من الألف إلي الياء
هل ينتبه العالم لتعاظم المعضلة والأزمة البيئية بعد تزايد معدلات الإحتباس الحراري والتلوث بكافة ألوانه وانتشار الأمراض والأوبئة بصورة غير مسبوقة؟!
وبعد أن أكتوت البشرية بجائحة
كوفيد ١٩ المستجد، هل تلتقط البشرية أنفاسها ،وتعود من جديد لأحضان الطبيعة، وتعترف بأخطائها الجسيمة في حق البيئة؟!
وهل تتوقف الأنشطة الصناعية التي أخلت بالتوازن الطبيعي وتسبب في ظهور الفساد جليا في البر والبحر.؟! وهل ستضطلع الدول الكبري بدورها في قضايا الفقر والتنمية والتغير المناخي، وتسهم في تفعيل اتفاقيات الأمم المتحدة المتعددة بشأن البيئة؟!
الإجابات الشافية عن هذه التساؤلات ، ربما تقدم الحلول الناجعة لمختلف القضايا والمشكلات البيئية المتصاعدة، وربما تجيب عنها الأيام بعد أن تهدأ الأزمة أوتضع حرب جائحة كورونا أوزارها !!
وعلي المستوي الشعبي تبدو الحاجة جلية وماسة لدعم ونشر مفهوم فكر واستراتيجية المواطنة البيئية ، فهي من الفلسفات التربوية، التي طفت علي سطح الحياة بعد تصاعد التداعيات والآثار السلبية البيئية المتنوعة، ولها أبعاد معرفية ووجدانية ومهارية تعمق الشعور بالانتماء البيئي وتجسد في بعدها الوطني المسئولية الفردية والجماعية التي تحفز المشاركة الإيجابية الفعالة التي تستهدف حماية وصيانة البيئة بصفة مستدامة.
ومن إيجابيات الجائحة أنها غيرت الكثير من الاتجاهات والمفاهيم والسلوكيات البيئية الخاطئه علي المستوي الفردي والجماعي ، وخاصة بعد أصبحت وأمست مشكلة التلوث البيئي بكافة صوره من المشكلات المزمنة ذات القاسم المشترك في كل بلاد العالم تقريبا ،وتتطلب حلولا حاسمة وغير تقليدية تتواءم مع الاتجاهات الدولية في القرن الواحد والعشرين ، لارتباطها الوثيق بالتنمية المستدامة وحفظ حق الأجيال القادمة في حياة كريمة وبيئة نظيفة.
ومن جديد بدأت الدول رحلة البحث عن جذور تلك المعضلة البيئية وعلاقاتها بسلوكيات وطموحات جامحة ،تشكل خطرا داهما يهدد بفناء البشرية، وخاصة بعد استمرار العدوان علي البيئة وتزايد ظاهرة الاحتباس الحراري وتداعيات وآثار التغيرات المناخية.
وعلي المستوي المحلي فقد أفرزت سلوكيات المواطنين وبعض صور الإهمال في المحليات أكواما من القمامة المعنوية والحسية تستطيع ان ترصدها بمختلف شوراع القرية والمدن بمختلف المحافظات ،وقد آن الأوان أن تتطهر المحروسة منها بتكاتف كافة الجهود مع المساعي الحثيثة لوزارة البيئة لتفعيل السلوك المنضبط والمواطنة البيئية المسئولة، وخاصة مع استمرار موجات وباء كورونا.
وكالعادة في بلادنا المشكلات البيئية مثل سائر المشكلات الاخري لها صور متعددة وألوان شتي تبدأ من إلقاء المخلفات في الشارع بصورة عشوائية وتنتهي بإهدار الموارد والاسراف في استخدام الطاقة وغيرها.
والإشكالية المهمه أن نمط صداقة البيئة وسلوكيات واتجاهات المواطنة البيئية لايعدو أن يكون مجرد محاولات وجهود فردية محدودة لبعض الجمعيات الأهلية بعدد من المدن والقري. مثل مبادرة "نظف بلدك" في حي الهرم ومنطقة مصر الجديدة ،ولكن في معظم الاحيان يكون مصيرها الانتكاس والتوقف لانها تفتقد الرؤية الشاملة والتخطيط والمتابعة التقويمية المستمرة، علاوة علي ضرورة التهيئة المجتمعية والاعلامية وتنسيق كافة الجهود لتحقيق الهدف المنشود.
ومن أهم المبادرات التي شهدتها مصر في السنوات الأخيرة مبادرة "حلوة بلدنا" والتي اهتمت بتوعية المواطنين بأهمية المشاركة المجتمعية. وشاركت فيها معظم المحافظات وهي مبادرة محمودة ولكنها ايضا تفتقد التخطيط الاستراتيجي الجيد الذي يضمن المتابعة الجيدة والتقويم المرحلي والنهائي بما يضمن استمراريتها ونجاحها. فحماية البيئة منظومة متكاملة الأوجه ،لها أبعاد وأهداف اجتماعية وتنموية وسياسية.
وبعيدا عن افتقاد بلادنا للقوانين الحاسمة والعقوبات الصارمة للعدوان علي البيئة، فاللوائح والقوانين وحدها لاتكفي، ولابد من تدعيم المسئولية الجماعية والوعي الشامل بخطورة التدهور البيئي المتنامي ، باعتبارهما صمام الأمان للمواطنة البيئية المنشودة.