لوجه الله:
بالتأكيد.. جهود مصر ومساعيها لتحقيق السلام فى منطقة الشرق الأوسط تحظى باحترام وتقدير العالم.. وبالتأكيد حرص مصر على تحقيق أهدافها وما تسعى إليه بالحوار والتفاهم يؤكد رغبتها فى أن تعيش كل شعوب المنطقة فى أمان واستقرار، وأن تتوجه موارد وقدرات دول المنطقة الى التنمية الحقيقية، وتحقيق تطلعات الشعوب بدلا من إهدار الموارد والطاقات فى الحروب والمواجهات العسكرية التى تحصد الأرواح كما تهدر الأموال.
كانت المواجهات العسكرية فى الشقيقة ليبيا لا تتوقف، وضحاياها يوميا بالعشرات من الفصائل المتصارعة، وكان الإخوة فى ليبيا يتقاتلون على مدار اليوم ويهدروا كل ما لديهم من أموال وأسلحة، وتدخلت مصر وبذلت جهودا مضاعفة مع أطراف عربية ودولية أخرى، وأرسلت تحذيرات حقيقية لأطراف يهمها أن تستمر الحروب والمواجهات، وكان لمصر ما أرادت فتوقفت المدافع والصواريخ فى ليبيا، واتجهت السلطة المؤقتة فيها لعلاج ما بعد الحرب ونعم الليبيون بالأمان والاستقرار.
كان الفلسطينون يتشاحنون وأحيانا يتصارعون ويتقاتلون، فواصلت مصر جهودها للتوفيق بينهم، ووقف التشاحن على الأقل رغم وجود أطراف عديدة من خارج فلسطين تغذى هذا الصراع وهذا التشاحن ليستمر الصف الفلسطينى منقسما وفى حالة صراع ليسهل على العدو الأوحد لهم- وهو إسرائيل- اصطيادهم وتخريب ما تبقى فى وطنهم.
ثم جاء العدوان الإسرائيلى على الفلسطينيين فى غزة وخارجها ونجحت جهود مصر فى وقف العدوان لحقن دماء الفلسطينيين ووقف تخريب مدنهم وقراهم، وقوبلت جهود مصر لتحقيق الأمن والاستقرار بترحيب وحفاوة العالم الخارجى، وفى مقدمة الدول التى أشادت بجهود مصر الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبى.. بل اعلنت إسرائيل أنها استجابت للمبادرة المصرية بوقف القتال ولم تعلن أن وقف القتال جاء بجهود أمريكا أو غيرها .. ولم تكتف مصر بذلك بل سعت ولا تزال تسعى لعدم تكرار العدوان الإسرائيلى واتخاذ الأحداث الأخيرة فرصة للتوصل الى سلام عادل ونسيان مؤامرة "صفقة القرن" التى خطط لها الرئيس الأمريكى السابق.
منذ بدء العدوان الأمريكى على غزة وقوافل الاغاثة التى تنطلق من مصر لا تتوقف، وبعد انتهاء العدوان وحملات الاغائة المصرية تؤكد حجم مصر ورسالتها تجاه إخوانها فى فلسطين، وقوافل الشاحنات التى تحمل الغذاء والدواء والملابس والوقود مع مواد البناء المختلفة تسعد كل مصرى وكل فلسطينى وكل عربى ومسلم يعرف حجم مصر ودورها فى دعم إخوانها العرب.
**
فى كل الملفات تلجأ مصر دائما الى الحوار لتحقيق الوفاق والسلام مع الأطراف الأخرى رغم امتلاكها لعناصر القوة التى تحسم الصراع مع أى طرف آخر.. لكن التعقل والحكمة السياسية والعقيدة العسكرية التى ترفض العدوان هى التى ترسم صورة مصر الحديثة.
كانت لدينا مشكلات سياسية مع بعض الأطراف الخارجية.. ونجحت مصر بحكمتها السياسية أن تحول العداء والصراع الى حوار وتعاون مع هذه الأطراف.. فكم عادتنا تركيا وصدر عن قيادتها ما أغضب المصريين قيادة وشعبا.. ثم تحولت التصريحات العدائية الى تصريحات أخوية ورغبة فى التعاون والحوار.. فمدت مصر يدها لمن يريد السلام.. كان لدينا مشكلة مع قطر، وكبار المسئولين القطريين جاءوا الى مصر وتحاوروا مع القيادات المصرية، وقدم وزير الخارجية القطرى منذ أيام قلائل دعوة الشيخ تميم للرئيس عبد الفتاح السيسى لزيارة قطر.
**
النجاح السياسى ليس شعارات جوفاء يطلقها بعض المسئولين لتحقيق تعاطف شعبى مؤقت كما يفعل بعض القادة السياسيين فى أماكن كثيرة من العالم.. لكن النجاح الحقيقى هو تحويل العدو الى صديق، وإجبار الآخرين على احترامك والاستجابة لسعيك وجهودك.. ويكفى أن الرئيس الأمريكى "بايدن" الذى اعتقد البعض أنه جاء لتصفية حسابات مع مصر هو الذى يبادر بالاتصال بالرئيس المصرى وهو الذى يشيد بجهود مصر لتحقيق السلام فى المنطقة.
النجاح السياسى هو أن تحقن دماء الأبرياء هنا وهناك، وأن توفر الأموال التى تهلك فى المواجهات العسكرية لمشروعات التنمية وحل مشكلات شعبك.. واعتقد أن القيادة المصرية نجحت فى ذلك فلم تدخل مصر فى مواجهة عسكرية مع أية أطرف أخرى، رغم الاستفزازات التى قام بها البعض، ورغم أننا نمتلك من العتاد العسكرى والرجال الأبطال ما يحسم أية مواجهة.
لم تغتر مصر بقوتها.. بل كانت دائما تنشد السلام والأمان فى نفس الوقت الذى تستعد فيه لإرهاب أية قوة تفكر فى العدوان على مصر، وأعتقد أن هذا ما طالبنا به الخالق سبحانه فى كتابه الحكيم:" وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم".
بعض السفهاء يقولون: لماذا ننفق مبالغ كبيرة على تحديث كافة قطاعات القوات المسلحة المصرية ونحن نعانى من مشكلات اقتصادية ونقترض من مؤسسات دولية؟
وغاب عن هؤلاء أن تحديث وإعادة بناء قواتنا المسلحة هو الذى يحمى الوطن ويرهب أعداءه أيا كان صنفهم، وهو الذى يحمى مصالحنا الاقتصادية والاسترتيجية.. نسى هؤلاء أن مصر تعيش وسط منطقة ملتهبة وبها صراعات وأطماع دولية وإقليمية الى جانب جماعات التطرف والارهاب.. وبدون قوات مسلحة قوية سنكون ملطشة لكل الطامعين ومحترفى المؤامرات.
تحية لمصر الحوار والسلام والنفس الطويل.. وتحية لقواتنا المسلحة القوية التى أصبحت تاسع قوة عسكرية على مستوى العالم.