لوجه الله
أحسن الأزهر ودار الافتاء صنعا عندما حرصا على تنظيم دورات تدريبية وتأهيلية جديدة للمقبلين على الزواج من الجنسين (شباب وفتيات) بهدف تدريبهم وتأهيلهم على مهارات الحياة الزوجية، وكيفية التعامل مع المشكلات الحياتية التى تفسد علاقتهم، وتسهم فى الحد من الطلاق - أبغض الحلال عند الله- وهو ما لا يجوز اللجوء إليه شرعا إلا عند الضرورة القصوى.
دورات الأزهر والافتاء التأهيلية للشباب من الجنسين مهمة جدا وينبغى أن تحذو حذوهما العديد من الوزارات والمؤسسات والجمعيات الأهلية المعنية بالمشكلات الاجتماعية والأسرية لمواجهة المشكلات التى قد تصل بالزوجين الى أبغض الحلال عند الله وتشتيت أسر، وضياع أطفال.
والواقع أن المؤسسات الدينية والاجتماعية- رسمية وأهلية- يجب أن يكون لها دور واضح فى مواجهة مشكلات المجتمع الأسرية والاجتماعية والأخلاقية، ويجب أن تسعى من خلال برامج محددة لتحقيق الترابط الأسرى خاصة فى هذا الوقت الذى كثرت فيه المشكلات الأسرية نتيجة جهل أفراد الأسرة وخاصة الأزواج والزوجات لتعاليم الإسلام وغياب التربية الدينية الصحيحة عن كثير من شبابنا وبالتالى تضيع الحقوق الزوجية المتبادلة، وعندما تغيب الحقوق والواجبات الزوجية عن البيت الزوجى يكون عرضة لكل المشكلات والأزمات.
وبرنامج تأهيل المقبلين على الزواج مهمة للغاية لتزويد الشباب بالمعارف والخبرات والمهارات اللازمة لتكوين حياة زوجية وأسرية ناجحة، كما أنها تهدف إلى تدريب وتأهيل وإرشاد المقبلين على الزواج على مهارات الحياة الزوجية، وكيفية التعامل مع المشكلات والضغوط الحياتية التي يواجهها الزوجان للحفاظ على الترابط والتماسك الأسرى، بحيث يخرج المتدرب في نهاية البرنامج وهو يدرك الحقوق والواجبات الشرعية المشتركة بين الزوجين، وفهم طبيعة كل طرف من الناحية النفسية والاجتماعية والثقافية، والإلمام بالمهارات والخبرات اللازمة للحياة الزوجية، والتعامل مع المشكلات المسببة لفشل الزواج.
**
لكن هذه الدورات – رغم أهميتها- لا تستطيع وحدها مواجهة مشكلة الطلاق فى المجتمع المصرى بعد أن كشفت الإحصاءات والدراسات الجديدة عن ارتفاع مضطرد فى معدلات الطلاق من مختلف الأعمار حتى وجدنا حالات طلاق خلال شهر العسل، وهو ما يكشف عن خلل واضح فى اختيارات شبابنا، وفى القيم والمعايير الاجتماعية التى تحكم عملية الزواج فى مصر.
والواقع أن مشكلة الطلاق تحتاج الى مواجهة اجتماعية شاملة يجب أن تبدأ بعلماء الفتوى الذين ينتشرون فى البرامج الفضائية، ويفتون بالطلاق استنادا لدعاوى أو بيانات غير دقيقة من رجال ونساء مع أن أبسط ضوابط الافتاء فى مثل هذه الأمور الاجتماعية الخطيرة أن يجلس عالم الدين مع الرجل والمرأة- المختلفين أو المتشاجرين- وجها لوجه ويستجوبهما ويقف على تفاصيل ما حدث بينهما ودوافعه والأجواء المحيطة بالطرفين وذلك قبل أن يقول بوقوع الطلاق أو عدم وقوعه.
وهنا ينبغى أن يتدخل كل من الأزهر والافتاء ويتبنيان مطلبا ملحا بعدم الإفتاء في قضايا الطلاق إلا في حضور الزوجين لمنع أي تلاعب في الألفاظ أو اختلاق لأفعال وأقوال ليس لها وجود على أرض الواقع.
***
أيضا.. كثير من برامج النميمة النسائية فى الفضائيات المصرية أصبحت تحرض على الطلاق من خلال توجيهات نفسية واجتماعية خاطئة تتبناها بعض المذيعات وتحضر لها ضيوفا تلقنهم الاجابات التى تريدها والتى من شأنها دفع كثير من الزوجات صغيرات السن الى التمرد على حياتهن الزوجية، والتشبث بمطالب وأساليب عناد تعكر صفو العلاقة بين الزوجين وتدفع الرجل الى تطليق زوجته، أو تدفع المرأة الى ترك منزل الزوجية وطلب الطلاق.
منذ أيام جلست مذيعة "مطلقة" فى برنامج نسائى شهير فى فضائية مصرية وأخذت توجه نصائح للفتيات المقبلات على الزواج وقالت" من أول ليلة وانت بفستان الزفاف يجب أن تعودى زوجك على طبعك وأسلوب حياتك واحترام رغبتك حتى فى الأمور الخاصة بينكما ويجب أن يكون لك رأى فى كل ما يخص البيت وأن يحترم رأيك ويستمع لك جيدا وإلا ستعانين معاناة شديدة معه طوال حياتك".
هذه نصائح وتوجيهات المذيعة التى تتفاخر فى كثير من حلقات البرنامج بأنها سعيدة أنها تخلصت من زوجها وأنها تعيش حياة الحرية بدون زوج!!
يجب أن نعترف أن بيوتنا تعيش وسط تناقضات اجتماعية كثيرة وتوجيهات دينية واجتماعية ونفسية متناقضة، ففى الوقت الذى يطالب فيه علماء الدين الأزواج المتنافرين بالصبر والتحمل وتفويت السلوكيات الغريبة من شريك الحياة استنادا الى توجيه نبوى كريم:" لا يَفْرَك- أى يبغض- مؤمنٌ مؤمنة إن كَرِه منها خلقًا رَضِي منها آخر" يحرض كثير من أدعياء التوجيه الاجتماعى الزوجات على التمرد استنادا لمفاهيم خاطئة ومطالب عنصرية تهدد استقرار العلاقة بين الزوجين.
**
ليس هناك أفضل ولا أقوم مما وجهنا إليه الدين لاستقرار العلاقة الزوجية وعلاج الشقاق والنزاع بين الزوجين، وعلى كل زوجين أن يدركا منذ بداية علاقتهما المعانى والدلالات التى تحملها الآية الكريمة:" ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون".
يجب أن تقوم الحياة الزوجية على الحب والمودة والرحمة والعشرة الطيبة ولا تستقر الحياة إذا ضاع منها الإحترام المتبادل بين الطرفين فهو المفتاح السحرى للسعادة الزوجية.. وعندما تحدث مشكلة بين الزوجين يجب أن يتسلح كل منهما بالتسامح والتعاطف والصبر على إيذاء الآخر خاصة عندما لا يكون متعمدا.
ديننا علمنا أن حسن المعاملة ليس حقا للزوج فقط، وإنما هو حق أيضا لزوجته، ويجب ان يكون متبادلا، فالإسلام أرسى قواعد الاحترام المتبادل بين الزوجين حتى تقوم بينهما حياة مستقرة قوامها الحب والود والتفاهم والرحمة.
تعلموا من الدين الصحيح ما يواجه مشكلاتهم ولا تلتفتوا لدعاة التحريض على خراب البيوت فى الفضائيات المصرية.