رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله:

كل الأحداث والمواقف الصعبة التى عاشها الشعب الفلسطينى منذ أن ابتلى بالاحتلال الاسرائيلى أكدت أن مصر كانت وستظل هى السند الدائم والقوى للشعب الفلسطينى، تقف الى جواره فى محنته، وتمد يدها بالعون والمساعدة السياسية والاقتصادية والأمنية فى حالة السلم والحرب، وتبذل كل ما تستطيع من جهد سياسى للتوفيق بين الفلسطينيين ليكونوا يدا واحدا فى مواجهة أبشع قوة احتلال عرفها التاريخ.

بالتأكيد، لا يغير موقف مصر من القضية الفلسطينية ولا من الشعب الفلسطينى تصرف أرعن من فصيل فلسطينى، ولا تصريح غبى من قيادة فلسطينية، ولذلك لم تتغير مواقف مصر على مدى العقود الماضية رغم ما لحق بنا من أذى من بعض العناصر الارهابية التى تسربت الى مصر عبر الحدود مع قطاع غزة.

لم تتغير مواقف مصر ولن تتغير لأنها الكبيرة فى مواقفها وسياساتها وقدر الكبير أن يتحمل وأن يقوم بمسئولياته ككبير للعائلة العربية وشقيق للشعوب العربية جميعها يتحمل أذاها ويقدم لها يد العون والمساعدة وينسى هفوات هذا وذاك.

لقد عاشت مصر قيادة وشعبا خلال الأيام الماضية أوجاع الضربات العدوانية الظالمة من جيش الاحتلال لقطاع غزة وغيره من مدن الضفة الغربية، وكانت مصر أول من تحرك لوقف العدوان على الفلسطينيين، ولكن صلف وغطرسة المحتلين حالت دون وقف الحملات العسكرية الاسرائيلية بعد انطلاقها، ولم تيأس مصر وظلت تبذل جهودها لدى كل الأطراف، وأعلنت أمريكا أنها طلبت مساعدة مصر فى وقف القتال لأنها تدرك حجم مصر وقوة علاقتها مع الفلسطينيين، وفى المنطقة بشكل عام.

**

لم تصدر خلال الأيام الماضية تصريحات إدانة قوية من مسئولين عرب ضد العدوان الإسرائيلى كما صدرت من مصر على المستوى السياسى والدينى والشعبى، ولم يتعاطف شعب عربى أو مسلم مع الشعب الفلسطينى كما تعاطف الشعب المصرى، ومواقع التواصل الاجتماعى التى تنقل نبض المصريين خير شاهد على ذلك، فالمصريون شعب لا يعرف الحقد، وسرعان ما ينسى الاساءة، ولا يتأثر بالمحرضين ومحترفى إفساد العلاقات من هنا أو هناك، ويرفض ويدين ما يصدر عن أشخاص نشاز، ولذلك كان الدعم الأقوى للفلسطينيين من مصر قيادة وشعبا.

لم يقف دعم مصر للفلسطينيين عند الجهود السياسية والأمنية التى تبذل فى الخفاء والعلن لوقف العدوان على الشعب الفلسطينى، ولا عند التعاطف والدعم النفسى لعناصر المقاومة لكى تظل على صمودها وتقدم صورة مشرفة لمن يدافع عن أرضه ومقدساته وكرامته، ولا عند فتح معبر رفح لاخواننا الفلسطينيين المصابين فى الهجمات العسكرية الاسرائيلية على غزة وعلاجهم فى المستشفيات المصرية، ولا فى تقديم المساعدات الاغائية العاجلة للشعب الفلسطينى.. لكن الى جانب كل ذلك جاء الدعم المادى الكبير الذى أعلن عنه الرئيس عبدالفتاح السيسى والذى يعادل 8 مليارات جنيه مصرى لاعادة إعمار غزة ليكون الأول من نوعه عربيا ودوليا، وليكون بمثابة رسالة من مصر للجميع مفادها أن مصر فى ظهر الشعب الفلسطينى سياسيا واقتصاديا واغاثيا، بخلاف دول أخرى ظلت تتشدق بشعارات القضية الفلسطينية، وتاجرت كثيرا بمناصرة المقاومة الفلسطينية، ودفنت رؤسها فى الرمال بعد بدء العدوان عليه، ولم نسمع لها صوتا، ولم نر لها دعما.. بل أصبحت هى ومواقفها وشعاراتها كغثاء السيل.
**
هذه هى مصر التى لا تتغير مواقفها ولا تتبدل تجاه القضية الفلسطينية.. هذه هى مصر التى لا تتخلى عن واجباتها مهما حدث من الأشقاء العرب هنا أو هناك.. هذه هى مصر التى لا تخيب آمال وتطلعات شعبها وتؤكد دائما حسن الظن بها.. وليت الآخرون يتعلمون منها ثبات المواقف والسياسات والقيام بالواجب فى كل الظروف والأحوال..هذه هى مصر التى ينبغى أن يقدر جهودها الجميع، وأن يحترم جهودها الجميع.

خلال الأيام الماضية تواصل معى العديد من أبناء غزة الذين تعرفت عليهم أثناء دراستهم فى مصر وغادروا القاهرة وهم يحملون معهم مشاعر الود والاحترام من معاملتنا الطيبة لهم ومازالوا على علاقات الود والاحترام والتقدير لنا ولمصر كلها لأنهم قضوا سنوات فى مصر وعاشوا وسط أهلها معززين مكرمين لم يصدر منا ما يشعرهم بالغربة أو الحاجة.

الارتباط بين الشعب المصرى والشعب الفلسطينى ارتباط أخوى تاريخى وكل محاولة للوقيعه بين الشعبين مصيرها الفشل، وقد اتضح هذا الارتباط النفسى والوجدانى خلال الأيام الماضية من خلال مواقع التواصل الاجتماعى.

كلنا ثقة أن الشعب الفلسطينى سينتصر فى النهاية، وقد أكدت الأنتفاضة الفلسطينية الحالية أن الترسانة العسكرية الاسرائيلية لن توفر الأمن للإسرائيليين، كما لن تنفعهم القرارات والمواقف السياسية الظالمة من بعض القوى الدولية.. فالطريق للأمن والاستقرار معروف للجميع وهو الاعتراف بالحقوق الفلسطينية وتوفير الأمن والاستقرار للشعب الفلسطينى، واحترام مقدسات وممتلكات عرب فلسطين داخل القدس وغيرها، واحترام قدسية المسجد الأقصى وارتباط المسلمين به.. عندما تفعل اسرائيل ذلك سيشعر شعبها بالأمن والاستقرار.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة