كلام بحب
صفحة جديدة من العلاقات المصرية القطرية بدأت منذ اتفاق العُلا فى يناير الماضى .. وجاءت زيارة وزير الخارجية سامح شكرى إلى الدوحة هذا الاسبوع لتضع النقاط على الحروف وأسس التعامل والتعاون فى المستقبل .
أكد شكرى وجود إرادة سياسية مشتركة لطى صفحة الماضى .. وان مصر عندما تلتزم باطار قانونى فدائماً ما توفى بالتزامها و تحترمة .. وان هناك لجان متابعة لازالة كل الشوائب التى لحقت بالعلاقات الثنائية على مدى سنوات المقاطعة .
.. وبالتأكيد ستزداد العلاقات قوة وتعود إلى طبيعتها عندما يتم لقاء مرتقب بين الرئيس السيسى والشيخ تميم ؛ والذى من المفترض ان ينهى كافة المسائل المُعلقة والتأكيد على المبادىء التى تقوم عليها العلاقات الدبلوماسية بين الدول وأهمها احترام اختيارات الشعوب و عدم التدخل فى الشئون الداخلية لكل دولة .
ما أحوج العرب هذه الأيام إلى لم الشمل وتوحيد الصف وتحقيق التضامن .. ومصر دائماً باعتبارها الشقيقة الكبرى تؤيد كل خطوة تؤدى إلى التكاتف والتكامل وتوحيد المواقف لمواجهة التحديات التى تواجة الأمة العربية .
خلال سنوات المقاطعة وفى مقال سابق تساءلنا " متى تعود قطر إلى عروبتها ؟! " .. و كانت الإجابة : حتماً ستعود قريباً .. وكان رهاننا انه مهما حدث فلن يصح إلا الصحيح فاذا كانت السياسات تتغير فان هناك ثوابت وهى ان قطر لابد انها ستتمسك فى النهاية بوحدتها الخليجية ولن تجد نفسها إلا فى حضن أمتها العربية .
تبقى همسة فى أُذن السفير سامح شكرى وزير الخارجية ورغم علمنا بانه دبلوماسى خلوق و يمنعه الحياء من ان يرد اى طلب .. ولكن ألم يكن من الأفضل ان يكون أول لقاء تلفزيونى له فى الدوحة مع قناة قطرية أخرى غير " الجزيرة " على الأقل لانها تستضيف الخبراء والمحللين الإسرائيليين وتنقل وجهة نظر المتطرفين منهم مما يربك المشاهدين العرب خاصة الشباب .. لانهم يقومون بتبرير الاعتداء على الفلسطينيين .. الغريب ان الجزيرة تفعل ذلك مع ان قطر رسمياً لم تقم بالتطبيع مع إسرائيل !!
رغم كل شىء .. ستبقى قطر عربية .. وهذه حقيقة لا تتغير .. وسيبقى أهل قطر أشقاء ولن يؤثر على ذلك خلافات زائلة ولا تدوم !!
****
سد النهضة .. والأوراق العربية !!
دعا وزراء الخارجية العرب مجلس الأمن لاتخاذ اجراءات إطلاق عملية تفاوضية فعالة تضمن التوصل لاتفاق عادل ومتوازن وملزم قانوناً حول سد النهضة وذلك خلال إطار زمنى محدد ويضمن مصالح مصر والسودان وأثيوبيا .
طالب الوزراء فى ختام اجتماعهم بالدوحة بان تمتنع أديس أبابا عن اتخاذ إجراءات أحادية تضر بالمصالح المائية لمصر والسودان .. وعدم قيامها بملء خزان السد قبل التوصل إلى إتفاق حول قواعد ملء وتشغيل السد .
منذ سنوات لم يتفق العرب على قرار واحد .. وهذا يعطى أهمية لوقوفهم بالإجماع مع مصر والسودان فى هذه القضية الحيوية .. ومع ذلك فمازال لدى العرب العديد من أوراق الضغط و يمكنهم إتخاذ إجراءات أكثر قوة وتأثيراً من مجرد إصدار بيان تأييد ودعوة مجلس الأمن .. منها على سبيل المثال استدعاء سفراء أثيوبيا فى كل الدول العربية وتحميلهم رسالةبان مصالح أديس أبابا مع ٢٢ دولة عربية ستكون مُهددة اذا تم الإضرار بحقوق دولتى مصب نهر النيل .. ومنها اتخاذ موقف موحد لمخاطبة الدول التى تساهم فى تمويل السد وبالتأكيد لهذه الدول مصالح مع العرب أكبر من أثيوبيا ويمكن ان يؤدى ذلك لتقوم الدول الممولة بالضغط وحث اثيوبيا على التوقيع على اتفاق ملزم وفقاً للقانون الدولى الذى يؤيد الحقوق المصرية السودانية .. وهناك نقطة مهمة هى ان هناك شائعات بوجود جهات عربية تساهم فى تمويل السد اعتقد انه لا يمكن لاحد ان يتصور مهما كانت الخلافات العربية ان توجد دولة تساهم فيما يضر بشعبى مصر والسودان .. ولو كان ذلك قد حدث فى بداية بناء السد قبل وضوح الرؤية فمن الطبيعى ان يتم تصحيح الأمر وسحب المساهمة .. وان كنا نعتقد ان هذه الأقوال بالتأكيد هى شائعات ؟!
يستطيع العرب لو أرادوا وخلصت النوايا ان يحصلوا على حقوقهم ويجبروا الآخرين على إحترامهم .. فلو توحدت كلمتهم فلديهم العديد من الأوراق المهمة غير المستغلة ليس بالنسبة لقضية سد النهضة فقط ولكن لكل قضاياهم .. ابتداء من القضية الفلسطينية إلى حل الأزمات فى سوريا واليمن وليبيا وكل المشاكل التى تواجة العرب .
.. وبالنسبة لتداعيات سد النهضة فلدينا يقيناً بان الأزمة ستنتهى قريباً بما يحافظ على حقوق مصر والسودان المائية ودون المساس او التفريط بنقطة واحدة .. فلا تقلقوا .. فمصر كبيرة وتستعيد مكانتها وقوتها يوما بعد يوم .. والأهم ان الحق معها لذلك لن تستطيع أثيوبيا ان تماطل إلى الأبد حتى وان كانت تتبع اسلوب إسرائيل فى التفاوض.. تظل تفاوض وتسوف وتتنصل لكسب الوقت لعل اليأس يصيب الطرف الآخر فتحقق اى مكسب .. لكنها عندما تجد انه لا فائدة من المماطلة وان الأمر جاد وليس هزلاً والمفاوض لا يتنازل عن حقوقة توقع الاتفاق فى آخر لحظة قبل حدوث ما لا يحمد عقباه .. فمتى تتوقف الأيادى الإسرائلية التى تلعب فى الخفاء حتى تعود أديس أبابا إلى رشدها وتعلم ان مصر والسودان أبقى لها .. والتعاون معهما فيه الخير لها ولشعوب المنطقة ؟!