رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ليست محاولة لاستشراف المستقبل، ولا حديث هوليودي عن فيلم خيال علمي، لكنه فقط محاولة بسيطة لفهم الواقع الذي نعيش متغيرات المذهلة في كل لحظة...

في التاريخ لحظات واحداث فارقة، قد يصبح العالم فيها مختلف تمام عما كان قبل هذا الحدث، لكننا في السنوات الأخيرة عشنا تجارب غير مسبوقة ولدت تداعيات لم يحدد بعد التاريخ كيف سيتعامل معها البشر مستقبلا.. لكنها للأسف قد لا تمنحنا فرصة كافية لاستيعابها، فالتطور اصبح متلاحق ومذهل وادواته لم تعد ملك فرد او جماعه كما كان في السابق، والاجيال التي عاشت استخدام اول قنبلة نووية ضد البشرية ، هي نفسها التي استوعبت الضربة وتعايشت مع نتائجها في زمن كانت فيه حركة التطور تسير بخطي معتدلة تتزامن مع قدرة العقل البشري في التعامل معه، اما الان فالوضع اصبح منفلتا ولا يملك احد او دولة مهما بلغت قدرتها وامكانياتها ان تزعم انها تسيطر علي قفزات التطور، الأكثر كما قلنا ان تقنيات هذه الطفرة أصبحت ملكا لاي مجتهد ومغامر .

بداية من كورونا التي الزمت سكان العالم في بيوتهم لأول مرة في التاريخ، انتهاء بمتلازمة هافانا.. وحديث بينهما قد يطول..

لأول منذ بدء الخليقة لم يشاهد العالم او تعامل مع وباء مثل جائحة كورونا ، ،علي الرغم ان هذا العالم خاض حربيين عالميتين كلفته اكثر من ٧٠ مليون قتيل واكثر من ٣٠٠ مليون مشرد ومصاب، الا ان الحياة كانت مستمرة في النصف الاخر من الكرة الأرضية بل في البلدان التي تخوض الحرب ، اما ان يأتي اليوم الذي يجلس فيه العالم اجمع في نفس التوقيت داخل منازلهم دون أي تفرقة بين دول عالم ، فهذا ما لم نعرفه من قبل، وهذا أيضا يطرح تساؤلا .. كيف لم ينقذ التطور الهائل الذي تمتلكه دولا مثل الولايات المتحدة الامريكية ، وانجلتري وألمانيا وروسيا شعوبهم من تفشي الوباء وهم من المفترض ان يكونوا الاكثر تحصينا من الدول الفقيرة او النامية.

خلال الفترة الماضية كان الحديث يدور حول ما يسمي ب “متلازمة هافانا" أو الطاقة الموجهة وهو سلاح الرعب المقبل الذي يمكن ان يصبح الكابوس القادم بعد " كورونا".. فما هي قصة هذا الكابوس؟

قبل بضعة أيام، نقلت وكالات الأنباء أخباراً عن قيام السلطات الاتحادية الأميركية بالتحقيق في واقعتين على الأقل، تضمنتا هجومين بـ"الطاقة الموجهة"، على الأراضي الأميركية، واحد منها قرب البيت الأبيض في واشنطن، جرت به المقادير في نوفمبر الماضي.

الخبر المثير دعا مجلة "بوليتيكو" الشهيرة إلى أن تفتح نقاشاً واسعاً حول الحدث، لا سيما أنه ليس الأول من نوعه، ذلك أنه منذ عام 2016، تعرض نحو 50 أميركياً لموجة غامضة من الهجوم، عرف باسم "متلازمة هافانا"، ذلك أن أول من تعرض لتلك الهجمات كان أعضاء السفارة الأميركية في كوبا.

لاحقاً، استهدف هجوم مماثل عشرات الجنود الأميركيين في سوريا، الأمر الذي دعا إلى أن تقوم وزارة الدفاع الأميركية، البنتاغون، بفتح تحقيق مباشر، كما تم مناقشة التطورات لخطورتها أمام مشرعين أميركيين في لجنتي القوات المسلحة بمجلسي الشيوخ والنواب.

الحقيقة المؤكدة هي أن علماء الفيزياء، ومنذ خمسة عقود خلت، يسابقون الرياح في طريقهم لابتكار أنظمة طاقة يمكن استخدامها في مجالات العمل العسكري، تكون على درجة من القوة كما نظيرتها الكلاسيكية في الجيوش العالمية.

من هنا جاء الحديث عن أسلحة تستخدم الطاقة، وتقوم على توجيهها لتحقيق أهدافها، والتي تسهم في إذكاء نيران الحروب المباشرة، ناهيك عن العمليات غير المباشرة التي تستخدم فيها تلك الطاقة للتأثير على الأعداء.

وبحسب التعريف المستخدم، يمكن تصنيف أسلحة الطاقة الموجهة تبعاً لنوع الطاقة المستخدم: الصوت والأشعة والضوء والجزيئات والبلازما. وتتراوح التأثيرات المرجوة على الهدف ما بين التدمير المادي والتداخل مع المجسات والتوجيه والارتباك وتعطيل الآلات وإعاقة الأشخاص.

فهل بات العالم على موعد مع سلاح فتاك جديد، قاتل غير مرئي، قادر على إحداث خسائر رهيبة في الجنس البشري بنوع خاص، ويغني عن استخدام الترسانات العسكرية التقليدية، وربما لاحقاً يجعل من الأسلحة النووية غير ذات جدوى؟

------------------

استاذ بجامعة حلوان

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة