يعود من عمله، حاملاً شنطة سفره، ويذهب بها إلى بيت أبيه، يبذل قصار جهده، ليؤكل والده، يصفق ويلاعب ويداعب الأب المسن، ويبتكر الحيلة تلو الحيلة، فالأب مريض بالسرطان، ويرفض الأكل إلا من يد ابنه الغالي ماجد، وكم كانت سعادة الأب وهو يؤدي حق والده عليه، فيرعاه ويعتني به أشد العناية .. حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى قبل استشهاد البطل بشهر واحد، وحزن الإبن على فقد أبيه كثيراً.
تقول راندا أحمد مصطفى زوجة الشهيد العميد ماجد أحمد شاكر، أحمد الله على رحيل والد زوجي قبل استشهاده، فرغم حزن ماجد على فقد أبيه، إلا أن الوالد لم يشهد لحظة استشهاده، وأدعو دوما لأمه بالصبر على فراقه، لقد كان البطل، ملاك يمشي على الأرض، شديد البر بوالديه، وشديد الرحمة بكل من حوله حتى أن أختي وأقربائى دائماً يتسألون كيف استطاع أن يحافظ على أخلاقه الحميدة وأدبه الشديد ونفسه الهادئة، رغم أنه كان يتعامل مع المتفجرات – وذلك بعد أن چ علمنا طبيعة عمله ..
ولد البطل فى غرة إبريل عام 1970، واستشهد في 19 مارس عام 2014 أثناء اقتحام بؤرة عناصر بيت المقدس بقرية عرب شركس، ليلقى ربه مدافعاً عن وطنه ومحافظاً على أمن وأمان كل المصريين.

عاش حياة مليئة بالحب، وضحى بحايته من أجل حبه لوطنه، فقد ارتبط بزوجته من قبل تخرجه، حيث تعاهدت أمه وأم زوجته على خطبة (رندا وماجد) فكانت قصة حب تتوارثها العائلة ويحكي عنها كل من عرفهما.
وبمجرد تخرجه، ومع أول راتب له، اشترى لها خاتماً ذهبياً بكامل الراتب، ففرحت كما لم تفرح من قبل، وكانت خطبتهما في 30 مارس عام 1994، وبعد قرابة العام تزوجا في 30 نوفمبر عام 1995، ولم تعلم الزوجة شيئاً عن تفاصيل عمل زوجها حتى لحظة استشهاده، بل كان إنسان شديد التواضع، لم يأتِ عليه يوم يوبخها أو يقول – لا تعلمون ما ألاقي أو أواجه في عملي – بل كان نادراً ما يذكر عمله، حتى مع زوجته.
عشق أمه وكان سرها ومصدر مشورتها الدائم، ولو بيده لما وافق أن توجع في فقده، ولكن عزاء الأسرة أنه استشهد فداءاً للوطن الغالي.
أثمرت قصة حب راندا وماجد عن ثلاثة ثمرات، أولها نورين والتي ولدت في 22 يناير عام 1998 وقد تخرجت بحمد الله من الأكاديمية العربية، وثانيها كينزى ولدت في 15 فبراير عام 2003 وهى الآن طالبة بالثانوية العامة وآخرها أحمد – الفرحة الكبيرة لأبيه – ولد في 27 يونيو عام 2009 وهو الآن بالصف السادس.
وكان لكل منهم حب خاص لدى أبيه، وعشق لا ينتهي من الأبناء لأبيهم، فقد كان ملاكاً يمشي على الأرض – حسب وصف زوجته – لم يصدر منه أبداً ما يسيء إليها أو إلى أبنائهم أو إلى من تحب أو إلى أي شخص، وكان شديد الحرص على تعليمهم كافة تعاليم الإسلام وخاصة المحافظة على الصلوات في أوقاتها، وكان يحفزهم ويشجعهم عليها، وكانت الأم تتابع وتكتب في ورقة من يحافظ ومن يفرط في الصلوات، حتى مرت الأيام وأصبح للبطل امتداد يمشي على الأرض متمثلاً فى ابنتان ورجل ابنا لأبيه.
تؤكد زوجته، متأكدة أنه في مكان أفضل، وأنه سبقنا للجنة، فبمجرد استشهاده، وجدنا أوراق مدون بها بخط يده، ما سيخرج من أموال سواء للزكاة أو للصدقات، وبها كافة المبالغ، ثم علمنا كيف وقف مع بعض من المحتاجين في المنطقة المحيطة بمسكننا، وكيف ساعد في علاج المحتاجات .. حقاً لقد كان ملاكاً يمشي على الأرض، إن اختيار الله لمن يستشهد في سبيله، لا يأتى إلا لمن يستحق الشهادة .. وقد استحقها ماجد.
ولتبقى ذكرى العميد البطل ماجد أحمد كمال شاكر، نبراساً ينير دروب عشق الوطن، فالوطن باقٍ بأبنائه المخلصين، ممن صدقوا ما عاهدوا الله عليه.