كلام بحب
مــازال مشروع قانون الأحـــوال الشخصية الجديد يثير الجدل ويحتاج إلى حوار مجتمعى للخروج بصورة ترضى جميع الأطـراف و الأهـم أن تحافظ على حقوق الأطفال الذين هم أكبر ضحية فى حالات الطلاق التى تتزايد كل عام .
.. وبعيداً عن مواد القانون والجدل حولها.. وهل هى فى صالح الزوجة أم تنحاز إلى الـزوج .. علينا أن نبحث ماذا جرى للأسرة المصرية ؟ وهل يعرف الزوجان معنى تكوين أسرة وفتح بيت ورعاية الأبناء قبل أن يبحث كل منهما عمن ستكون له الحضانة ومواعيد رؤيـة الأطفال بعد الانفصال ؟
تقوم المؤسسات الدينية سواء الأزهر أو الأوقاف أو الكنيسة بتنظيم دورات للمُقدمين على الـــزواج ليعرف كلاهما حقوقه وواجباته ومسئولياته تجاه الآخر وتجاه أطفاله .. وهناك جهود مكثفة من المجلس القومى للمرأة ومجلس الأمومة والطفولة ووزارة التضامن لتوعية حديثى الزواج .. ومع كل ذلك هناك خلل واضح فى العلاقات بين الأزواج ينتج عنها تفكك أسرى وانهيار البيت .. وتقصير فى تربية الأولاد مما يهدد الحاضر والمستقبل.
لابـد من بـذل المزيد من الجهود .. وتكاتف جهود كافة الجهات الحكومية والأهلية لانقاذ المجتمع وإعادة العلاقات الأسرية إلى ما كانت عليه لقرون عديدة تعتمد على المودة والرحمة والتفاهم والتسامح والصبر على المشاكل ليستمر البيت مفتوحاً وتحمل كل شيء من أجل الأطفال وإسعادهم وتربيتهم وسط الأبوين .. لذلك كان يتم تجاوز أى خلافات بين الزوجين وتغليب مصلحة الأولاد والحفاظ على العشرة مهما كانت الظروف وضغوط الحياة .
.. ولأن الأســـرة هـى نـــواة المـجـتـمـع.. فـالأمـر يستحق كل التضحيات لتوعية الشباب من الجنسين قبل الإقدام على تجربة الـــزواج.. بل وتدريس مـادة عن الحياة الأسرية ضمن المناهج الدراسية من الابتدائى والإعدادى والثانوى إلى الجامعة تبدأ بالتدريج فى تعريف الأسـرة ومعناها وواجبات الرجل ومسئولياته كأب ودور المرأة كشريك حياة يدها بيده وكأم .. ثم فى الثانوى والجامعة يتعلم الطلاب كيفية تكوين الأسرة والحقوق والواجبات ورعاية الأطفال والصبر على المشاكل والتغلب على التحديات .. على أن يشارك فى وضع المناهج الجديدة علماء الاجتماع والنفس وأساتذة التربية ورجال الدين .
مطلوب من الإعـلام أيضاً أن يساهم فى توعية الشباب وتعليم النشء بعرض النماذج السوية فى المجتمع وعدم تشجيع الانفصال بـين الـزوجـين إلا فـى الـحـالات التى يستحيل معها استمرار الحياة الزوجية والتأكيد على ان الطلاق كما يقال هو أبغض الحلال !
الأهـــم مــن كــل ذلـــك هــو الـتـربـيـة مــن الـبـدايـة وقـيـام الآباء والأمهات والجدود والأهـل والأقــارب بـزرع تقديس الحياة الزوجية فى أبنائهم من الصغر ليعرفوا قيمة الأسرة .. وللأمانة فإن المجتمع فى حاجة إلى تغيير كامل فى سلوك العائلات عند إقـدام الشاب منهم أو فتاة على الــزواج.. فـأول ما يفكرون فيه هو الماديات حيث يحرص أهل العروس على المطالبة بالمهر والشبكة والشقة والأثاث و" قائمة المنقولات " اعتقاداً أن هذه الأشياء تضمن مستقبلها .. مع أنهم أعطوا أغلى ما عندهم وهـو ابنتهم للعريس واستأمنوه عليها ربما دون التأكد من أخلاقه وطباعه وهل يعى مسئولياته أم لا ؟.
هناك العديد من القصص التى تحكى عن زوجة استطاع أهلها أن يكتبوا لها «قائمة» ضخمة وأن تعيش فى فيلا وليس شقة ولكنها ضحت بكل ذلك لتتخلص من زوج اتضح أنه غير كفء وغير أمين عليها وبلا أخـلاق فأعادت إليه ما دفعه وزادت أضعافه « لتخلعه » ولم تنفعها القائمة ولا المهر ولا كل أموال العالم !!
فـى المقابل أيضاً هناك زوجـــات يهملن البيت والــزوج والأطفال مع أن أهلها قاموا بشراء أثاث فخم كما طلب أهل الشاب قبل الزواج ودون أن يعرفوا أخلاقها.. فكانت النتيجة أن ترك لها كل شيء فقط لتسمح له برؤية أطفاله بعد الطلاق لمدة نصف ساعة كل أسبوع فى قسم الشرطة !!
*****
تصحيح المفاهيم الأسرية الخاطئة!!
نطالب بتغيير سلوك العائلات عند تزويج ابنتهم أو ابنهم .. وبـضـرورة وجـود مـادة عن «الحياة الأسـريـة» فى المناهج الدراسية تهدف أيضاً لتصحيح العديد من المفاهيم الخاطئة فى العلاقات الزوجية والأسـريـة التى نشأت نتيجة للجهل بتراثنا وعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة والبعد عن صحيح الدين فى أمور الزواج و الطلاق و الخطبة و المهر وحقوق الزوجين ورعاية الأبناء .
من أهم الدراسات التى تتناول هذا الموضوع الرسالة التى قدمها الباحث عبدالله محمد إبراهيم أبوحوه وحصل عنها على درجة الماجستير من جامعة الأزهر بعنوان «أثر السنة فى تصحيح المفاهيم الأسرية الخاطئة وعلاجها لواقع الحياة» التى قام بمراجعتها وقدمها الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الأسبق .. تتضمن الرسالة العديد من المفاهيم المتوارثة و الراسخة فى الأذهـان ويتعامل معها المجتمع على أنها بديهيات مع أنها غير صحيحة وتتناقض مع ما جاء فى السنة النبوية الشريفة .. وهى مسئولة عن الكثير من الخلل فى العلاقات الأسرية وتسبب معاناة ومصدر شقاء للكثيرين وتؤدى إلى انهيار الأسرة وعدم بناء مجتمع سليم .
الرسالة التى أصدرها الباحث عبدالله أبوحوه فى كتاب مؤخراً تمثل إضافة مهمة للمكتبة العربية فى مجال الأبحاث الأسرية وتعتبر مرجعاً مهماً للآباء والأمهات ولكل عائلة .. بل ولكل زوجـين ولكل شاب وفتاة مقبلين على الزواج .. فهو يتحدث عن الواقع الذى نعيشه وكم المفاهيم الخاطئة التى يصر عليها البعض ومنها إجبار الفتاة البكر على الخطبة والـــزواج دون رغبتها والمـغـالاة فى المهور والإنكار على الوالدين الـزواج بعد موت أحدهما خاصة المرأة إذا كانت شابة.. وسفر الزوج لسنوات وهجر زوجته والعبث بأيمان الطلاق والاستيلاء على مال الزوجة .. وفى المقابل يتصدى أيضاً لما تقوم به الزوجة من تفضيلها وقوع زوجها فى الزنا على أن يتزوج بأخرى أو تركها خدمة أولادهـا وزوجها لأنها ليست واجبة .. ويعالج أيضاً العنف مع الأبناء وعـدم التحاور معهم وإجبارهم على تحديد مسارهم العلمى وعدم تنمية مهاراتهم وغيرها من المفاهيم .. و يوضح ما هو الصحيح وفقاً لما جاء فى القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم .
يتناول الكتاب كيف أدى انتشار المفاهيم الخاطئة إلى الإضرار بالأسرة والمجتمع .. ويوضح الطرق وأساليب علاجها للحفاظ على كيان الأسـرة وحمايتها .. ولأنـه لا حياء فى العلم والدين فإنه يتصدى لخصوصية العلاقة الحميمية بين الزوجين .
.. ويجيب المؤلف الداعية عبد الله ابراهيم على العديد من الأسئلة الفقهية التى تدور فى الأذهان .. وبالنسبة لمسئوليات وواجبات كل طرف فإنه يرى أن تشبه الرجال بالنساء والعكس من أهم أسباب هدم الأسرة فلا يجب للذكر أو الأنثى طمس الفطرة الإنسانية .
يؤكد المؤلف عبدالله إبراهيم أبوحوه على أن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة قدما الحلول لكل مشاكل الأســرة والحياة الزوجية .. والتصدى لأدق الخصوصيات والمطالبة بعدم نشر الأسرار التى ُيفضى بها الزوج لزوجته والعكس.
.. والخلاصة أنه لو تمسك الناس بالقرآن والسنة قولاً وفعلاً فى مسائل الخطبة والزواج والطلاق وتربية الأبناء لما احتاجوا إلى محاكم الأسرة وقوانين الأحوال الشخصية .. ولما رأينا زيـادة حـالات الانفصال وانهيار الأُسر بهذه السهولة !!