رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الكلم الطيب

علي مدي الأيام وتوالي السنوات تظل القيم الاجتماعية والإنسانية أهم الروابط بين سائر البشر في كل المجتمعات بمختلف الأمم علي ظهر البسيطة. كما تنعكس هذه الآثار الطيبة في تنشيط الحركة لدفع التنمية في كل القطاعات ومسارعة خطواتها في الارتقاء لتشييد المشروعات العملاقة وصروح الحضارة واللحاق بركب الدول المتقدمة في شتي المجالات علي أساس من هذه القيم التي أرسي دعائمها الدين الإسلامي الحنيف منذ انبثاق أنواره في أم القري بالأرض الطيبة خاصة أن سيد الخلق - صلي الله عليه وسلم - قد أرسي القواعد بين المهاجرين والأنصار فكانوا نماذج وقدوة وأسوة حسنة في العمل الجاد ونسابق الزمن في نشر وانطلاق المسيرة بلا أي معوقات امتثالا لأوامر الحق تبارك وتعالي حيث أشار إلي ذلك في آيات بينات من القرآن الكريم التي توضح مدي الآثار الطيبة لتلك الروابط بين أبناء الأمة الإسلامية يقول الحق تبارك وتعالي في إشادة واضحة بتلك القيم السامية في مختلف النفوس بين بني الإنسان "والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون علي أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" "الآية 9 سورة الحشر".
في نفس الوقت كان رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قدوة في إرساء تلك القيم التي كانت أساس العلاقات بين المهاجرين والأنصار حيث ضربوا أروع الأمثلة في العطاء دون مَنْ أو أذي "والذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذي لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذي والله غني حليم" "162. 163 سورة البقرة". كانت الكلمة الطيبة هي الأسلوب الأمثل بين الأمة الإسلامية منذ أيام سيد الخلق - صلي الله عليه وسلم - وعلي مدي العصور المتعاقبة يقول - سبحانه وتعالي: "ألم تري كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء. تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون" "الآية 25 سورة إبراهيم". وكذلك يوضح مدي أثر الكلمة الخبيثة في نفوس البشر "ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار" "26 سورة إبراهيم".
ومما تجدر الإشارة إليهم أن أصحاب رسول الله - صلي الله عليه وسلم - كانت هذه القيم الإسلامية تبدو في كل تصرفاتهم وتحركاتهم خشية الله تملأ القلوب وفي تاريخهم أمثلة تؤكد هذه الحقائق فها هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان في مقدمة الأمة الإسلامية في مراقبة الله والحرص علي المال العام باعتباره أنه كان مسئولا عن كيفية الحفاظ علي تلك الأموال وإنفاقها في كل ما يعود علي المجتمع المسلم بالنماء والتقدم. ويتمثل ذلك فيما تناقلته كتب السيرة والتراجم أنه في أحد الأيام اشتاقت زوجته إلي الحلوي في طعامها وكشأن كل زوجة مع زوجها طلبت من عمر - رضي الله عنه - أن يوفر لها الحلوي. التي تريدها فقال لها: ليس لدي إمكانية لتحقيق ما تطلبين ولكن مع مضي الأيام استطاعت زوجة عمر تدبير المال لشراء الحلوي وذلك بادخار جزء من النفقة المخصصة لها ثم قامت بتقديم ذلك المال لأمير المؤمنين ليتمكن من شراء ما تريد وهنا دار حوار بين أمير المؤمنين وزوجته كالتالي:
- من أين أتيت بهذا المال؟
- استطعت الادخار من المخصص لي من النفقة.
- طالما استطعت توفير ذلك من نفقتك سيتم خصمها من القيمة المخصصة لك!!
هكذا كانت أمانة المسئولية هي الطريق الأمثل في تصرف أمير المؤمنين ضاربا أروع الأمثلة لكافة القادة والمسئولين في الورع والحفاظ علي المال العام وصدق الشاعر العربي إذ يقول مادحا في هذا التصرف الطيب:
فمن يباري أبا حفص وسيرته
أو من يحاول للفاروق تشبيها
يوم اشترت زوجه الحلوي
فقال لها من أين لي ثمن الحلوي فأشتريها
ما زاد عن قوتنا فالمسلمون به أولي
فقومي لبيت المال رديها
ليت كل مسئول في هذه الأيام يقتدي بعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حتي تتبوأ الأمة العربية والإسلامية أرقي وسائل النهضة والتقدم.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة