رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلي الياء


فكرة العملة الإفريقية الموحدة حلم مشروع يراود الكثيرين من أبناء القارة السمراء خاصة من الأجيال الجديدة التي اكتوت بنيران العولمة والنظام العالمي الجديد الذي، اختلط فيه الحابل بالنابل ولم تعد هناك لغة يفهمها الناس إلا لغة النفعية والقوة والمصالح ولو علي حساب الملايين من الأبرياء والضحايا .
وتنبع القناعة بأهمية هذه العملة من حجم وطبيعة المتغيرات والتحديات الهائلة التي تواجه القارة سياسيا واقتصاديا واستراتيجيا.
إن عمالقة القوي الاقتصادية العالمية مثل الصين واليابان وغيرها بدأوا يفكرون في التحرر من سجن الدولار وهيمنته علي حركة التبادل التجاري ويدرسون الآن إيجاد البديل وإعلاء شأن عملاتهم المحلية.
ولا يخفي علي أحد أن قرارات اقتصادية مصيرية مثل هذه لابد أن يسبقها ويتبعها دراسات تقويمية ومخططات استراتيجية وتحقيق معدلات تنموية ضخمة عبر مسارات عديدة، فالصين مثلا هي الدولة الوحدة الدائنة للولايات المتحدة بما يزيد علي3,1 تريليون دولار، وتسعي لمناطحتها وحجز مكان الصدراة في الإنتاج والأسواق !
وفي زمن التكتلات السياسية والاقتصادية ومشروعات التفتيت والتقسيم ورغبة دول الغرب في المزيد من الهيمنة وإحكام السيطرة علي حركة التجارة العالمية ومحاصرة التجارب التنموية الناشئة ،علاوة علي تنامي شروط وأحكام صندوق النقد الدولي ، وأيضاً في ظل المستجدات الأمنية والسياسية والتحديات الاقتصادية الدولية، ومتطلبات عصر ما بعد كورونا أصبح لزاما التفكير الجاد في أهمية وضرورة العملة الافريقية الموحدة علي غرار فكرة "اليورو" بالاتحاد الأوروبي.
وفي هذا السياق لابد من دراسة التجربة، ومدي جدوي العملة الموحدة المتداولة حاليا بين عدة دول بوسط وغرب أفريقيا، وهي ما تعرف باسم (الفرنك الأفريقي).
في اعتقادي أن دول القارة السمراء أمام فرصة تاريخية للتوحد والتحرر من الهيمنة الغربية، وتصحيح المسار سياسيا واقتصاديا ، فأزمة كورونا ستلقي بظلال سلبية لا محالة ، وربما تكون مصائب عندقوم فوئد، وبالإرادة الجمعية لإنجاز أهداف تنموية مشتركة يمكن تحقيق المستحيل.

ومن وقت لآخر تطرح الفكرة العملة الموحدة ، والتوحد النقدي والاقتصادي، تحت مظلة الإتحاد الإفريقي علي استحياء في اجتماعات دول الاتحاد الافريقي ودول الكوميسا، ولكنها لم تتبلور بتوجه عملي وإرادة صادقة كي تجد طريقها لدنيا الواقع ، رغم أنها من أبرز طموحات وتطلعات الاتحاد وفقاً لاتفاقية أبوجا بنيجيريا عام 1991، والتي تدعو لإنشاء عملة نقدية مشتركة بحلول عام 2023 يطلق عليها اسم "أفرو".
ولا يخفي علي أحد أن دول الغرب حرصت طوال الوقت علي أن تظل دول افريقيا بما تنعم به من موارد وثروات طبيعية وبشرية رهن الطلب ولا تتجاوز أن تكون مصدرا للمواد الخام وسوقا لتصريف المنتجات.
وبعيداً عن نظرية المؤامرة الغربية، ولطبيعة دور مصر المحوري والاقليمي والدولي وما تمتلكه من خبرات اقتصادية وفنية وبعد أن عادت لأحضان القارة السمراء بعد طول غياب وشاركت بقوة في سائر الفعاليات الأفريقية في محاولة لتعويض جفاء الماضي ، لابد أن تأخذ بزمام المبادرة وتتبني فكرة تدشين العملة الموحدة، التي تجمع شتات القارة السمراء وتقف في وجه القوة الدولارية المتنامية.
وتبقي الإرادة السياسية لدول الاتحاد الأفريقي وتفعيل دوره في كافة قضايا القارة هي المحك الأساسي لتحقيق أحلام أبناء السمراء.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة