كلام .. بكلام
المسارح المتنقلة مشروع وزارة الثقافة فى إعادة إحياء الحياة الثقافية فى القرى والمحافظات ، هذا المشروع يستحق التوقف عنده والاشادة بجهود الوزارة بإعادة إحياء مكان كان قد طمس الإهمال معالمها.
لقد حرصت مصر منذ ثورة 1952 على بناء قصور الثقافة فى جميع المحافظات والقرى وكانت هذه القصور يعول عليها الكثير من الآمال وقد نجحت بالفعل فى تخريج أجيال واعده ومثقفة فى ستينات وسبعينات القرن الماضى، ولكن للاسف الشديد مع بداية حقبة الثمانينات بدء وهج هذه القصور يخفت شيئاً فشيئا حتى تحولت إلى بيوت مهجورة فى منتصف التسعينات وخبت أنوارها وانتشر ظلام آخر هو ظلام التعصب والأفكار الرجعية وانتج لنا أجيال نعانى من وجودها حتى الان ولديها افكأر ضد المجتمع ولا تعرف كيف تعبر عن أفكارها وذاتها أن هذه الأجيال قد حرمت من تنمية عقولها ووجدانها ، فالمسرح والمراكز الثقافية مهما كانت بسيطة فهى منابر تنويرية تجمع الاطفال والشباب وتساعدهم على توظيف طاقتهم والتعبير عن انفسهم وتواجدهم ، وتصل بين الأجيال الشباب والرجال والحكماء ، وتعمل أيضا على إيجاد همزة وصل بين القرية والمدينة ، وهناك علاقة طردية بين تنمية الفكر والإرهاب، فكلما زادت معدلات عدم الوعى كان هناك بيئة خصبة لنمو الإرهاب، هذا الأمر يمكن أن نلاحظه بقوة بل انه ببساطة يمكننا رسم خريطة الإرهاب في مصر تبعا لمستوى المعيشة والتنمية في كل منطقة.
ان الاجيال التى نشأت على هذه الأفكار الثقافية أجيال سوية تعبر عن مشاعرها بالكلمات وتعرف كيف تستخدم العقل وتفكر فيما يقال لها .
كل التحية والتقدير لوزير الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم التى أعادت هذه المنابر الثقافية مرة أخرى وتفادي سلبيات غياب التنمية التي وقعت فيها الوزارات السابقة، من حيث الاهتمام بالمركز الثقافية وقصور الثقافة ، لذلك فقد أفرزت الوزارة جزءا كبيرًا من مخصصات التنمية طويلة وقصيرة الأجل لأطرافها، وعلى وجه الخصوص إقليمي الصعيد والريف المصرى، هناك تحولات كبيرة جرت على أرض الواقع بالفعل منذ ان تولت الدكتورة ايناس عبد الدايم كاول وزيرة ثقافة وهى تعمل على محاربة الفكر المتطرف فى الاقاليم .
وقد قدمت الدكتورة ايناس عبد الدايم نموذجا يحتذى به على الرغم من كم التحديات التى كانت عليها ان تواجهها .
وكان ذلك واضحا من اول قرار بعد توليها المنصب والاتجاة العام الى احياء قصور الثقافة فى القرى والاقاليم وتطوير قصور الثقافة وتحديثها إنشائيا والتوسع فيها، وكذلك من ناحية المحتوى الفنى والثقافى الذى تقدمه، بعد ان كان اتجاه الوزارة منصبا على العاصمة والمحافظات فقط ، فالقوى الحققية للفكر المتطرف تكمن فى القرى الصغيرة وقدرة القيادات الدينية المتطرفة على قيادة البسطاء وتشوية افكارهم وجعلهم قنابل موقوتة تمتلى بالحقد والكراهية تجاه المجتمع وتنفيذ استراتيجية متكاملة فى إطار المواجهة الفكرية الشاملة للإرهاب وحصار الأفكار المتطرفة نظرا لما تمثله مراكز وقصور الثقافة من أهمية كبرى وأدوار تنويرية تضطلع بها فى إطار المواجهة الشاملة للدولة وحربها على الإرهاب والتطرف و هذا يتوافق مع سياسة وخطط الدولة في تطوير القرى.
وقد بدات وزيرة الثقافة نشاطها بالقصور فى العمل على رفع الوعى المجتمعى ومحاربة الافكار المتطرفة بالثقافة ونشر قيم التسامح والسلام وتقبل الراى الاخر بعد ان اعادة الحياة الى هذه القصور وجعلت منها مراكز اشعاع حضارى وثقافى قادرة على جذب ابناء القرى واحتوائهم وتوجية نشاطهم فى الاتجاة الصحيح بالإضافة الى برامج المسرح المتنقل وورش الكتابة والتمثيل إلى جانب الأعمال المسرحية التى تقدم للاطفال والكبار وهو ما نحى عليه وزيرة الثقافة لوعيها الشديد بمتطلبات المرحلة الراهنة .
فالبيئة التحتية الثقافية لا تقل أهمية عن البيئة التحتية الاقتصادية ، فغذاء العقل وبناء الأفراد هما الاولى بالاهتمام.