رؤية
كتاب الله ما أعظمك.. هذه حقيقة مؤكدة.. فالقرآن الكريم زاد للمسلم الذي يريد أن يعرف كيف يحل مشاكله.. وما هو الحلال وما هو الحرام.. وكيف يسير علي طريق مستقيم لا اعوجاج فيه ولا انحناء في حياته وغير ذلك الكثير والكثير.. فكلما يقرأ الإنسان المصحف الشريف يخرج بجديد في كل مرة.. فآياته مبصرة لكل مسلم وإذا تمعن في معناها وتفسيرها سيجد أن كل شيء يريده من هذه الحياة موجود فإذا عمل به نجا وإذا لم يعمل به هلك.. وتكتمل المنظومة بالسنة النبوية الشريفة التي لم تترك شاردة ولا واردة إلا وتناولتها بالشرح والتفصيل.
أقول ذلك لأنه عندما تقترب مناسبة دينية يخرج علينا بعض المتنطعين بأقوال مرسلة الهدف منها تشكيك الناس في ثوابت دينهم.. فمثلا عيد الأضحي قادم وكلما تأتي هذه المناسبة ينادي المتنطعون بأن الفقراء أولي بأموال الأضاحي وأن التصدق بثمن الأضحية أفضل من ذبحها ويزيدون علي ذلك أن الذبح يعطي أعداء الإسلام فرصة لاتهامنا بأننا لا نعرف الرحمة وقلوبنا مليئة بالقسوة وأيادينا ملطخة بدماء الحيوانات علي حد وصف هؤلاء المتنطعين.. بل ويضيفون أن "لقمة في فم جائع أفضل من بناء ألف جامع".
الغريب أنه لم يقتصر الأمر علي الأضحية بل نادوا بالتقليل من أداء العمرة والحد من بناء المساجد وغير ذلك لإيهام بعض السذج أن الفقراء أولي بالأموال التي تنفق لأداء هذه الشعائر وأنه تبذير يرفضه الإسلام.
السؤال الذي يفرض نفسه.. لماذا عند اقتراب أية مناسبة دينية تخرج مثل هذه الآراء رغم أن الأضحية سنة مؤكدة ولا يجوز التبرع بها نقدا وحدد الشرع شروطها وأحكامها ومنها إذا كان المسلم غير قادر علي ذبحها فلا إثم عليه وقد يدفع صك أضحية ويتقبل الله منه قال تعالي: "إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ".. كما أن خيرها يعود علي الفقراء الذين لهم جزء أصيل فيها وهو ما يعد تفريجا للفقير ويشعره بفرحة العيد.. كذلك العمرة من يحرص علي أداء مناسكها فإن قلبه يكون متعلقا بالمسجد الحرام وقد يكون ممن يتصدق علي الفقراء في السر بينه وبين ربه.. وأيضا عندما يبني مسجدا في الدنيا فإنه ينتظر أن يكون له قصر في الجنة إلي جانب أن الغني والفقير سيصلي في هذه المساجد.. وقد يكون هذا الإنسان كذلك متصدقا بجزء من أمواله للفقراء والمساكين أي لا يجب ربط أداء الشعائر الدينية بالفقراء.. وكان من الأولي أن يخاطب هؤلاء المتنطعون الناس بترك العادات التي تحتوي علي مظاهر الإسراف والتبذير والبذخ مثلما يحدث في قاعات الأفراح والملاهي والمصايف والمتنزهات والحفلات الغنائية وغيرها ونحثهم علي التبرع بجزء من هذه الأموال للفقراء ولا نركز علي الأموال التي تنفق علي الشعائر الدينية فقط.
في رأيي أن محاولات هؤلاء لن تنجح أو يتأثر بها البعض فالشعائر الدينية مستمرة ومستدامة منذ ظهور الإسلام وحتي الآن وهذا أكبر رد علي الذين يحاولون تشويه صورة الدين الحنيف والنيل منه فقد قال سبحانه وتعالي: "ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوي القلوب".
[email protected]