بالحسنى
كان العالم قرية واحدة بعد ظهور الفضائيات التي تنقل أخباره لحظة بلحظة لكنها كانت قرية مفلترة لا تصل أخبارها إلى سكانها إلا بعد أن يتم فلترة هذه الاخبار من قبل المسيطرين على الإعلام العالمي فكان العالم الذي تحول إلى قرية صغيرة لا يعرف حقيقة ما يحدث في قريته وإنما يعرف ما يريده المتحكمون فيه أن يعرفه .
ومن يقرأ كتاب المتلاعبون بالعقول الذي صدر مترجما عن عالم المعرفة بالكويت يستطيع أن يعرف العمليات التى يمر بها الخبر حتى يصل الى القارىء بشكل لا علاقة له بأصل الخبر وإنما بالشكل الذي يريده المسيطرون على الاعلام العالمي . فاستطاع هذا الإعلام المفلتر أن يجعل الظالم مظلوما وصاحب الحق ظالما وصارت فلسطين في أذهان كثير من شعوب العالم أرضا بلا شعب وإن المقاومة الفلسطينة للإبادة التى تتم فى حق الشعب الفلسطينى إرهابا، وإن الصهاينة دولة ديمقراطية مسالمة فى بحر من الكراهية العربية إلى آخر ما كانت تصوغه الآلة الاعلامية الجبارة التى توجه الشعوب وتؤثر فى فكرها بما تريده وليس بما يحدث فى الواقع .
لكن بعد ظهور وسائل التواصل الاجتماعي عبر الشبكة العنكبويتية مثل الفيس بوك وتويتر ويوتيوب وغيرها من الوسائل مع تطور التليفونات المحمولة ووصولها إلى أيدي الغالبية الغالبة من سكان القرية العالمية مع جودة تصويرها ـ بعد حدوث هذا كله صارت أخبار القرية تصل إلى كل ساكنيها لحظة حدوثها وكما حدثت بالقعل .
ورغم محاولات المهيمنين القدامى على عقول أهل القرية مقاومة الثورة المعلوماتية والخبرية من خلال صناعة كتائب وهمية على صفحات التواصل الاجتماعي لتعود القرية كما كانت على حسب ما يريد هؤلاء إلا أنهم فشلوا لأن كل أبناء القرية يرصدون ما يحدث وينقلونه الى الجميع حتى أصبح الخبر المصور يتم تداوله حتى يصل مرة اخرى من قبل الآخرين إلى صاحبه .ليس هذا فقط وإنما يتم النقل لحظة بلحظة وهو ما أفشل خطط المستعمرين والمتلاعبين بالعقول فى الاعتماد على الزمن مدركين أن ظهور الحقيقة بعد أن يفلت المجرم بجريمته لا يعني شيئا لأنهم حققوا ما يريدون .
من هنا كانت تلك التغييرات الكبرى في النظر إلى القضية الفلسطينية والنظر إلى ما يفعله الإرهاب الاسرائيلي فى القدس وما جاورها من أحياء وقرى لأن أبناء هذه المناطق ينقلون كل شيىء لحظة بلحظة مجردا بالصوت والصورة والضربة واللكمة والخوف الذي يتملك المظلومين وجبروت الظالم في البطش بالضعفاء فظهر الارهاب الصهيوني كما هو وظهر ما يحدث في غزة من تدمير للأبنية وقتل الابرياء والنساء والاطفال وتشريد الاسر .
وعندما حاولت بعض وسائل التواصل الاجتماعي المنحازة للصهاينة المشاركة في عملية التضليل لصالح الصهاينة قام متابعوا هذه الوسيلة بفضح ما يتم وردوا عليها بطريقتهم التي تحرم هذه الوسيلة من تميزها السابق بين وسائل التواصل فعاد الفيس بوك يعتذر ببيانات أرسلها إلى القنوات الاخبارية العربية الكبري يبرر ما حدث ويؤكد حرصه على الحيادية أي انه شعر بخطر ما فعل على مستقبله المادي كوسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي.
إذن السوشيال ميديا انتصرت فى معركة سيف القدس كما تسميها المقاومة الفلسطينية أو حارس الاسوار كما يسميها الصهاينة وكان انتصارها يتمثل فى تقديمها ما حدث كما حدث، وتقديمها الحدث لحظة وقوعه فضلا عن نقلها بيانات المقاومة على حقيقتها .
لذا كانت ردود الفعل من الشعوب الغربية أولا وليس الحكومات التى اضطر بعضها إلى الانصياع لضغوط الشعوب فتحدثوا على استحياء عن الحق الفلسطيني. فأعلن فنانون وأدباء ولاعبو كرة وأثرياء ومفكرون وأعضاء برلمانات وأحزاب غضبهم مما يحدث من إبادة وتهجير للشعب الفلسطيني .
وعلى الجانب الآخر نقلت السوشيال ميديا صمود المقاومة نقلا وصل إلى كل أبناء القرية في وضوح لا زيف فيه ونقلت صبرهم وعنف ما يلقونه في سبيل هذا الصمود كما نقلت معاناتهم وصوتهم بكل اللغات بصوت البسطاء منهم والاطفال والنساء. فتحية للسوشيال ميديا .