رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الكلم الطيب

أنوار الإيمان تتجلي بكل مظاهرها بين أصحاب سيد الخلق محمد بن عبدالله صلي الله عليه وسلم. تمتلك قلوبهم وتسيطر علي وجدانهم فها هو أبوعبدالله عثمان بن عفان القرشي ثالث الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة وهو كذلك من السابقين في الإسلام ويكني بذي النورين لأنه تزوج اثنين من بنات خاتم المرسلين صلوات الله وسلامه عليه. حيث تزوج رقية وبعد أن فارقت الحياة تزوج من شقيقتها أم كلثوم. ومما يضاف إلي مسيرة هذا الصحابي الجليل أنه كان في مقدمة المسلمين المهاجرين إلي الحبشة لحفظ الدين الحنيف من الكفار والمشركين من أهل مكة الذين ناصبوا رسول الله صلي الله عليه وسلم العداء منذ انبثق نور الحق في دار الأرقم بن أبي الأرقم.
لقد كان ذو النورين قوي الإيمان خلال تواجده في أرض الحبشة في رحاب ملكها النجاشي الذي أتاح كل الامكانيات لاستضافة هؤلاء المهاجرين بكل رحابة الصدر بصورة أبهرت هؤلاء المسلمين المهاجرين إلي تلك الأراضي الإفريقية البعيدة عن أم القري ومما يسترعي الانتباه أن المسلمين الأوائل لحقوا بذي النورين في أرض الحبشة وبعد هذه الرحلة من المشاق والبعد عن الأوطان هاجر ذو النورين مع الصحابة إلي المدينة المنورة. وقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يحبه ويكرمه لحيائه وأخلاقه وحسن معاشرته. بالاضافة إلي ما كان يبذله من المال لنصرة الإسلام والمسلمين والذين آمنوا بالله ورسوله وقد بشره سيد الخلق صلي الله عليه وسلم بالجنة مثل أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم ومما يضاف إلي مسيرة ذي النورين أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قد أخبره بأنه سيموت شهيداً وقد كان قوي الشكيمة عندما تلقي هذه البشارة من رسول الله صلي الله عليه وسلم حيث إن صدره قد تهلل عقب سماع ذلك من رسول الله صلي الله عليه وسلم.
ذو النورين امتلك قلوب المسلمين المعاصرين لمسيرته منذ البداية وقد تجلي بكل المظاهر الطيبة حين تمت مبايعته بالخلافة بعد الشوري بين الناس في تلك الفترة بعد وفاة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد استمرت خلافته نحو إثني شعر عاماً. وقد تم في عهده جمع القرآن وتوسعة المسجد الحرام وكذلك المسجد النبوي وكذلك تم في عهده توسعة الدولة الإسلامية فمن البلدان التي فتحت في خلافته رضي الله عنه أرمينيا وخراسان وكرمان وغيرها من إفريقيا وقبرص ومن جهوده الطيبة أنه أول من أنشأ أسطولاً بحرياً إسلامياً لحماية الشواطئ الإسلامية المنتشرة في كل البلدان التي امتد إليها الفتح الإسلامي.
ومما تجدر الإشارة إليه أنه في النصف من خلافة ذي النورين ظهرت أحداث الفتنة التي أدت إلي اغتياله وكان ذلك في يوم الجمعة الموافق الثاني عشر من شهر ذي الحجة عام 35 بعد الهجرة وقد كان عمره نحو اثنين وثمانين عاماً. وقد تم ذلك أثناء تلاوته لآيات القرآن من المصحف الشريف وقد تم دفنه في البقيع بالمدينة المنورة. رحم الله هذا الصحابي الجليل الذي كان مثالاً في البذل والعطاء ومكارم الأخلاق ونسأل الله أن يلهمنا المضي في طريق هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم أجمعين!!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة