رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لم ولن يذكر التاريخ ان مصر تقاعست يوما في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، ومنذ صدور قرار الأمم المتحدة في عام 1947 وأصبحت القضية الفلسطينية على رأس أولوياتها السياسة، وقدمت فداء لها الآلاف من الشهداء والمصابين والمفقودين خلال عقود من الصراع مع إسرائيل..

وكانت البداية، عندما خاضت مصر الحرب 1948 وهي مازالت تحت الاحتلال البريطاني وغير مستعدة عسكريا، مع ذلك لم تتوان عن الدفاع عن الأراضي العربية وتحملت في سبيل ذلك آلاف الشهداء والمصابين.

وعندما تولى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وضع القضية الفلسطينية فى مقدمة اهتماماته، وهو من اقتراح إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية بهدف توحيد الصف الفلسطيني وشاركت مصر فى القمة العربية الثانية التي اعتمدت قرار المنظمة بإنشاء جيش للتحرير الفلسطيني.

وفى عام 1969، تم توقيع اتفاقية "القاهرة" دعما للثورة الفلسطينية، واستمر دفاع ناصر عن القضية الى أن توفى عام 1970، وعندما تولى الرئيس أنور السادات الحكم بذل جهوداً عديدة بشأن القضية الفلسطينية، فكان أول من اقترح فكرة إقامة حكومة فلسطينية مؤقتة. وخلال مؤتمر القمة العربي الذي عقد عام 1973 في الجزائر ساعدت مصر منظمة التحرير الفلسطينية حتى تتمكن من الحصول على اعتراف كامل من الدول العربية باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وفى أكتوبر عام 1975 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بدعوة منظمة التحرير الفلسطينية للاشتراك في جميع المؤتمرات المتعلقة بالشرق الأوسط بناءً على طلب تقدمت به مصر وقتها.

وعندما تولى الرئيس مبارك استكمل نفس النهج وكانت البداية بسحب السفير المصري من إسرائيل بعد وقوع مجزرة صبرا وشاتيلا، وفى عام 1989 طرح مبارك خطته للسلام حيث تضمنت ضرورة حل القضية الفلسطينية طبقاً لقرار مجلس الأمن، ومبدأ الأرض مقابل السلام، مع وقف الاستيطان الإسرائيلي، وفى سبتمبر عام 1993 شارك الرئيس مبارك في توقيع اتفاق أوسلو الخاص بحق الفلسطينيين في الحكم الذاتي.

علي الجانب الفلسطيني لم يكن الاشقاء هناك علي قدر المسئولية التي تحملوها، ففي كثير من الأحيان كان الامر بين الفصائل الفلسطينية التي تشكلت في الأساس لتحرير الأرض اشبه بسباق لحصد الغنائم والدعم ، وأصبحت المأساة اكبر واشمل، فلم يعد الامر يقتصر علي ضياع الأرض لكن امتد لضياع ما هو اهم واخطر مثل ضياع الهوية واتساع الفجوة بين الفصائل، وامتدت الازمة من صراع علي النفوذ والسيطرة علي المنح والمعونات الي اتهامات بالخيانة والعمالة لطرف علي حساب آخر، وهنا تحولت المأساة الي ملهاه، ووصلت الأمور الي صدام وصراع عسكري واغتيالات طالت تقريبا جميع قياداتهم العسكرية والسياسية.

في تلك الأجواء كان من السهل ان تتحول القضية بيد البعض من أبنائها الي فريسة ومصدرا للثراء، ودون الخوض في التفاصيل.. يمكن لأي قارئ للتاريخ او باحث علي شبكة الانترنت ان يجد كتبا ومجلدات ووثائق حول كيف تحولت القضية الفلسطينية من أكبر ازمة واعقد مشكلة إنسانية الي مجرد "سبوبة" بيد البعض.

اليوم يتكرر المشهد، نجد بعض الموتورين يتخذون من مواقع التواصل الاجتماعي جبهة لخوض حرب شرسة ضد مصر بزعم عدم القيام بدورها في تقديم الدعم للشعب الفلسطيني، في الوقت الذي تفتح فيه مصر حدودها ومستشفياتها لاستقبال المئات من الجرحى الفلسطينيين لعلاجهم وتقديم كل الدعم الممكن والمتاح للأشقاء.. تناسي هؤلاء المغرضين ان القضية الفلسطينية هي قضية مركزية بالنسبة لمصر وهي تبذل جهودا مضنية لوقف إطلاق النار لتجنب المزيد من العنف وحقن دماء المدنيين الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني الذين يدفعون ثمن مواجهات عسكرية لا ذنب لهم فيها.. مصر ستظل تقدم كل الدعم للأشقاء برغم ما عانيناه خلال السنوات الماضية من إرهاب تورط فيه للأسف بعض ما نصفهم بالأشقاء سواء في غزة او غيرها.. ليس ضعفا او نسيانا من مصر ولكن لانها كبيرة للغاية تقدر معني الوفاء لعهودها.

----------------

أستاذ بجامعة حلوان

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة