كلام .. بكلام
جميع الاعمال الرمضانية هذا العام كانت متميزة وتناولت الكثير من القضايا والمشكلات بعضها لم تناقشها الدراما من قبل مثل مسلسل " خلى بالك من زيزى " الذى يناقش قضية الاطفال الذين يعانون من عدم القدرة على التعبير عن مشاعرهم بشكل صحيح وهو موضوع لم تناقشة الدراما المصرية من قبل رغم اهميته الشديدة .
وشهدنا ايضا اعمال اخرى تناقش قيم انسانية عالية وراقية مثل نجيب زاهى زركش الذى كان يناقش علاقة الاباء بالابناء وهذا هو الدور الحقيقى للدراما التليفزيونية على وجه الخصوص حيث انها تدخل البيوت ويشاهدها جميع الاعمار ولذلك يجب ان تكون متنفسا ومصدرا للالهام ومنصة عامه لجميع القضايا التى تهم الاسرة .
واعتقد ان اهم ما قدمته الدراما هذا العام مسلسلات "الاختيار2 " و " هجمة مرتدة " و " القاهرة كابول" فعلى الرغم من تنوع الاساليب الدراميا واختلاف القصة الا انه فى النهاية قدمت هذه الاعمال رسالة تنويرية وقامت بتوثيق فترة 25 يناير 2011 من ثلاث اوجه مختلفة .
فمسلسل الاختيار2 وثق عمل الداخلية وجهود الضباط الشباب الذين ضحوا بارواحهم من اجل تراب هذا الوطن وكشف تضحياتهم وقصص بطولاتهم التى لم تكن معروفه للكثير ووثق فترة من اهم فترات التاريخ المصرى الحديث " فترة اعتصام رابعة وما صحبها من احداث سياسية واجتماعية هامة " فما كان يحدث داخل الاعتصام كان غير معروف للكثير من المجتمع المصرى وتم تزيف الحقائق باشكال كثيرة وعلى الرغم من ذلك هناك الكثير من الاسرار التى تكشفها الايام القادمة .
اما " هجمة مرتدة " رغم انه عمل مخابراتى من الدرجة الاولى وهذه النوعية تجذب المشاهدين بشكل كبير الا انه وثق فترة بالفعل لم تكن معروفه للجميع فعمل المنظمات الحقوقية والانسانية الاجنبية واستغلال الكفاءات الخاصة من الشباب والتحالفات الغير ظاهرة بين الاحزاب وكل هذه الامور كانت خارج حسابات الشعب فى تلك الفترة وربما لم يعى كثيرا من الشباب كيف كانت هذه العوامل تحركهم بشكل خفى دون وعى منهم ولكن هذا لا يقلل من قيمة الشباب و من ثورتهم لهذا الوطن .
اما القاهرة كابول فقدم لنا الحياة السياسية للاحزاب الدينية بشكل شامل يسمح للمشاهدين لفهم ابعاد الخطط والمؤثرات التى كانت تحاك ضد هذا الوطن والدين الاسلامى وكيف تم تشويه صورة الجهاد واستخدام المسمى فى غير موضعة وتم تضليل الملايين من تحت شعار الدين القويم الذى يدعو للسلام .
ثلاث اعمال هامة لايمكن ان تتخطاهم ذاكرة الدراما دون ان تتوقف امامهم فهم بالفعل نجحوا فى توثيق فترة شديدة الصعوبة والتشابك والتعقيد من تاريخ هذا البلد الذى صمد كثيرا وسيظل صامدا بقوة شعبة