بالحسنى
برحيل العالم الجليل الدكتور محمد ابو ليله استاذ الدراسات الإسلامية باللغة الإنجليزية بجامعة الأزهر الذي ولد في ١سبتمبر ١٩٤٢م تفقد الأمة الإسلامية والفكر الإنساني واحدا من العلماء العاملين الذي تسطيع أن تأخذ عنه بما يقول وتأخذ عنه بما يعمل..تستريح إليه إذا حدثته ويصل حديثه إلى قلبك إذا حدثك .
رحل الدكتور ابو ليله بعد أكثر من ٦٠عاما في خدمة العلم والفكر الإنساني والموضوعية التي تعطي لكل ذي حق حقه عدوا أو صديق ومن يقرأ كتابه "القران الكريم من المنظور الاستشراقي دراسه نقدية تحليلية" يراه لا يتناول مستشرقا ممن أساءوا قصدا إلى كتاب الله الا وذكر ما قدم من نفع مثلما يذكر سقطاته التى وقع فيها قصدا ولحاجة في نفسه فيما يتعلق بالقرأن كاعتماد بعضهم على الأحاديث الضعيفة والحكايات التاريخية الملفقة والروايات المتعارضة في ظاهرها رغم معرفتهم بذلك . فعندما يستعرض مثلا ما كان من المستشرق الألماني فينسك من حرص إلى رد أصول الإسلام إلى معتقدات شرقية وجاهلية أى أنه ليس دينا الهيا وهو الهدف الأساسي للمستشرق لم ينس الدكتور ابو ليله أن يشير إلى فضله في المشاركة في إعداد المعجن المفهرس لألفاظ الحديث النبوي فيقول: "ولكن هذا العمل العملاق يستحق عليه الشكر هو وكل من ساهم معه في إخراجه" كذلك ينوه بجهود المستشرق الألماني فلوجل في وضع المعجم المفهرس لألفاظ القران الكريم وهو ينتقد ما قام به من إعادة ترقيم ايات القرآن بالمخالفة للمصحف المعروف ونماذج كثيرة .
لم يشغل الدكتور ابو ليلة عمله الأكاديمي عن عمله الدعوي أو الاجتماعي فقد كان للناس البسطاء والمسئولية الاجتماعية نصيب من وقته وجهده وماله ووقته فأسس مركز الارقم بن ابي الارقم ليكون مدرسة لمن يريد أن يتعلم ويتثقف ويستفيد كما كان بها من الخدمات الاجتماعية ما يفي بحق المستحقين قدر الطاقة .ليس هذا فقط وانما تعهد شباب العلماء ومن عرفهم وهم كثيرون من الصحفيين وغيرهم بتعويدهم وتشجيعهم على العطاء من وقتهم وفكرهم وجهدهم لينشر هذه القيمة المهمة في صناعة الإنسانية في اكبر عدد يستطيعه حتى يحملوا هذا الخير وينشرونه فيمن بعدهم وحولهم
حصل الدكتور ابو ليلة على ليسانس أصول الدين بجامعة الأزهر قسم الدعوة وكذلك الماجستير كما حصل على الدكتوراه في مقارنة الأديان من جامعة إكستر بإنجلترا، وأثرى مجال الدعوة الإسلامية بجهود كبيرة سواء داخل مصر أو خارجها من خلال جولاته حول العالم فى الدول الأوروبية والغربية وتصدى لخصوم الإسلام من المستشرقين، والعلمانيين و ترك لنا مكتبة ضخمة تناقش افكارهم وتحللها وترد عليها منها :الإسلام والغرب: الجذور التاريخية والجسور الحضارية"و "القرآن والأناجيل" باللغة الإنجليزية و"الحث على الفضيلة وتهذيب الأخلاق" ترجمة لكتاب "الأخلاق والسير" لابن حزم الأندلسي مع دراسة نقدية لطبيعة علم الأخلاق وتاريخه والدراسات النفسية عند المسلمين و "محمد- صلى الله عليه وسلم- بين الحقيقة والافتراء في الرد على الكاتب اليهودي الفرنسي ماكسيم رودينسون" و "الدين والروح والعقل" باللغة الإنجليزية و"المنقذ من الضلال" للإمام الغزالي، دراسة وتحقيق بالاشتراك مع الدكتورة نورشيف مصطفى رفعت ،و المنقذ من الضلال" للإمام الغزالي، ترجمة إلى اللغة الإنجليزية مع دراسة وتحقيق، (نشر الجمعية الفلسفية الأمريكية بالتعاون مع الجامعة الكاثوليكية بواشنطن واليونسكو).و "قراءة جديدة في فكر طه حسين". و "الدعوة الإسلامية والقضايا المعاصرة" و"قراءة جديدة لسورة يوسف" باللغة الإنجليزية و "أزمة الخطاب الديني اللغة والهوية والتيارات المناوئة"
كما ترجم "تفسير الحنان المنان" للعالم السعودي الشيخ ناصر السعدي: تفسير موضوعي للقرآن الكريم" باللغة الإنجليزية، مع مقدمة عن القرآن الكريم. و "الرسالة في القضاء والقدر" باللغة الإنجليزية للشيخ عبد الرزاق الكاشاني و "المرأة في الإسلام" باللغة الإنجليزية. و"طبيعة السيد المسيح- عليه السلام" دراسة مقارنة بين الإسلام والمسيحية، باللغة الإنجليزية و"كتاب العلم" للإمام الغزالي ترجمة ودراسة. كما ترك لنا كتبا لم تطبع منها "آيات "قل" فى القرآن الكريم"، تفسير موضوعي و"القرآن الكريم آيات ومعانٍ"و "الخطاب الإسلامي والتيارات المناوئة"و "رسالة في ضمير الشعوب"و"الإسلام والآخر"
فرحم الله العالم الجليل رحمة واسعة وافادنا والإنسانية جمعاء بما ترك