رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

يقولون أن لبناء السدود- بصفة عامة -تداعيات بيئية وبيولوجية وجيولوجية سلبية، فعندما قامت الصين ببناء سد الممرات الثلاثة على نهر" يانغ تسى" وهو من أكبر السدود في العالم ، جعل حركة الأرض أبطأ واليوم أطول ب60 نانو ثانية، ذلك ليس تأثيرًا كبيرًا على حياة البشر بل يظل تأثيرًا مباشرًا من السد، ولكن الصين تحلم بزعامة العالم دائمًا من خلال مشروعاتها وذلك ليس بجديد.
أمّا عن سد النهضة فحدث ولا حرج عن التداعيات الناجمة عن ذلك السد، والداعي للخوف أكثر ليس التداعيات فقط بل تلك الإدارة التي لا تسمع ولا تتفاوض ، فهي نفس الإدارة التي أقدمت على بناء سد على نهر مشترك مع الصومال وهو نهر" شبيلى" والذي تحول أكثر من 80 % منه إلى بؤر جافة وفُقدت الرقعة الزراعية في بلد يعانى من مجاعات مستمرة بدون اتفاق ملزم أو مسبق، وهى نفس الإدارة التي تشيد سدًا على نهر" أومو" الذى يتسبب في ضرر لكينيا والذي يغذى بحيرة" توركانا" الكينية ويؤرق الصيادين هناك.

فعلى ما يبدو أن ذلك البلد الذي حباه الله بأنهار كثيرة مشتركة مع دول افريقية يهدر حقوق الإنسان في الدول المجاورة وينتهك الأعراف الدولية التي تحكم مياه الأنهار الدولية وكل تلك الانتهاكات تبررها أثيوبيا بهدف توليد الكهرباء لشعبها الذي لم ير حتى الآن تلك الكميات من الكهرباء التي تنتهك من أجلها إثيوبيا حقوق الأشقاء.

الكارثة الكبرى التي تمارسها إثيوبيا الان هي التخبط الداخلي في قرارات ملء أو تصريف المياه، وعدد الأمتار التي سيتم تعليتها في الممر الأوسط ، مما يهدد السودان الذي يحاول سريعا تفريغ خزان سد الروصيرص ومهدد بالفيضان والغرق مرة أخرى هذا العام.

فالاستهانة بمصائر الشعوب ذنب لا يغتفر، يليه عدم مشاركة المعلومات والبيانات مع دولتي المصب بشكل واضح ويتسم بالشفافية خاصة في هذا التوقيت الحرج ولولا صور القمر الصناعي ما كانت مصر لتحصل على أي معلومات عن التطورات الإنشائية

أما عن التداعيات على المدى الطويل، فكل الدراسات تحذر من التداعيات البيئية لهذا السد على المدى البعيد ، فسد النهضة يهدد بشكل مباشر التنوع البيولوجي والحياة المائية والبرية ، وذلك بمنع الأنواع المهاجرة من الأسماك ومنع تكاثرها، كما أن كمية المياه المخزنة خلف السد ستؤدى إلى ارتفاع درجة الحرارة وتغيّر كميات الأكسجين وزيادة نمو الطحالب واضطراب النقل الطبيعي للطمي أو الرواسب.

اقترحت بعض الدراسات الأجنبية استخدام طاقة الهواء والطاقة الشمسية مع كمية أقل من المياه في سد النهضة من أجل توليد الكهرباء أي؛ الطاقة الهجينة، حتى يقلل من الأضرار التي ستلحق بدولتي المصب والبيئة ويضمن توليد الكهرباء لأثيوبيا حتى في موسم الجفاف ولكن التعنت الإثيوبي يؤكد يومًا بعد يومٍ تسييس إثيوبيا لملف سد النهضة من أجل مصالح داخلية شعبوية ، كما يؤكد أنه حتى لو توصلنا لاتفاق ملزم اليوم، لن تلتزم به إثيوبيا في السنوات المقبلة وستستغل انشغال الدول في شؤونها الداخلية في أي وقت وتخرق ذلك الالتزام كما فعلت عقب ثورة يناير 2011.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة