تزوجت فاطمة ابراهيم عبده عوض - منذ عدة سنوات - من محمد عبد السلام حسن وهو اب لثلاثة ابناء ولدين وبنت وجميعهم حالات خاصة.
واصبحت فاطمة، منذ لحظة دخولها للاسرة، هى الام البديلة لتلك الاسرة، وخاصة لوفاة امهم - رحمها الله - بعد صراع طويل مع المرض، وبعد بضع سنوات انتقلت دينا – الابنة - الى رحمة الله، لتكمل الام رسالتها مع ابنيها حسن وهشام، و كليهما من ذوي القدرات الخاصة (ذهنية – توحد).
تبدأ الحكاية عندما تعرفت على زوجها وعلمت بظرفه كاملة وخاصة بعد وفاة زوجته ام الاولاد، وشاهدت الابناء، لينتابها شعور رهيب تجاههم ولتشعر بحنين الامومة ولتقر عينها بوجودهم، وبالفعل اصبحوا هم اولادها بفضل الخالق العليم.
فى البداية كانت حالة الاولاد، حالة يرثى لها بعد وفاة والدتهم ولظروف عمل والدهم لانه مهندس حفر ابار، يضطر للغياب عن المنزل بالاسابيع والشهور بعيد عنهم ولا يوجد من يهتم بهم وخصوصا لظروفهم و ما عانوه من اهمال بسبب عدم تفرغ اي شخص لرعايتهم.
فكانوا الثلاثة ابناء لا يعرفون اي شئ عن العالم الخارجي المحيط بهم،

بدأ كفاح الام مع دينا – رحمها الله – متمثلا فى رحلة مع المرض ومتابعة مستمرة بين المستشفيات والاطباء حتى وصلت لتشخيص مرضها( حمى البحر الابيض المتوسط ) وتضخم في عضلة القلب، وبعد معاناه مع المرض توفاها الله، وتؤكد فاطمة ‘‘ ولا نقول الا ما يرضى الله ان لله وان اليه راجعون ربنا رحمها من مرضها ‘‘.
اما حسن – صاحب - الاعاقة الذهنية، والذى يعاني من صعوبة التعلم - تلعثم في الكلام - وسقوط عضلة الفك السفلية، بدأت معه العلاج لانه كان يعاني من سقوط اللعاب من فمه بدون توقف وبحثت كثيرا عن حل لعلاج هذه المشكلة وبالفعل وفقها الله للوصول لطبيب اسنان ابلغها انه لابد من عمل تقويم اسنان لمدة اربع سنوات لعودة الفك لطبيعته مع التخاطب، وبالفعل - بفضل الله - انتهت مشكلة سقوط اللعاب من فمه، وما زالت في رحلة التخاطب بسبب كبر سنه، وبدأ يتحسن في التعليم والدراسة بعد اجراء التقويم، وحصل على دبلوم فني صنايع لانه مميز ويعشق الاعمال اليدوية، و خاضت معه رحلة البحث عن عمل لينمي من نفسه ويشغل وقت فراغه ويندمج في المجتمع وليكون له مصدر دخل وبالفعل بعد البحث والسعي حصلت له على فرصة عمل في احدى شركات الحلويات وتم تعينه بالشركة من ضمن فئة ال5%.
و بعد استخراج كارنية الخدمات المتكاملة، قدمت له علي شقه في الاعلان ١٤ لإسكان الشباب، و اليوم بلغ من العمر 22 عام، و لتستمر امه في دعم ابنها ليكمل مسيرته حتى يحقق كل ما يتمناه.
أما الابن الأصغر هشام فهو وحده حدوته كبيره من اطيب واجمل الناس اللي في الدنيا – حسب وصفها.
فرغم انها تعبت معه كثيرا، لان التوحد يألفوا نمط معين لا يتغير نهائيا، فهو لا يأكل من يد اى حد ........
ولكن فاطمة بدأت معه رحلة التأهيل و ادماجه في المجتمع، واكتشفت أن لديه مواهب رياضيه، فنميت لديه الموهبه وبحثت لتتأكد ان الرياضه علاج مفيد جداً للتوحد، يزيد نسبة التركيز، و بالفعل اشتركت له في فرقه لذوي الاحتياجات الخاصة في نادي اتحاد الشرطه الرياضي، وتم تدريبه على السباحة و كان موعد التدريب فجرا..
فكانت تصلى الفجر،ثم تصطحبه فى ايام التدريب للنادى، وبعدها تذهب به إلى المدرسة، وبفضل الله سبحانه وتعالى نجح في المرحلة الإعدادية ثم بدأ التحدي الأكبر بعد التحاقه بالثانوية العامة و الكل بما فيهم الاقارب و الجيران أجمعوا أنه يكفي تعليمه للمرحلة الإعدادية.
ولكن امه – فاطمة - أصرت علي استكمال المسيرة، ولم تسمع لكلام اي احد و بحمد من الله رفضت الخضوع الي تعليقات خارجية وتفوق في الثانوية وحصل على المركز الاول على محافظة القاهرة – ضمن مستوى منظومة الدمج - ودخل كلية التجارة جامعة عين شمس وأصبح من المتميزين، و حصل علي العديد من الميداليات وشهادات التقدير، فاصبح بطلا لمصر فى السباحة و العاب القوى، وتأهل للمنتخب المصري لتمثيل مصر بين دول العالم وهو الان يتم عامه العشرين.
وتفخر اسرته بأن فى مقدمة التكريمات، تكريم هشام من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي – رئيس الجمهورية، نظرا لتفوقه الرياضي والتعليمى كما انه تعلم لغة الاشارة.
و لتحصل فاطمة ابراهيم – على لقبها المستحق " الام المثالية " كأفضل ام بديلة بمصر، وليكلل الله مجهوداتها بالنجاح، ولتسعد بثمار جهدها فى تربية ابنائها .. مؤكدة كلى ثقة ان الله سيعينني على مسئولية اولادى كاملة، و سيقدرنى دوما على فعل المزيد من اجلهم لانهم بحق احباب الله .. وهم اجمل هدايا الخالق لحياتي ... و لتنير خطواتها الطريق لكل ام تجتهد من أجل أبنائها، فالامومة غريزة طبيعية تستطيع من تمتلكها أن تحقق بها كل المستحيلات ... فلا حياة مع اليأس.