رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالحسنى

عندما أرادت أمريكا تجييش العالم للهجوم على الجيش العراقي الذي يحتل الكويت في 17 يناير1991م تحدثت هى والدول الاوروبية وتابعوها من العرب عن حق الفلسطينيين فى دولة مستقلة وأقيم مؤتمر مدريد في أكتوبر 1991م بعد ذلك وحرم من حضورة ياسر عرفات لأنه كان يؤيد صدام حسين أى أن الموضوع هو تطييب خواطر من وقفوا مع أمريكا في حربها للعراق وإظهار أمريكا بأنها باحثة عن العدل بدليل أنها تتحدث عن حقوق الفلسطنيين مثلما فعلت بالنسبة للكويت واستمرت المفاوضات بين العرب من جانب وإسرائيل من جانب. كان تركيز اسرائيل فيها على التطبيع الاقتصادى وكان العرب يرفعون شعار الارض مقابل السلام وهو ما كانت تدعية سياسة جورج بوش الاب أن الارض فى مقابل السلام ثم انتهت المفاوضات الطويلة الى اتفاقيات أوسلوا 1993م التى تحقق لإسرائيل وأمريكا هدفيهما بعد ذلك وهما السلام و التطبيع الاقتصادي ثم السياسي الذي حدث أخيرا ولم يتحقق للعرب الارض مقابل السلام ودخلوا فى نفق المماطلة والعقاب حتى فرض عليهم ــ بطريقة مهينة ــ ما سمي بصفقة القرن وفيها تبتلع اسرائيل بقية أرض فلسطين ويتم انتزاع أسلحة المقاومة ،ويعيش الفلسطينيون فى تجمعات معزولة بعضها عن بعض الى حين القضاء عليهم نهائيا كما تم تقديم ما سمي صفقة القرن من خلال حرب نفسية بدا فيها للبعض أننا أمام ما لايمكن لنا الفرار منه .

وعندما قررت أمريكا تدمير العراق فى 2003 م للسيطرة على النفط ـــ كما قال البعض أو القضاء على يأجوج ومأجوج كما كان يقول جورج بوش الابن مبعوث العناية الإلهية كما كان يؤمن ويقول ــ عاد الحديث عن حق الفلسطينن فى دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية وصورت لنا الآلة الإعلامية الغربية المغرضة أن الامر أقرب ما يكون وأن أمريكا جادة فى هذه المرة في حل القضية فلما سقطت العراق واجتاحت حالة الهلع الشديدة أنحاء العالم العربي أى أن هزيمة العراق صاحبتها هزيمة نفسية قاسية سقطت معها إرداة المقاومة العربية واليأس من المواجهة وجرى الجميع الى المظلة الامريكية يقدمون فروض الولاء والطاعة ـ سكت الحديث تماما عن الحق الفلسطينيين وكان الحديث عن حق اسرائيل فى الدفاع عن نفسها وتصنيف المقاومة باعتبارها منظمات أرهابية وحصار غزة هو الأعلى صوتا أما صوت الساسة الفلسطينيين الذي آمنوا بأسلو فلم يعبأ به أحد ، وكذلك صوت الحكماء في العالم الذين حذروا من نتائج السياسة الامريكية الاسرائيلية في المنطقة.

وها نحن في حرب "سيف القدس" كما تسميها المقاومة الفلسطينية و"حراس الاسوار" كما تسميها اسرائيل والتى قالت فيها المقاومة الفلسطينية بفصائلها المختلفة كلاما جديدا غير الكثير مما تصورناه واقعا لا فكاك منه ــ فوجئنا بأمريكا تعود الى الحديث عن حل الدولتين الذي كان قد اختفى تماما وأصبح للعدو أن يقول وعلينا أن نسمع ولا نقول. فهل بعد هذه التجارب يمكن أن نصدق أمريكا التي تستطيع أن تفعل منذ عام 1967م وقرار مجلس الامن 242 وظلت تستخدم الفيتو في مواجهة أى قرار تراه قد لا ترضى عنه اسرائيل مهما كانت عدالته .

الحرب الاخيرة تعيد تعليمنا للمرة المليون أن عدونا لا يعبأ إلا بالقوة ولن يستجيب إلا للخوف وأنه يؤمن بمنهج القوة الغاشمة التى فشلت هذه المرة لأنه فوجىء بمقاومة قادرة على إيذائه وعلى الصبر مهما تكبدت أو طال أمد الحرب .ومن هنا فعلينا أن نتعامل مع ما تقول به مريكا من حل الدولتين على ضوء تجاربنا الماضية .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة