من الألف إلي الياء
في كل كوارث الدنيا وحروبها ومشكلاتها البيئية والطبيعية يدفع الفقراء والبسطاء الثمن ، وهم دائما أول المضارين ، بينما
يزداد الكبار والأغنياء والرأسماليون توحشا وثراء ، ويغيرون جلودهم ويوظفون كل الظروف لصالحهم ، ويجنون أرباحا متضاعفة.
ولعل جائحة كورونا ، قد كشفت جانبا من تلك الحقيقة الأزلية التي ضربت بقاع الدنيا ، شرقا وغربا، ولاتزال في موجات متتابعة أشد شراسة.
ومن صور الكوارث التي تعاني منها البشرية اليوم والتي تسببت فيها الأنشطة الصناعية المتزايده، قضية التغيرات المناخية ،وآثارها المدمرة علي الإنسان والحيوان والنبات، وعلي كافة الأصعدة البيئية وأنشطة الحياة الإنسانية.
هذا علاوة علي انتشار العدوي والأوبئة
والأمراض المستعصية، واختلال أحزمة المطر والفقر المائي،و ظهور الكساد والفساد في البر والبحر والسماء.
معظم الدراسات والأبحاث تؤكد أن تلك التغيرات حصاد طبيعي للنشاط الصناعي المتزايد الدول الكبري الذي فاق كل الحدود، وطالبت عشرات المؤتمرات التي تناولت قضايا البيئة والمناخ ، بضرورة إيجاد آلية للحد من تلك الآثار المدمرة ، والإتجاه سريعا ، نحو عالم مختلف ،يعتمد علي الطاقة النظيفة والمدن الذكية ، ووقف الأنشطة الصناعية الخطرة وترشيد استخدام الوقود الأحفوري، الذي تسبب في تلوث الماء والهواء والبحار، وعرض مئات الأصناف النباتية والأنواع الحيوانية لخطر الإنقراض والفناء بسبب اختلال النظام البيئي الكوني الطبيعي.
والحقيقة التي لا تحتمل الشك أن قدرات البشر بقدر ما سعت لإعمار الدنيا ، وحققت معدلات تنموية وطفرات هائلة ، لكنها فشلت في تحقيق التوازن ووقف الهدر والنزيف البيئي.
إن التقدم الهائل في كل أنشطة الحياة، الصناعية والزراعية والتجارية والتعدينية، وكافة صنوف المعرفة والمساعي الحثيثة لإماطة اللثام عن بعض أسرار الكون، لم يتواكب معه دراسات واعية لتقييم الأثر البيئي لتلك الأنشطة الصناعية.
وتبقي الحقيقة المرة أن التغيرات المناخية لعنة الكبار ، التي ستصيب صغار البشرية والذين لا يمتلكون ثمن الوقاية أو العلاج المكلف.
وفي هذا السياق كشفت اللجنة الدولية للتغيرات المناخية مؤخرا جانبا من الآثار الضارة المترتبة عليه، وخصوصا بالمجتمعات الفقيرة، أشار التقرير الفنى للجنة إلي أن المجتمعات الريفية الفقيرة، و النازحين والمشردين واللاجئين، هم الأكثر تعرضًا لمخاطر المناخ.
وهذا يحتم ضرورة أن تضطلع الدول الصناعية بمهامها وتتحمل مسئولياتها ، وفقا لتوصيات كافة مؤتمرات الأمم عن البيئة والتنمية المستدامة، والتي بدأت تدق جرس الإنذار منذ مؤتمر ستكهولهم عام 1972 ، والذي عقد تحت شعار عالم واحد وما تبعه من مؤتمرات دولية أشهرها مؤتمر ريو دي جانيرو عام 1992 ثم ما تبعها من عشرات المؤتمرات الدولية الأخري المعنية بقضايا البيئة، والتغيرات المناخية والتنمية المستدامة.
وتبقي تساؤلات مهمه..هل دول العالم الأول الصناعية جادة في استدراك كل الأخطاء ، ووقف هذا التعدي السافر علي البيئة ، وهل تستطيع منظمات الأمم المتحدة المعنية إجبار الدول الصناعية علي ترشيد أنشطتها المتنامية ؟!
علي الجانب الآخر هل تستطيع الناشئة والدول والساعية للنمو إقرار سياسات عاجلة وإستراتيجيات استباقية طويلة الأجل، والتخطيط المتكامل لمعالجة الأسباب الجذرية لهذه الظاهرة، ووضع الخطط اللازمة للتعامل معها ومواجهتها والحد من أخطارها المتوقعة.
اعتقد أن الإجابات المقنعة ، ستحددها الإرادة الواعية الجادة لتجنب أو تقليل تلك الآثار المدمرة، بعيدا عن قيود المصالح وضغوط التوازنات السياسية، علاوة علي تحريك المياه الراكده لدي المنظمات الإقليمية والشعبية والدولية المعنيةبحاضر ومستقبل البيئة والتنمية.