بالحسنى
من الكتب الرائعة والجادة والواعية كتاب " تجديد الوعي الديني" للمفكر الاستاذ مؤمن الهباء رئيس تحرير جريدة المساء الاسبق وقد صدره بمقولة البير كامي "الصحفي هو مؤرخ اللحظة الراهنة "فاختصر عليّ الكثير من الكلام عن مهمة الصحفي المتابع الذي يرصد ما لا يستطيع رصده المتخصص العالم في نفس المجال . ومن المؤكد أن تجديد الوعي الديني يختلف عن تجديد الخطاب الديني اختلافا بينًا فالوعي يظل شغل الصحفي الجاد والمفكر المهموم بقضايا وطنه طوال الوقت ذلك لأن الرجل المهموم بقضايا الامة تظل عينه على ما يحدث فيها من تغيرات ويصبح اهتمامه بالوعي تجاه الاحداث اهم من الاحداث لأن الوعي بما يحدث هو الذي سيقود منهجية التعامل مع ما يستجد من متغيرات لا يشعر بها الانسان العادي لانها تتم ببطىء وبوتيرة لا تبدوا فيها طفرات واضحه، وإنما تحدث بسلاسه لا يبدو التغيير فيها إلا لذوي الوعي الخاص .
ومن الطرائف أن الكتاب هو آخر ما صدر في سلسلة كتاب الجمهورية قبل تحوله الى ربع سنوي وهو آخر ما أعده الزميل الكاتب الصحفي سيد حسين للنشر في سلسلة كتاب الجمهورية ووضع المقدمة التى عادة ما يكتبها رئيس التحرير إلا ان التغييرات الصحفية تمت فأجل نشر الكتاب الى أن تولى الزميل الكاتب الصحفي ابراهيم ابو كيلة مسئولية الكتاب
والكتاب الذي جاء عصارة فكر لصحفي قضى حياته مخلصا لمهنته راصدا كل ما يحدث فى مجال اهتمامه تضمن خمسة فصول هي الوعي بالذات وتجديد الوعي وخطاب العبث والوعي بالاخر وتجديد الخطاب الديني .
بدأ الكتاب بحديث عن الوعي بالذات تناول أول ماتناول الهوية التى تمثل أصل الأشياء في صناعة إنسان يعي حقيقته وهدفه وتحدياته التى تواجهه ومسئولياته تجاه نفسه وتجاه الآخرين. يتساءل المؤلف سؤلًا مهمًا جدًا :هل نحن فراعنه أم عرب أم مسلمون أم شرق أوسطيون؟ وهل نهن جزء من أفريقيا أم من أوروبا أم نحن كل هذا وإذا كنا فعلًا نجمع بين كل هذه الهويات والثقافات فهل نحن نجمع بينهما جمع امتزاج أم جمع انتظام بمعنى هل امتزجت هذه الهويات في هوية واحدة ، نستطيع أن نسميها هوية مصرية قائمة بذاتها ومنقطعة الصلة عن هوية أخرى أي أن مصر تجمع بين أكثر من هوية بداخلها تتعايش متجاورة منتظمة فهي متعددة الهويات والثقافات .
وينبه المؤلف الى أن الإجابة عن هذه الأسئلة ليست سهلة ميسورة بدليل أننا منذ أكثر من قرن ما زلنا ندور حول نفس الاسئلة دون أن نحسمها بشكل نهائي .
أتصور من هذه البداية التى ركزت على الذات والهوية يمكن أن ندرك عمق هذا الكتاب والكاتب في التناول لقضية تجديد الوعي وهو ما قد نعود إليه للإفادة بما خطه قلمة بلغة رفيعة متمكنه سهلة تصل الى الجميع دون أن يغيب عنها الجمال والعبقرية