سويعات ويهل علينا عيد الفطر المبارك بعد أن امتن الله علينا بصيام شهر رمضان وقيامه ، فهذا اليوم يسمى في السماء بيوم الجائزة ، ومن شعائر المسلمين فيه التكبير ، وهو سُنّة في حق الرجال والنساء ، من غروب شمس آخر يوم من رمضان إلى صلاة العيد . قال تعالى في سورة البقرة : " ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون". لقد أمر الله عباده بالتكبير ؛ شكراً له على أن يسَّر لنا إتمام عدة شهر رمضان المبارك .
إن العيد ينثر في الأرجاء عبقه الفواح ، فتتهلل الوجوه فرحاً بقدومه ، فالفرح بالعيد شعيرة من شعائر الدين ، فعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال : سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الأعمال أفضل ؟ قال : "إدخالك السرور على مؤمن أشبعت جوعته أو كسوت عورته ، أو قضيت له حاجة " .
إن التهنئة بحلول عيد الفطر تزيد أواصر المودة ، والتسامح فيه يفتح جسور الألفة ، ويزيل أدران الكراهية، فلنعبق يوم عيدنا براحة العفو والصفح ، فاليوم يوم التسامح والبر والإحسان ، فمن أراد من الله العفو والمغفرة ؛ فليصفح عن الناس قال تعالى في سورة النور :" وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم".
ويجب علينا توطين النفوس على نظافة النفوس وسلامة القلوب .
لقد شرع الله لعباده ختم صيام رمضان بزكاة الفطر ، وصلاة العيد ؛ تعظيماً لله على نعمة إكمال الصيام والقيام وأوجب الشارع زكاة الفطر على المسلمين ؛ طهرة للصائم من اللغو ، وطعمة للمساكين ، ومن أداها قبل صلاة العيد فهي له زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي له صدقة من الصدقات .
وختاماً أقول : هنيئاً لنا نحن المسلمين بعيد الفطر ، فقد كتب الله لنا بعد مشيئته الأجر والثواب ، وغفر السيئات ، ورفع الدرجات ، وعلينا ألا نقطع إحساناً ، ولا نهجر صياماً ، فمن صام رمضان ، ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر ، والله أسأل أن يعيد علينا هذه الأيام المباركة أعواماً عديدة ، وأزمنة مديدة ، وأن يديم على مصر أمنها واستقرارها وسائر بلاد المسلمين .