رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

لا تخدعك الترسانة العسكرية الإسرائيلية .. ولا الوحشية التى يقصفون بها المبانى والأبراج .. ولا قيام المستوطنين بتدنيس الأقصى واقتحام المسجد على المصلين دون اعتبار للمقدسات .. ولايغرك استخدامهم للجرافات لطرد اصحاب الأراضى من القدس واعتقالهم وقتل وتشريد عشرات الأطفال والنساء والشيوخ كل لحظة !!

لا تنخدع.. ولاتغرك وحشية الصهاينة .. فحتما ستتحرر الأرض وتقام الدولة وتعود القدس لأصحابها.. طالما بقى الشعب الفلسطينى يتصدى للرصاص والقنابل بايمانه بالله وبـوطـنـه .. ويــقــاوم الــعــدوان بـصـدور شبابه العارية .. وأجساد أطفاله التى تحمل الحجارة فى مواجهة الدبابات والـصـواريـخ .. وعزيمة رجاله من خلف قضبان السجون .. وصمود بناته ونسائه اللاتى يتشبثن بجذورهن ويحافظن على الهوية وينقلنها للأجيال حتى يأتى اليوم
الموعود وحتما سيأتي !!

لا تظن الـحـرب غير متكافئة .. فقد يكون ذلـك صحيحاً إذا نظرت للمعركة الـدائـرة الآن .. فهناك قوة غاشمة لا تجد من يوقفها أو يردعها.. فى مواجهة انقسام داخلى بين الفصائل الفلسطينية " فحماس " رغم انها معزولة دولياً ترد على القصف الوحشى بصواريخ على مدن إسرائيل أشد تأثيراً من الحرب السابقة عام ٢٠١٤ .. وحتى وان كان مازال نصف الصواريخ " طائشاً " وخسائر إسرائيل لا تقارن مع شهداء غزة إلا انها أثارت الخوف والهلع وحددت إقامة المستوطنين وأدخلتهم المخابىء .. وان كان يؤخذ على قادة حماس من الشباب الفلسطينى ان رئيس المكتب السياسى للحركة ترك المعركة وذهب يُجاهد من الدوحة .. اما " فتح " فيبدو انها عاجزة لانها مُحاصرة من المراقبين الاسرائليين .. وزعيمها " أبو مازن " بدأ يفقد كثيراً من شعبيتة فى الشارع منذ ان ألغى إجراء الإنتخابات .. ومع انه قيادة تاريخية ورفيق نضال للزعيم الراحل ياسر عرفات الا ان عمره الذى تجاوز الثمانين يجعل البعض ينادى بانه فى حاجة الى " إستراحة مُحارب " ..و بدأت همسات وأحاديث فى الأراضى المحتلة عن البحث عن قيادات جديدة فى " حماس وفتح " .. وبالتأكيد المعركة الحالية ستفرز قيادات على الجانبين فى غزة ورام الله .. بل وفى القدس و الضفة وباقى الأراضى المحتلة .. فالجيل الجديد قادم !!

الغريب انه كلما جاءت مُبادرات جادة لإحتواء الإنقسام الداخلى وعودة الوئام بين الفصائل الفلسطينية حدث ما يُعيد الأوضاع إلى نقطة الصفر وكأن هناك من يريد بقاء الخلافات ويزيد من تعقيدها .. ولا عجب فى ذلك لانه تعبير مُصغر للتشرزم العربى والخلافات فى الأهداف والرؤى بين الدول والذى جعل الأمور تصل إلى حروب أهلية فى اليمن و سوريا ..وما نراه فى العراق ولبنان .. صحيح ان مشكلة ليبيا فى طريقها للحل .. ولكن أحوال العرب إجمالاً لا تسر .. ولا يمكن ان تتبنى الجامعة العربية اى موقف حاسم اوتصدر اى قرار جرىء تلتزم به جميع الدول بما فيها التى قامت مؤخراً بالتطبيع الذى ثبت انه كان مجانياً دون ان تدفع تل أبيب أى ثمن مقابل ما اخذته وقد حذرنا من ان اسرائيل ونتنياهو لا يلتزمون باى عهود او اتفاقيات وطبعهم الغدر والخيانة .. المهم ان الخلافات العربية ابقت الجامعة العربية مغلولة وعاحزة اللهم سوى باصدار قرار الشجب الروتينى المعتاد وان كان هذه المرة مشمولاً بأقسى عبارات التنديد !!

****
العالم يتفرج!!

ما بين الانقسام الداخلى الفلسطينى.. والتشرذم العربي .. فالعالم وقـف متفرجا.. فمجلس الامن عجز حتى كتابة المقال «الاثنين» عن اتخاذ موقف موحد خوفاً من " الفيتو " الأمريكى رغم ان الصين هى التى ترأس المجلس هذا الشهر وان وزير خارجيتها «وانج لي» أكد ان المجلس عليه ان يعيد التأكيد على حل الدولتين واستئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين .. ولكن يبدو ان أمريكا مازالت تعيش فى عصر ترامب الذى قضى على كل جهود تحقيق السلام باعترافه بالقدس عاصمة لاسـرائـيـل ومــع ان الرئيس بـايـدن أعلن ان حل الدولتين هو الأسـاس فان المتحدثة باسم البيت الأبيض عندما سألها الصحفيون لماذا لا تتدخل أمريكا لوقف الغارات الاسرائيلية على غزة التى اسفرت عن قتل مئات المدنيين قالت: «اننا نعمل بدبلوماسية «هادئة ومكثفة».. وروسيا ظلت صامتة فى موقف يـرى الكثير من المحللين انـه غريب وغير مبرر حيث لم يصدر شيئ عـن الكرملين ســوى القلق من تزايد اعداد الضحايا.. اما الاتحاد الاوروبــى فدعا الى وقف اطلاق النار والتصعيد من الجانبين «وقد يتم ذلك قبل نشر المقال».. ولكن السؤال لمـاذا يقف العالم عاجزا عن ادانـة إسرائيل بوضوح رغـم ان الحقيقة واضحة كالشمس وصور القتل الوحشى والتدمير وطرد المواطنين من منازلهم ومصادرة أراضيهم لا تخفى على أحد وتنقلها كل الوكالات.. فهل هو الخوف من رد فعل الصهاينة كما فعلت فرنسا وبريطانيا من منع المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين خوفاً من الهجوم على السامية .. أم إنـه عجز من الدبلوماسية العربية؟!
****
إلا القدس!!

بدأت شرارة المعركة من القدس إثر قيام قوات الاحتلال بتهجير سكان حى الشيخ جراح والاستيلاء على أراضيهم ومساكنهم وبناء مستوطنات يهودية.. ثم اقتحام المستوطنين للمسجد الأقـصـى والاعــتــداء على المصلين بمساعدة جنود الجيش الاسرائيلي.. فجاء الرد من غزة باطلاق صواريخ على تل أبيب والعديد من المدن الاسرائيلية فى عملية اسمها «سيف القدس» فى تحذير لاسرائيل وللعالم بأسره ان الفلسطينيين لن يتخلوا عن مدينتهم المقدسة فكل شئ يهون « إلا القدس »!!

اثبتت سياسات إسرائيل فشلها.. فلا نفعتها «القبة الحديدية» التى بنتها لتكون درعـا يحميها من الصواريخ.. ولا أفلح «السور العازل» فى حماية مواطنيها.. ولا عملية تدمير غزة التى أطلقوا عليها اسم «حارس الأسوار» أفادتهم بل إنها هى العملية التى ستدمر مستقبل نتنياهو وستغير الكثير فى المستقبل داخليا وخارجيا ســـواء على مستوى الـقـيـادات او القناعات واعتماد المقاومة طريقا وستقلب موازين القوى لانها هددت العمق الاسرائيلى ولم تستطع ولن تستطيع انهاء المقاومة الفلسطينية!!

الشعب الفلسطينى هو الذى يدفع الثمن من استقرارة ومن دمائة وأرواحة .. وهو الذى يضحى ويسقط منه الشهداء .. ويُطرد من أرضه ويتم تهجيره وتشريده .. ولذلك هو وحده صاحب القرار.. وعلمنا التاريخ ان اى احتلال لا يدوم مهما طالت سنوات طغيانه .. فالجزائر ظلت 130 عاما تحت الاستعمار الفرنسى الذى اعتبرها قطعة من بلاده ولكنها عادت لأهلها بتضحيات شعبها الذى قدم مليون شهيد ليستعيد وطنه.. فهل هناك من يشك فى زوال إسرائيل؟!

لن يرضى الشعب الفلسطينى بالانقسام بعد ذلك.. ولابد على قيادات كافة الفصائل تحكيم العقلاء والعمل على لـم الشمل.. والحرص على المصلحة العليا ومعرفة ان اختلافهم اضـاع عليهم الكثير وأعطى الحجج للاعداء للتنصل من أية اتفاقيات أو التفاوض الجدى لاقامة الدولة المستقلة .. فمع أى فصيل ستكون المباحثات .. فهل يمكن تجميع كل الفصائل تحت راية واحدة تمثل الشعب الفلسطينى بكل أطيافه ومدنه.. ليس المهم ان ينضم الجميع لفتح أو حماس أو الجهاد أو غيرها ليكن الكل تحت اسـم وعلم فلسطين .. انتهزوا الفرصة وعليكم الاتحاد والعمل معا الآن .. وإلا ستنتهى كل الفصائل ويبقى الشعب البطل الذى يقاوم ولا يعرف التفرقة .. فالشهداء الذين يسقطون كل يوم وتختلط دماؤهم لا يفرق رصاص العدو بين من منهم «حمساوى أو فتحاوي» أو من أى فصيل هو؟!

لنعد إلــى الـبـدايـة .. رغــم الانـقـسـام الداخلى الفلسطيني .. ومـــع كــل الـتـشـرذم والضعف والخلافات العربية .. ووسط عالم لا يعترف الا بمنطق القوة ولا يتعامل بالعدالة وإقرار الحقوق لأصحابها.. فإن الحرب لم تنته.. وهذه المعركة لن تكون الأخيرة طالما بقى الشعب الفلسطينى يقاوم برجاله ونسائه وشبابه واطـفـالـه.. ولا سبيل آخر سوى المقاومة لعودة الحق والأرض واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها الـقـدس مهما طال الزمن .. وإنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً بإذن الله!!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة