لمحات إنسانية
العادات والتقاليد المصرية بين الأصالة والحداثة ، الثابت والمتغير ، المفيد والضار ،الجميل والقبيح ، الإرتقاء والإنحدار، التقدم والرجعية .
التقاليد والعادات هى المكون الرئيسى لحياة الشعوب والتى تشكل شخصية الشعوب وتعطى لها طابعا مختلفا عن بقية الشعوب الأخرى فهى تشكل سلوكها ثقافيا وحضاريا ومعرفيا وإجتماعيا وإقتصاديافهى أرث الشعوب وأصولها وجذورها.
لذا فقد أفرد لدراسة تقاليد الشعوب وعاداتها علم الإجتماع ، ولقد أهتم علماء الأنثروبولوجيا" و هو التخصص الذي يتمثَّل بالدراسة العلمية لسلوك الإنسان والمجتمعات في الماضي والحاضر،
وهو يُنقسم إلى فرعين أساسيين
هما علم الإنسان الاجتماعي والثقافي وعلم الإنسان اللغوي وذلك لدراسة عادات الشعوب وتقاليدهم ورصد ما طرأ على الشعوب من متغيرات فى القيم والسلوك المجتمعى .
أن عادات وتقاليد الشعوب محل دراسة الشعوب الأخرى ومؤسساتها لمعرفة كيفية التعامل مع الشعوب فكريا وسياسيا وإقتصاديا للتاثير عليهم سواء فى وقت السلم أو الحرب فكلاهما سواء فمن خلال الدراسة يتم التأثير والتغيير .
ان العالم اصبح قرية صغيرة وإذا اردت ان تعرف شعبا فعليك بدراسة أحواله الإجتماعية والثقافية والسياسية والدينية والإقتصادية لتعرف كيفية التعامل معه والتأثير فى حياة الشعوب .
لذا فلقد أهتمت العلوم الإجتماعية والنفسية والقانونية والدينية بدراسة أحوال الشعوب لتصحيح الرؤية وتوجيه البوصلة نحو الإصلاح وتصحيح الفاسد وتحفيز الأصيل والثابت من عادات وتقاليد من اجل مجتمع متقدم ثابت متمسك بمبادئه وقيمه وتقاليده .
التقاليد هى الموروثات و الأ صول الثابتة التى تتوارثها الأجيال لتحتفظ الشعوب بقيمها وأصولها الراسخة وتقاليدها..
أن التقاليد فهى بصمة الشعوب التى تميزها عن الشعوب الأخرى .
العادات هى مجموعة من العادات المتغيرة التى تختلف بين الشعوب بل بين ابناء الشعب الواحد طبقا للبيئة والظروف الإقتصادية والدينية والمجتمعية والثقافية ، ولذا فهى متغيرة وليست ثابتة وتتغير من مكان لأخر ومن زمان لأخر وتحتاج لوقت طويل للتغيير .
فالعادة المكتسبة تحتاج إلى وقت طويل للإكتساب ومثله لإقتلاعها من سلوكيات أفراد المجتمع.
ان العادات والتقاليد تتطور بتطور الزمان
فما كان يتفق مع الدين والعقيدة السليمة كان صحيحا وما كان مخالفا كان فاسدا .
الان فى مجتمعنا أصبحت القيم المجتمعية فى خطر لبعض الاسباب منها على سبيل المثال:
التطور التكنولوجى وأستخدامه بطريقة خاطئة فى غير ما خصص له .
تعدد وسائل الإتصال.
المتغيرات السياسية والإجتماعية والفكرية والتعليمية والثقافية والظروف الإقتصادية .
ضعف الوعى القانونى والفساد المجتمعى والإدارى وتغيير المسميات من جريمة الرشوة مثلا إلى الإكرامية والهدية بما يخالف القانون والقيم والمبادئ القانونية والدينية .
ضعف المؤسسات التعليمية وإبتعادها عن دورها التربوى فى نشأة الطفل .
ضعف الوعى القانونى وأهميته ودوره فى المجتمع .
تراجع دور المؤسسات الإعلامية وبث بعض البرامج والمسلسلات والأفلام المصورة التى تحاول هدم القيم والثوابت والأصول وصحيح الدين وذلك بنشر البلطجة والعرى والجريمة وعلاقات محرمة تهدف إلى هدم الأسرة وإفساد المجتمع وهدم التقاليد والقيم المجتمعية.
تراجع دور المؤسسات الثقافية فى نشر الثقافات المتعددة فكرية وأدبية وفنية، وضعف التواصل بين المثقفين فكريا وادبيا وفنيا وأجتماعيا فخلقت دائرة مفرغة وهوة بين الأجيال المختلفة.
الإختلاط مع الشعوب المختلفة نتيجة الهجرة والوافدين القادمين لمصر بأسباب مختلفة ومتنوعة وحدوث علاقات منها علاقات زواج وعمل فيتم إكتساب عادات وتقاليد خارجة عن الشخصية المصرية.
كل هذه العوامل مختلفة أدت الى بعض المتغيرات فى العادات والتقاليد المصرية .
ولذا فمن هنا نتساءل
كيف يمكننا درء هذه الأسباب وما هى أدوات وأليات التغيير؟
اذا اردنا التغيير للأفضل والأحسن فعلينا القضاء على الأسباب فلا يوجد مشكلة بدون حل إذا أعملنا الفكر والعقل.
ان الأحتفاظ بنسيج الشخصية المصرية وبصمتها الفريدة وما تحمله من قيم ومبادئ وتقاليد أصيلة ،
فان ذلك يستلزم بحث المتغيرات من خلال علماء النفس والإجتماع والقانون والدين من اجل الإصلاح والتغيير.
من وجهة نظرى
ان هناك العديد من الخطوات التى يجب ان نسلكها من اجل الأحتفاظ بالعادات والتقاليد والقيم والمبادئ والاصول المصرية الصحيحة ودحض الفاسد وأصلاح المتغير.
وذلك فى العديد من المجالات المختلفة ومنها
المؤسسات التعليمية
أن التعليم هو أساس بناء الإنسان عن طريق المؤسسات التعليمية وأدواتها المعلم والمنهج والمؤسسة التعليمية فلنجعلها حاضنة للطفل تكمل دور الأسرة لننشئ جيل متسلح بسلاح العلم والفكر والثقافة والمعرفة متشبع بالقيم والتقاليد المصرية الأصيلة والعادات الصحية السليمة فأبنائنا أمانة ومسئوولية و رسالة.
المؤسسات الثقافية
لهادور هام من خلال نشر الثقافة بأنواعها وصورها المتعددة مع غرس التقاليد المصرية مع مستجدات العصر الحديث من تقاليد تتوافق مع المجتمع المصرى وعاداته وتقاليده ،ونشر كتب تشمل تقاليدنا الاصيلة الجميلة والدعوة الى الثابت منها ورفض المتغير والفاسد وذلك من خلال الادوات الثقافية المتمثلة فى الفنون المختلفة والمكتبات ودور الثقافة والمسرح والسينما والأوبرا فيتم غرس الموروث الثقافى القديم مع الحديث فيتشكل فكر ووعى الانسان بالثابت والمتجدد المفيد.
المؤسسات الإعلامية
لها دور هام فى حياة الشعوب فمع إتساع وسائل الإتصال وإختلاف المتلقين يظهر الدور المحورى للإعلام الوطنى فى نشر المبادئ والعادات والتقاليد والثوابت وقيم الإنتماء والمواطنة وغرس القيم الأخلاقية والسلوكية
،ولذا فلابد للإعلام ان يؤدى دوره كاملا فى فرز وتنقية ما يقدم حتى لا يتم بث مفاهيم مغلوطة لا تتفق مع المبادئ والأصول والتقاليد والعرف السليم .
لذا فيجب الفرز الجيد من الرث والمفيد من الضار حتى يكون الإعلام وسيلة للإرتقاء والبناء والإصلاح .
و نشر القيم والتقاليد المصرية الجميلة من خلال وسائل الإعلام المصورة والمقروءة والمكتوبة ووسائل الميديا حتى تظل هى منبع الشعوب ورفض كل ما يخالف الثوابت الدينية والمجتمعية والثقافية .
المؤسسات الدينية
لهادور هام لما للدين من أثر فى النفس الإنسانية فى تشكيل الشخصية، ولذافعلى المؤسسات الدينية غرس المبادئ السامية والتقاليد والأصول بما يتفق من صحيح الدين من أجل مجتمع يجمع بين التقاليد والقيم و صحيح الدين وما يدعو إليه من معاملات وعبادات لتستقيم النفس الإنسانية و يعم السلم الإجتماعى .
الاسرة
أن الأسرة هى حاضنة الطفل وهى المعلم الأول للإنسان فهو كالصفحة البيضاء والأباء هم من يسطروا أول سطورها، فلنسطرها بعلم نافع وتقاليد سليمة وثوابت وقيم صحيحة وعقيدة وسطية .
فيجب على الاسرة تنشئة ابنائها على التقاليد والعادات السليمة وذلك من خلال الحوار والفهم والإستيعاب والتواصل بين الأجيال المختلفة والمناقشة مع حرية القول للوصول لحوار مفيد مثمر ينتج عنه توضيح مفاهيم مغلوطة وتصحيح الاراء وهذا هو دور الأسرة ان يكونوا رعاة التقاليد وحراس العقيدة .
المؤسسات الإجتماعية
لهادور هام فى بحث المشكلات المجتمعية ودراسة المتغيرات و الظواهر الغريبة عن المجتمع والعادات والتقاليد الخاطئة وسبل علاجها و بحث مشكلات المجتمع كأطفال الشوارع والتسريب من التعليم وتعاطى المخدرات وغيرها من المشكلات من خلال الجمع بين العلم الاكاديمى والواقع العملى والتواصل مع أصحاب المشكلات لعلاج هذه المشكلات التى تشكل خطرا يجب تداركه ، تعزيز القيم المجتمعية و التكافل المجتمعى والتمسك بالثوابت والقيم المجتمعية ليعم المجتمع السلام والتقدم والرخاء.
المؤسسات القانونية
لها دور هام فى بحث الظواهر الغريبة والجرائم وذلك بالإشتراك مع المؤسسات الإجتماعية لبحث أسباب الجريمة وأتباع أساليب اكثر وحشية وذلك لصياغة نصوص قانونية تحقق المنع والردع.
من وجهة نظرى أننا يجب أن نحافظ على تقاليدنا وجذورنا وهويتنا فالإنسان بلا جذور لا قيمة له فمن فقد جذوره وقيمه أصبح بلا قيمة وبلا مبدأ وبلا هوية وهذه رؤية تجمع بين الواقع والفكر و دعوة للحفاظ على قيمنا وتقاليدنا فهى جذورنا وهويتنا وملامحنا المصرية.
فلنعمل جميعنا فى بوتقة واحدة ونوظف أدواتنا ومؤسساتنا من أجل الإصلاح والإحتفاظ بالقيم والثوابت والتقاليد والعادات الصحيحة ودحض الفاسد والباطل من أجل بيئة صحية سليمة يعيش بها الفرد جامعا بين الأصالة والحداثة.
أن التقاليد هى بصمة الشعوب التى تتميز بها وتختلف عن الشعوب الاخرى فلنحتفظ بقيمنا وأصولنا وجذورنا وتقاليدنا الشرقية الاصيلة بما فيها من جمال ومحبة وإخاء وتكافل وكرم وإنتماء ولنتذكر قول أمير الشعراء أحمد شوقى
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت..أن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
فهذا هو دور الأخلاق فى بناء الأمم وبقائها فى ظل الثوابت والأصول والتقاليد المصرية الأصيلة.
فما أروع الجذور عندما تمتد للفروع وتعانق السماء ليعلو الإنسان ويرتقى بجذوره وهويته وملامحه وتقاليده وبصمته الفريدة .
العادات والتقاليد .. الأصالة والحداثة