بدون احراج
الارقام الرسمية التى اعلنتها مؤخرا نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعى عن ارتفاع معدلات الطلاق الى 218 الف حالة خلال العام الماضى فقط وان الحالات التى تم تسجيلهاخلال الثلاث السنوات الاولى من الزواج بلغت نحو 38%من الرقم المرصود وان 15%من حالات الطلاق وقعت خلال السنة الاولى للزواج..يستدعينا للمطالبة باهمية اعداد دورات تدريبية للشباب المقبل على الزواج لاكسابهم الخبرات اللازمة لتفادى الوقوع فى ابغض الحلال
ربما ترى بعض الاسر ان تقييد الزوج بقايمة منقولات باهظة الثمن هى الاساس لتفادى الطلاق وتامين حياة ابنتهم من غدر الزوج خاصة عند الوصول لطريق مسدود فى التفاهم وبالتالى القايمة ستوفر لها الامن النفسى !!
وتكشف بعض التقارير الاجتماعية عن ان نسبة الطلاق مرتفعة بين الابناء الذين ينتمون لاسر غنيه مقارنة بالاسر متوسطة المستوى الاجتماعى ويرجعون خبراء علم الاجتماع السبب فى ذلك الى تدليل الابناء بالاسر الثريه مما دفعهم الى عدم الاعتماد على انفسهم او تحمل المسئولية
ولكن من الملاحظ ان الاسر سواء بالطبقات الراقية او حتى المتوسطة ووصولا الى محدودى الدخل حريصون كل الحرص على عدم اتمام الزواج الا بعد ان يوقع العريس على قايمة طويلة وعريضة من اثاث بيت الزوجية الجديد حتى تكتمل الافراح وتستمر الليالى الملاح!!
واذا كانت القايمة تحولت منذ عقود طويلة الى عرف من اعراف الزواج بالمجتمع المصرى الا انها كثيرا ما تشكل ازمة بين اهل العروسين وبخاصة قبل عقد القرآن بايام للخلاف على قطع من الاثاث سيتم كتابته من عدمه وتناسوا ان العروس اغلى من الجهاز والاثاث لانها ستقدم اغلى ما تملك لزوجها!!
ومن المتصور ان العديد من الاسر غالبا ما تتباهى بقائمة المنقولات التى تتجاوز قيمتها اكثر من نصف مليون جنيه دون ان تدرك انها تتسبب فى تخويف الشباب من التقدم للزواج بسبب القيود والضغوط الناشئة من تقدير القايمة الزوجية والتى تعتبر عقد من عقود الامانة التى نص عليها قانون العقوبات!!
اعتقد انه فى ظل تعاون الطرفين المقبلين على الزواج لتاثيث منزل الزوجية بسبب الظروف الاقتصادية وتيسيرا على الزواج فانه من المقبول ان يتم اعداد قايمة بمنقولات العروس طالما ان العريس لم يقدم لها مهر لشراء مستلزمات الزواج ..مع مراعاة استخدام القايمة فى موقعها الصحيح وعدم استخدامها للاساءة لاى طرف من الطرفين بحيث تتحول الى امر طبيعى كحق يحفظ للزوجة حقوقها ولا يضر بالزوج ايضا.
واكثر حالات الخلاف التى تحدث عند كتابة قايمة (العفش) ما يتعلق بحرص اسرة العروس على كتابة الشبكة التى تعتبر هدية العريس لخطيبته بجانب اصرار بعض الاسر على كتابة ما تتحلى به الزوجة من مصوغات ذهبية كانت معها وهى فى منزل اسرتهاوهنا يحدث الخلاف بجانب المبالغة فى تقدير تكاليف المنقولات.
ومن غير المتصور ان نبدا مشروعاتنا الاجتماعية فى الزواج ونحن نضع امام اعيننا ماهو معروف (بثقافة التخوين)بدلا من تعميق اسس (حسن النوايا) القائمة على المودة والاحترام المتبادل حيث ان الحياة الزوجية مفهومها اسمى من وجود اى اشتراطات عند الاقبال على الزواج ومن اهم هذه المفاهيم هو اختيار العريس وعروسته كل منهما للاخر بحيث يكونان زوجين متفاهمين وقادرين على بدء الحياة الزوجية بشكل صحيح وبروح المحبة والتقدير وخالية من اسلوب التخوين الذى يفرضه الاهل عند التقدم للزواج.
ومن الاهمية مراعاة عدم الزج بالزواج لان يتحول بمجتمعاتنا الى ان يصبح له رونق مادى بالمقام الاول على حساب المشاعر من خلال تقييد الزوج بالقايمة مع ارتفاع المبالغ المالية المغالى فيها مما يترتب عليه فشل هذه العلاقات.
اننا بحاجة للاخذ بايدى 50% من الشباب والفتيات الذين يعيشون فى كنف اسر ترى ان الابناء يجب الا يتحملوا اى مسئولية سوى ان يتفرغوا لتعليمهم مما جعلهم كائنات هشة تنهار امام اول الضغوط التى تلقى على عاتقهم ولذلك لابد من تشجيعهم على الانخراط فى المشروعات والدورات الاجتماعية التى تنظمها الدولة ومن بينها مشروع (مودة) للحفاظ على كيان الاسرة وتوعية وتاهيل الشباب المقبلين على الزواج للحد من نسب الطلاق ولاعداد جيل سليم قادر على مواجهة الحياة وصعابها ولتفادى حالات الجفاء التى اصابت البعض من الاسر نتيجة انشغال اعضائها بتلبية احتياجات الحياة واختفى دور الام المحور الرئيسى فى هذا الكيان لانشغالها بالعديد من المهام الاخرى بعد ان تكبلت بالضغوط الحياتية اليومية دون تفريغ لهذه الاحمال!!