رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أي حاجة

اعلم. أكرمك الله. أن الكوميديا هي أصعب أنواع الدراما. يعني ليس من السهل علي أي كاتب أو أي ممثل تقديمها. فهي تتطلب مهارات خاصة ومزاجًا خاصًا. قل أن يتوافرا في الكثير من الكتاب والممثلين. ليس في مصر فحسب ولكن علي مستوي العالم كله.. تستطيع أن تقول. بكل اطمئنان. إن كاتب وممثل الكوميديا عملة نادرة.. وأرجو الانتباه إلي أننا نتحدث عن الكوميديا وليس عن التهريج. فالفارق بينهما كبير.
سمير غانم. عليه رحمة الله. كان واحدًا من أباطرة الكوميديا الكبار. أهم ما ميزه. فضلا عن موهبته العظيمة طبعا. أنه كان صادقا مع نفسه. ولايدعي أكثر مما يقدم. مرة سألوه لماذا لاتهتم بالقضايا السياسية في أعمالك . فأجاب ببساطة وتلقائية "ماليش فيها" هدفي هو إضحاك الناس.
أغلب أعمال الفنان الراحل كان هدفها إضحاك الناس وجعلهم مبسوطين. بعيدا عن القضايا الكبري. وهذا ليس عيبا بالتأكيد. خاصة أن شخصية الرجل داخل التمثيل كانت هي نفسها خارجه. وهو ما يشير إلي اتساقه مع ذاته وعدم ادعائه أو تكلفه . كما يفعل الكثير من الممثلين والممثلات.
وإضحاك الناس لايتطلب أن تكون أراجوزا أو مهرجا. وسمير غانم لم يكن كذلك أبدًا . بل كان فنانا كوميديا بارعا . ولديه قدرة علي الارتجال غير عادية. لم أشاهد له عملا واحدا مرتين علي المسرح. لكن أصدقائي الذين شاهدوا له عملا أكثر من مرة. أكدوا أن سمير غانم في كل ليلة كان يبدو مختلفا تماما عن الليلة التي شاهدوه فيها من قبل. بما يعني تجدده. ومرونته. وتطويع مهاراته في مواجهة أي موقف يطرأ أثناء العمل. أو حتي اختراع موقف لاضفاء المزيد من البهجة علي العمل.
بكل المقاييس يظل سمير غانم. الذي اختار أصعب أنواع الدراما. واحدا من أبرز علامات هذا الفن وواحدا من الموهوبين العظام الذين قدموا الكثير للفن المصري والعربي. مع إنه مالوش في التمثيل أصلا.. بمعني أنه لم يكن يمثل بل كان يمارس فنه بشكل طبيعي وتلقائي.. تماما كما يمارس حياته العادية.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة