رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الأعمال الانسانية من قيم الإسلام الخالدة

سماحة الدين الحنيف حين تغزو القلوب وتمتلك وجدان أي انسان فإنها تبعث الأمل وتحرك كل نوازعه التي تشرق من جوانبها الأنوار الإيمانية حيث تتجلي بأبهي صورها لدي سائر البشر وتجعله يقبل علي الأعمال الطيبة وبذل أقصي الجهد والتفاني في سبيل نشر الفضائل ودعم القيم الانسانية هؤلاء البشر يقدمون علي فعل الخيرات دون انتظار مقابل أو حتي كلمة شكر كل أعمالهم لوجه الله و حده وصدق الله العظيم إذ وصفهم بأجل القيم وأفضل المبادئ الانسانية حيث يقول في آيات القرآن الكريم بسورة الانسان: "ويطعمون الطعام علي حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً إنا نخاف من ربنا يوما عبوساً قمطريرا فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسروراً وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً متكئين فيها علي الأرائك لا يرون فيها شمساً ولا زمهريرا" الآيات من 8- 12 سورة الانسان هكذا الأعمال لأهل الإيمان والمتقين تمضي من أجل رضا رب العالمين كل أعمالهم تقطر انسانية وحنانا لسائر البشر دون تفرقة بين انسان وآخر.
ومما تجدر الاشارة إليه ان هؤلاء المؤمنين يقدمون كل ما لديهم ابتغاء وجه الله تعالي ولا يتطلعون إلي ما في أيدي البشر وهكذا كان أصحاب رسول الله- صلي الله عليه وسلم- يقدمون علي كل أعمال الخير ابتغاء وجه الله تعالي ومما يؤكد ذلك انه في عهد رسول الله- صلي الله عليه وسلم- أن ألمت بالمسلمين ضائقة تتطلب بذل المال والجهد حيث قام رسول الله- صلي الله عليه وسلم- بعرض الأمر علي أصحابه فقدم كل واحد من كل هؤلاء قدر جهده. من بين هؤلاء الصحابة كان أبوبكر الصديق وعمر بن الخطاب- رضي الله عنهما- حيث قام عمر- رضي الله عنه- بالتبرع وحين سأله رسول الله- صلي الله عليه وسلم- بقيمة ما تبرع به فقال عمر- رضي الله عنه- قدمت نصف مالي وتركت النصف الآخر لابنائي فأقره رسول الله وأثني علي موقفه المتوازن أما أبوبكر الصديق- رضي الله عنه- فحين سأله رسول الله- صلي الله عليه وسلم- عن ماذا تبرع به قال الصديق- رضي الله عنه- تبرعت بكل مالي. وحين سأله رسول الله- صلي الله عليه وسلم- قائلا: وماذا أبقيت لأبنائك؟ قال مجيبا بصراحته المعهودة: تركت لهم الله ورسوله. وهنا قال له رسول الله- صلي الله عليه وسلم- اذن لن يضيعك الله وقد جاءت آيات القرآن الكريم تثني علي هذا الموقف الانساني الرائع من الصديق- رضي الله عنه- حيث يقول ربنا جل وعلا في سورة الليل: "فأنذرتكم ناراً تلظي. لا يصلاها إلا الأشقي. وسيجنبها الأتقي الذي يؤتي ماله يتزكي وما لأحد عنده من نعمة تجزي إلا ابتغاء وجه ربه الأعلي ولسوف يرضي" تلك هي فضائل أعمال الخير حيث قدم أبوبكر كل ما لديه ابتغاء مرضاة الله- عز وجل- وقد كانت مكافأة الله لهذا العمل الطيب بأن الله سبحانه وتعالي قد تعهد بأن يعطيه كل ما يرضاه.
تلك أبواب الخير متاحة أمام سائر البشر كل انسان قدر طاقته وجهده وحسب سيطرته علي نوازع البشر كل علي قدر عمله ومساهمته طواعية ودون أية نوازع قد تحول بينه وبين تلك الأعمال الطيبة وعلي كل انسان مسلم ان يجعل نصب عينيه بصفة دائمة رضا الله- عز وجل- يتمكن في قلوب أهل الايمان وعلي كل مسلم ان يختار الموقف الذي يناسب حياته وظروفه. دعوة رب العالمين للخير متاحة أمام الجميع هدانا الله إلي الصراط المستقيم ولله الأمر من قبل ومن بعد. ولا حول ولا قوة إلا بالله سبحانه وتعالي.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة