد إلى حاكم غير شرعي. ويُعدّ جوهر أحد أنصار القومية العرقية ويحظى بمتابعة نحو مليونَي شخص على فيسبوك.
ويواجه جوهر الآن اتهامًا بأنه على صلة بمقتل شرطيّ أثناء أعمال العنف التى اندلعت إثر اغتيال المغني الشهير هاشالو هونديسا في العاصمة أديس أبابا.
ورغم انتمائهما لعرقية واحدة هي أغلبية الأورومو، اختلف جوهر وآبي أحمد بشكل حاد حول مستقبل توجُّه إثيوبيا منذ تولّي الأخير السلطة في 2018 وتعهّده بإرساء مبادئ الديمقراطية، وتوحيد البلاد التي قسّمتها الانتماءات العرقية بعد عقود من الحكم الاستبدادي.
هكذا تدخل اثيوبيا الانتخابات وهى تعيش صراع داخلي حقيقي في ظل غياب رؤية واضحة حول مستقبل البلاد ، وما يهمنا نحن هو انعكاس نتائج الانتخابات على ملف مفاوضات سد النهضة.
-----------------
استاذ دكتور بجامعة حلوان