رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلي الياء


في عالم يموج بالصراعات الأيديولوجية والتحالفات الإستراتيجية النفعية ،وبعيدا عن لغة المغرضين والمزايدين ، جل مؤشرات المشهد المعاصر تؤكد أن مصر تسير في الإتجاه السياسي الصحيح وتستعيد تدريجيا ، وبثقة دورها التاريخي والمحوري في الشرق الأوسط،لضبط الإيقاع ورمانة الميزان.

وبإجماع دولي فقد أفلحت الجهود السياسية المصرية الحكيمة، والدبلوماسية المتعقلة في إدارة الأزمة الأخيرة والعدوان الصهيوني الغاشم علي غزة، ونزع فتيل أزمة ، وتجنب شرور لا يعرف مداها وحدودها وتداعياتها علي العرب وعلي المنطقة بأسرها.

ومنذ اللحظات الأولي أعربت الخارجية المصرية عن رفضها القاطع للإعتداءات علي المدنيين الأبرياء في القدس وقطاع غزة، وتواصلت الجهود حتي تم التوصل لقرار وقف إطلاق النار، وتم فتح خطوط مباشرة مع الإدارة الأمريكية ،والتي عرقلت عدة مرات مع روسيا والصين، إصدار قرار حاسم لمجلس الأمن الدولي بإدانة العدوان ووقف الإعتداءات علي المدنيين والإعلاميين.

ووسط هذا الزخم المتصاعد من الأحداث والمتغيرات ، وبماتملكه القاهرة من مكانة معنوية ومادية ولوجستيه، أعتقد أن الدبلوماسية المصرية بإمكانها إحكام السيطرة علي مقاليد الأمور وإفساد مخططات إشعال الصراع المستمر بالشرق الأوسط وتدمير مقدراته.
وباعتبارها قاطرة الرأي العام العربي بإمكانها لم الشامل العربي،وتفويت الفرصة علي المغرضين والمتأبطين شرا ،وإدارة الصراع العربي الصهيوني بحنكة وتوازن، وفقا لمصالح الأمة العربية والإسلامية.

والمتابع المنصف ، سيري كيف احتوت مصر سريعا التراشق العربي،و الأزمة التي اشتعلت بين لبنان والسعودية ودول الخليج واتهام وزير خارجيتها شربل وهبة للمملكة بأنها دولة البدو التي ساهمت في دعم ورعاية الجماعات الإرهابية وتصديرها للإخلال بأمن دول العرب !.

وعلي الجانب الآخر سيرصد كيف تحركت الولايات المتحدة لحفظ ماء الوجه وبادر بايدن بالإتصال بالرئيس لإحتواء الأزمة والعمل علي تثبيت وقف إطلاق النار.، وتبادل الرؤى حول التوصل لصيغة تهدئة للصراع الجاري بين إسرائيل والفلسطينيين، والتوافق حول ضرورة إدارة الصراع بين كافة الأطراف بالطرق الدبلوماسية.

وهو الأمر الذي أكد عمق ومتانة العلاقات الاستراتيچية مع الولايات المتحدة، وفتح الطريق لتعزيز التفاهمات بين القاهرة وواشنطن لتحقيق المزيد من التعاون والمصالح والنجاحات المُشتركة.

وبالفعل نجحت المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار وتحقيق التهدئة، كخطوة لإرساء السلام العادل والشامل في المنطقة.

وعمليا ودون خوض في تفاصيل مؤامرة صفقة القرن ، أعلنت مصر رفضها للتهجير القسري أو الصامت لأبناء فلسطين الحبيبة ، ولعل الدعم غير المسبوق والدعوة لإعمارة غزة وتخصيص ما يزيد عن 500 مليون دولار ،والرسائل التي حملتها قوافل المساعدات والأطقم الطبية ، تثبت دعم مصر لإرادة النضال والصمود والمقاومة، ورفضها القاطع لفكرة تهجير أهل غزة أو أي مواطن فلسطيني.

وكما كسبت المقاومة الفلسطينية الحرة كسبت مصر احترام العالم ، وتقديره لدورها الأساسي كشريك صانع للسلام، ومساند قوي لقضية القدس وفلسطين ، باعتبارها قضية العرب الأولي، ولحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته ، وفي وطن آمن.
والمتتبع لتاريخ الصراع العربي الصهيوني منذ بداية نكبة فلسطين عام 1948 يستطيع أن يرصد محطات العزة والفخار والتضحيات التي قدمتها مصر الشقيقة الكبري وآلاف الشهداء من أجل العرب وقضية فلسطين.

والحق يقال أن مصر "الجديدة" ساهمت من قبل بجهود فعالة في تسوية الأزمة الليبية، ووقف الحرب بين الأطراف المتصارعة ،وأطلقت رسالة ردع استراتيجي حماية لأمنها القومي ، ولوحت بالتدخل عسكريا لوقف تهديدات التنظيمات الإرهابية المارقة والمرتزقة ،

كما أدرات بهدوء وتريث ملف الخلافات بين الدول العربية والإسلامية،ووافقت علي إنهاء المقاطعة مع الأشقاء العرب ، وبدء صفحة جديده من العلاقات السياسية مع تركيا ، باعتبارها من أهم دول الشراكة الإستراتيجية بالشرق الأوسط والبحر المتوسط.
كما عادت مصر من جديد لأحضان القارة السمراء وقامت بدور فاعل لإحياء موات الإتحاد الأفريقي ودعم مختلف مشكلات وقضايا القارة.

ولا اعتقد أن ملف سد النهضة ببعيد عن قضايا المنطقة المتشابكة، وفي هذا السياق آثرت القاهرة الحل السلمي، واستبعدت اللجوء للخيار العسكري لإنهاء الأزمة، تجنبا لجر المنطقة لساحةجديدة من الصراع والإستنزاف، لكنها أعلنت تمسكها بالمفاوضات حتي الرمق الأخير، رغم صلف وتعنت أثيوبيا ، واختراقها للقانون الدولي والشروع في خطة الملء الثاني لخزان السد.

واكتفت القاهرة بالتلويح برسائل الردع الإستراتيجي الصامته،كما عقدت عدة اتفاقيات تعاون عسكري ولوجستي مع عدد من دول حوض النيل، علاوة علي حرصها علي استمرار المناورات والتدريبات العسكرية مع السودان ،وفي هذا الإطار جاءت المناورتان نسور النيل 1، 2، ثم مناورة حماة النيل.

مصر تنطلق بثبات وقوة نحو المستقبل رغم كافة التحديات والعقبات.. والقادم أفضل بإذن الله ولو كره الكارهون.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة