رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالحسنى

حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم كقائد عسكري أن يدخل مكة من كل أقطارها وليس من مدخل واحد لتلتقى القوات الفتحة بالبيت الحرام وكان الهدف هو حقن الدماء من خلال هذا الفزع الاكبر الذي بدأ بما وصل للمكيين من تحذيرات أبي سفيان وتصويره لهم للجيش الزاحف إليهم وكذلك من خلال المكيين الذي رأوا الجيش على مشارف مكة فإذا ما فوجئوا بالمسلمين يدخلون عليهم من كل مكان فإن الواقع يكون أشد أثرا ويؤكد ما وصل إليهم من تحذيرات .

ونستطيع أن نرصد مشهدين لهذا الدخول الذي حقن الدماء وقضى على كل أمل في المقاومة التى عادة ما تسقط فيها الأرواح أما الموقف الاول فكان من صفوان بن أمية وعكرمة بن ابي جهل وسهيل بن عمرو فقد قرروا جمع المشركين للمقاومة وكان من بينهم حماس بن قيس بن خالد أخو بني بكر الذي كان يعد سلاحا قبل دخول رسول الله صلى الله عيه وسلم فقالت له زوجته لماذا تعد ما أرى ؟قال لمحمد وأصحابه .قالت والله ما أرى أنه يقوم لمحمد وأصحابه شيىء ؟ تقصد ان لا احد يستطيع مقاومتهم فقال إني لأرجو أن أخدمك بعضهم " أى انه سيأسر منهم الكثير وسيكونون خدما له ولزوجته . فلما عاد حماس منهزما إلى زوجته ودخل بيته وقال لها أغلقي على بابي فقالت له :فأين ما كنت تقول ؟ فقال لها ما قال شعرا

إنك لوشهدت يوم الحندمة /إذ فر صفوان وفر عكرمة
وأبو يزيد قائم كالمؤتمة/ واستقبلتهم بالسيوف المسلمة
يقطعن كل ساعد وجمجمة/ ضربا فلا يسمع إلا غمغمة
لهم نهيت خلفنا وهمهمة /لم تنطقي في اللوم أدنى كلمة

إذن لم يحدث قتال إلا ما حدث بسبب قيام بعض رجال خالد بن الوليد بالدخول من طرق اخرىبعيدا عن الجيش فقاتلهم بعض المشركين وقتل وأصيب من الطرفين وما حدث ذلك إلا لأن المشركين التقوا بعدد قليل من المسلمين

أما الموقف الثاني فما كان من حسان ابن ثابت في قصيدة له يصف دخول مكة وذلك أثناء عودة المسلمين إلى المدينة دون عمرة بعد صلح الحديبة فكان وصفه دخول مكة فى القصيدة هو ما تم أثناء الفتح خاصة وصفه للطم النساء للخيول وهى داخلة سريعة في طرق مكة الامر الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم يقول حسان :

عدمنا خيلنا إن لم تروها/ تثير النقع موعدها كداء
ينازعن الاعنة مصعدات /على أكتافها الاسل الظماء
تظل جيادنا متمطرات / ويلطمهن بالخمر النساء

كان للدخول القوي للمسلمين وسقوط الاصنام بإشارة من النبي صلى الله عليه وسلم أثره الكبير في العفو العام الذي أعلنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لذا كان رد الفعل المناسب للمشركين ومن تسامعوا بما حدث من القابل العربية أن دخلوا في دين الله أفواجا .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة