رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الزيارة التَّاريخية التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي الي جيبوتي، لم تكن البداية، لكنها الخطوة الحاسمة لتضييق الخناق على اثيوبيا.. ورغم انها الزيارة الأولى من نوعها، والرسمية لرئيس مصري، الا انها ُناقشت مُختلف الملفّات المُتعلقة بالتعاون المُشترك وسبل تعزيز العلاقات الثنائية، خاصة على الصعيد الأمني والعسكري والاقتصادي،

جيبوتي كانت المحطة الأخيرة ضمن الدول الستة المحيطة بأثيوبيا وهي، السودان، جنوب السودان، الصومال، كينيا، تنزانيا، وجميعها لديها اتفاقيات امنية مع القاهرة، ما يسمح باستخدام أراضيها لتنفيذ عمليات عسكرية وإنشاء قواعد ثابتة أو مؤقتة وتبادل المعلومات.. وليس هذا مؤشرا على حسم الخيار العسكري من جانب مصر ضد اديس ابابا لتعنتها في ازمة سد النهضة، لكنها مقتضيات السياسة والامن للتعامل مع القضايا الاستراتيجية.

وجيبوتي لها أهمية استراتيجية أخرى، تتمثل في أن 80 بالمئة من التجارة الإثيوبية تمر عبرها، لأن إثيوبيا دولة مغلقة لا يوجد لها منافذ على البحر، كما ستلعب دورا مهما في (منطقة التجارة الحرة القارية)، التي يسعى الرئيس السيسي لتفعيلها.

ووقعت مصر وأوغندا اتفاقية تعاون استخباراتي عسكري، تؤسس لاستمرار التعاون بين الجانبين في مجال تبادل المعلومات على أساس منتظم، وهو أمر ضروري لمكافحة الإرهاب والجرائم الأخرى. وبالإضافة الي التعاون القائم بين مصر وتنزانيا لبناء سد جيوليوس نيريري، فهناك التنسيق علي اعلي المستويات القائم حاليا بين القاهرة والخرطوم والتدريبات العسكرية المنتظمة، التنسيق مع حكومة جنوب السودان، وزيارة الرئيس لجيبوتي وهي دولة لها أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لمصر، خصوصا مع إشرافها على حركة الملاحة البحرية من مضيق باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر في اتجاه قناة السويس، فضلا عن أهميتها كأحد دول القرن الإفريقي وشرق إفريقيا، وهو أمر وثيق الصلة بملف سد النهضة الإثيوبي.

من البداية والقيادة السياسية تتعامل مع ملف السد باعتباره قضية امن قومي، وقد حسمت موقفها اكثر من مره باعتبار ان المساس بأي نقطة مياه من حصة مصر التاريخية هو خط احمر لا يجب الاقتراب منه، وهي تري أيضا ان الأوضاع الداخلية في اثيوبيا ترفض علي الرئيس ابي احمد ضغوطا هائلة، حتي انها (القاهرة) سمحت دوما ببعض الحرية في التغاضي عن بعض تلك الألاعيب بما لا يضر بفسيفساء الاثيوبية الهشة، لكنها أيضا لن تسمح بان تترك المسائل علي عواهنا للإضرار بأخطر قضية حياتية تهم مستقبل وبقاء الأجيال القادمة من شعب مصر رهنا لتلك الفسيفساء.

ومصر لديها قوات بحرية في منطقة باب المندب، للحفاظ على الاستقرار هناك في ظل الأزمة اليمنية، حتى من قبل ان يتم تشكيل "مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن" في يناير 2020، الذي يضم مصر والسعودية وجيبوتي واليمن والصومال وإريتريا والسودان والأردن، بهدف التنسيق والتشاور حول البحر الأحمر وخليج عدن، وتعزيز أمن الملاحة وحماية التجارة العالمية التي تمر عبر قناة السويس، وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي بين الدول الثمانية، وفق ميثاق تأسيس المجلس.

الثوابت المصرية معلومة جيدا.. وتتلخص في عدم اسقاط اثيوبيا في الفوضى لما له من تداعيات خطيرة على الامن القومي المصري. وإيجاد شكل قانوني معترف به إقليميا ودوليا لإدارة نهر النيل بعيدا عن التجاذبات او الازمات السياسية التي قد تهدد الكيان الحاكم في اثيوبيا. والتوصل الي اتفاق ملزم وقانوني تحت رعاية منظمات إقليمية ودولية يرعي الحقوق التاريخية لدول المصب من الاستغلال او التلاعب من جانب أطراف داخلية او خارجية.

أيضا فان بيئة الجوار الجغرافي لإثيوبيا، والمتمثلة في منطقة القرن الأفريقي، تجمعها الكثير من المصالح والقضايا ذات الاهتمام المشترك، فلا يمكن عزل الأحداث الأثيوبية عن محيطها الإقليمي الذي يضر باستقرار تلك المنطقة الحيوية ويهدد مصالح دول الإقليم، لذا نجد أن هناك توجهًا متسارعا نحو ضرورة حل هذا الاشكال قبل ان تتجه الأمور الي نقطة اللاعودة.

------------------

استاذ بجامعة حلوان

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة