برقيات
عشرون يوما مررت خلالها وابنتي الصغيرة ذات الرابعة عشر من عمرها بتجربة قاسية, أردت إشراك حضراتكم معي, لما لها من دلالة وقصد. أبطالها أربعة أطباء كبار وثلاثة مستشارين ومعمل تحاليل طبيه معتمد.
في الثانية من صباح أحد الأيام الفائتة أيقظتني ابنتي ودرجة حرارتها مرتفعة وتشكو من صداع وآلام في البطن, ولضيق الوقت تصرفت بعمل اللازم حسب خبرتي السابقة مع أبنائي, حتي انبلج النهار وبالفعل انخفضت درجة الحرارة وذهب الصداع إلي غير رجعه وبقيت آلام البطن تارة خفيفة وأخرى أكثر ألما ولهذا أجرينا التحاليل التي تغطي كل الاحتمالات وذهبنا مساء اليوم التالي إلي الطبيب الأول حسب تخصصه المدون في مشروع العلاج استشاري باطنه وكبد وجهاز هضمي, لكن حين ذهبنا إلي العيادة وجدنا "بنارات جديدة مضيئة" بتخصصات إضافية أمراض صدريه وحساسيه وأطفال حديثي الولادة وكرونا, وفي العيادة غرفة ملحقه لزوم تركيب المحاليل وجلسات الأوكسجين, وفسرنا ذلك بأنه التطور الطبيعي للجائحة, المهم بعد طول انتظار وكشف سريع, جاء التشخيص زائدة دوديه, وطالب بمزيد من التحاليل والأشعة والعودة له مساء اليوم التالي, ولخوفي الشديد وعدم قدرتي علي الانتظار لمساء يوم جديد, توجهت في الصباح إلي جراح واستشاري أكبر وكان للمصادفة في غرفة العمليات بأحد المستشفيات, ولأنها حالة طارئه خرج الرجل مشكورا في الاستراحة وأجرى الكشف علي ابنتي وتعجب من التشخيص الأول وقال بالحرف الواحد مستحيل تكون زائده, هي حالة كورونا خفيفة واضحه جدا, وآلام البطن من أثارها والعلاج بروتوكول كورونا وراحة وغذاء صحي.
ألتزمنا بالعلاج لكن الوضع كما هو آلام بالبطن تأتي وتذهب بلا سبب, ولهذا بحثنا عن طبيب آخر في أفخم مركز طبي بأرقي شوارع المحروسة وحجزت الموعد بعد ثلاثة أيام نتيجة النظام الصارم والإقبال الكبير وخاصة من الأخوة العرب مرتادي العيادة, تم إجراء الكشف بالسونار ثم قال بالحرف الواحد مستحيل تكون كورونا هذا مستبعد تماما لكن الحالة زائدة دوديه مزمنة وليست حاده, وطالب بتحاليل إضافية مع عمل أشعة مقطعية بالصبغة علي البطن.
مراكز التحاليل والأشعة, رفض عمل المقطعية لما فيها من خطر إشعاعي وصبغة ضارة مؤلمة, و حالة الزائدة الدودية يكفيها عمل سونار و المقطعية لن تفيد. وأمام حيرتي عرضت طبيبة الأشعة الشابة الحالة علي ثلاث مستشارين تصادف وجودهم, وأجمعوا علي هذا الرأي.
ولأن الطبيب ذا المركز الطبي العالمي كشف عليها بالسونار من قبل فضلت العودة له, وساورني الشك أن الحالة أكبر من احتمالات الزائدة الدودية وإلا لماذا طالب بالمقطعية بالصبغة. وكانت المفاجأة انه أبدى تعجبه من رفض مركز الأشعة عملها, وقام بالاتصال بشخص ما, وبعدها قال لا مانع من عمل السونار لكن لا ضرر في المقطعية المطلوبة وأنها ممكن تظهر حجم الالتهاب, وقال جهاز السونار خاصته لا يوضح شيئا كما ينبغي !!!
أسقط في يدي وعدت إلي مركز الأشعة لعمل السونار, وكان علي الانتظار خمس ساعات إضافية والبنت في حالة صيام إلا من شرب الماء وقليل من عصير التفاح, وفي غرفة السونار أكد الطبيب الذي لاحظ الإرهاق الشديد من رحلة الأيام الثقال, أنه لا يوجد التهاب بالزائدة ولا المرارة, صحيح نتيجة التحاليل بها مؤشرات للالتهاب لكنها عاديه تنخفض مع الوقت. نصح بالعودة إلي المنزل والكف عن استنزاف المال والوقت والجهد والتضارب في التشخيص والأدوية, والالتزام بالأكل الصحي و ستكون بخير.
تجربة حدثت وتحدث طوال الوقت مع أكثرنا بالأمس القريب تعرضت زميلة لنا لخطر داهم نتيجة تشخيص خاطئ وكانت علي حافة الموت لولا ستر الله, للأسف هناك منهم من اتخذ من الجائحة بابا جديدا لكسب الرزق, خاصة لو كانت العيادة في منطقة شعبيه, ومنهم من يملك المال لعمل مركز علاجي بأرقي المناطق, لكنه لا يملك العلم ولا نعلم من أين حصل علي شهاداته العلمية, فيكتب كما هائلا من الأدوية لعل أحدها يصادف العلة, أو أدق الإشاعات والتحاليل حتي لو كان المريض في غير حاجة لها, ناهيكم عن أسعار الكشف المبالغ فيها, تجربة مريره أثارها مستمرة لا علي المريض وأسرته فقط لكن علي المجتمع كله لتحول الرسالة إلي تجارة مسمومة, نصحني البعض بالمستشفيات الحكومية الجامعية, والبعض الآخر بالنعناع والكمون وورق التوت المغلي.
ترى كم شخصا عاني أو قضي نحبه وطبيبه لا يعلم أنه قاتله بجهله. حفظكم الله من كل شر.