رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لأول مرة يتم تشكيل حكومة في إسرائيل بمشاركة عربية، فكسرت الحركة الإسلامية أحد اهم التابوهات لتشارك في ائتلاف حكومي إسرائيلي، بعدما سمحت لزعيم القائمة العربية الموحدة الإخواني منصور عباس بالانضمام للتشكيلة الحكومية المناهضة لرئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو.

وهذا لا يعني انها ستكون حكومة موالية للعرب او القضايا العربية والفلسطينية، ولكنها ربما تمنحنا إشارة على حجم التغيير الذي يمكن ان نشاهده خلال السنوات القادمة هناك.

فعرب فلسطين يشكلون تقريبا 20٪ من حجم السكان في المناطق الإسرائيلية، وهذا يعطيهم من 20 الي 30 مقعدا في الكنيست هذا في حال قرروا دخول الانتخابات في قائمة عربية موحدة، وبالتالي يمكنهم على الأقل من تحديد هوية أي حكومة اسرائيلية، بل والتهديد بإسقاطها إذا لزم الامر، ولكن لان ما يجري علي عرب الخارج يمتد الي عرب الداخل فإن الانقسامات تضطرهم الي خوض الانتخابات من خلال عدة قوائم منفصلة مما يفتت أصواتهم داخل الكنيست فتحصل كل قائمة ما بين 5 الي 9 مقاعد على أقصى تقدير.

دعم عباس، ليس مستغربا، ولائه الأول لحركة الاخوان الإرهابية المعروفة بتلونها كالحرباء للتوافق مع مصالحها أي كان من تتحالف معه، حتى لو كان هذا التحالف مع أقصى اليمين الإسرائيلي الذي يبني ويؤصل لشعبيته عن طريق يهودية الدولة، وبناء المستوطنات على حساب الفلسطينيين!

واستفاد عباس من فوضى الأحزاب السياسية في إسرائيل، ومن انهيار حزب أزرق-أبيض الذي تزعمه الجنرال المتقاعد بيني جانتس واستطاع مجابهة الليكود لفترة وجيزة، ليبرز على الساحة السياسية كلاعب لا يمكن التغاضي عنه بشكل كامل. وقال منصور عباس للصحافيين بمنتهي الوضوح بعد توقيع الاتفاق، "قررنا أن نكون آخر من يوقع، وعندما شاهدنا هذا يتحقق، وقعنا".

كانت لقطة تاريخية تلك التي ظهر فيها منصور عباس، سليل جماعة الإخوان الارهابية، وهو يقف مبتسما بجوار نفتالي بينيت، الزعيم اليهودي المدافع عن الاستيطان، وذلك بعد لحظات من الموافقة على تولية الأخير رئاسة الوزراء ومنحه أغلبية حاكمة في البرلمان.

ويأتي تشكيل هذا الائتلاف في أعقاب أزمة سياسية ممتدة، حيث أجريت 4 انتخابات في إسرائيل في غضون عامين، وفشل كل منها في الحصول على أغلبية واضحة.

واذا تم التصويت على تلك الحكومة في الكنيست فإن القائمة العربية الموحدة ستصبح أول حزب من الأقلية العربية، التي تمثل نسبة 21 في المئة من سكان إسرائيل، يشارك في حكومة إسرائيلية.

وبمنتهي الاريحية صافح عباس (الاخواني)، نفتالي بينيت رئيس الوزراء المقبل في الحكومة الجديدة، متغاضيا عن تاريخ بينيت الذي يعد زعيما لأكبر تنظيم يدافع عن المستوطنات اليهودية ويطالب بضم معظم الضفة الغربية المحتلة... هكذا هم الاخوان يتحالفون مع الشيطان من اجل اعتلاء السلطة!

-----------------

استاذ بجامعة حلوان

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة