من الألف إلي الياء
تظل ذكري تحرير سيناء الغالية في ٢٥ أبريل عام ١٩٨٢ورفع العلم المصري علي أرض مصر الغالية ، من أسمي الذكريات البطولية الخالدة ونبراسا قويا لمستقبل وطن مثابر، نستمد منها أسمي معاني العزة والفخر والكرامة والفداء .
وتبقي السيرة العطرة لشهداء الوطن عبر تاريخ المواجهات مع الكيان الصهيوني العنيد لتحقيق النصر وإستعادة الأرض ، تبقي فخرا لكل الأجيال ومنارات مضيئة تستلهم منها الأجيال كل أمل وجل شيم التضحية والوفاء.
ويبقي الدور البطولي لأبناء سيناء الصامدين ، تاج شرف يزين وجه الوطن حاضرا ومستقبلا إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها ، فهم يعشقون الوطن.. حبا وانتماء وولاء .. قدموا العشرات من الشهداء فداء لمصر الحبيبة.. تحملوا كل الصعاب وذاقوا ويلات الحروب وحماقة الارهاب الاسود...
إنهم أبناء سيناء الغالية، بطولاتهم وقصص كفاحهم،و تضحياتهم الغراء لا ينكرها إلا من ينكر الشمس في قارعة النهار من رمد وعمي وجهالة، أو من ينكر طعم الماء العذب من سقم.
لايعرفون إلا لغة المروءة والكرم والعطاء والشهامة في زمن عزت فيه القيم والمباديء .. هم أهل سيناء من مختلف أبناء القبائل ..شهد لهم البعيد قبل القريب ورصدت بطولاتهم أقلام غربية وجنرالات الصهاينة خلال سنوات الصراع وأصبحت منارات وعلامات بارزة في تاريخ مصر.
ورغم مرارة أذرع الإرهاب الأعمي ونواياه الخبيثة تفريغ سيناء تدريجيا من أهلها إلا انهم ضربوا أروع أمثلة الكفاح والصمود والتشبث بالأرض ورفضوا الهروب من الميدان مع استمرار العمليات العسكرية للقوات المسلحة لتطهيره واجتثاث جذوره.، ودفعوا ثمن ولائهم
غاليا من أرواحهم وأمنهم وتعرضهم لعمليات التهديد المستمر من أوغاد العصر، ولكنهم لا يأبهون ولايبالون الموت والشهادة في سبيل الله والوطن، وقدموا المئات من الشهداء ،اختاروا طواعية طريق الحق ، وسلكوا درب الرحمن وجنان الفردوس الأعلي.
وحتي لا ننسى التاريخ المشرف يكفي أن نتذكر فقط فعاليات مؤتمر الحسنة وتحديدا في ٣١ اكتوبر ١٩٦٨، والذي سيظل تاجا مرصعا بدر الشرف والعزة والكرامة يزين رأس كل مصري وكل من ينتمي لتراب أرض الفيروز.
لقد سطر أهالي سيناء بحروف من نور بطولات عديدة خلال فترة الاحتلال، حيث عقد مؤتمر لشيوخ القبائل لإعلان انفصال سيناء عن مصر، دعا إليه موشي ديان وزير دفاع إسرائيل، وقد خدعوا الصهاينة وتظاهروا بالموافقة وأعلنوا كلمتهم أمام العالم وأمام مراسلي الصحف والإذاعات ورفضوا فكرة الاحتلال والتدويل جملة وتفصيلا ،وأكدوا بكل أنفة وكبرياء أن سيناء جزء أصيل لا يتجزأ من الأراضي المصرية العريقة.
وأعلن ممثل شيوخ وقبائل سيناء الشيخ سالم الهرش أن سيناء أرض مصرية وستبقي مصرية إلي الأبد ولا نرضى بديلا عن مصر الحبيبة .
ويكفي أن نقلب صفحات التاريخ وملفات المخابرات المصرية وشهادات ومذكرات أبطال اكتوبر، ففيها عشرات القصص البطولية لعرب وبدو سيناء ترصد جهودهم في مساندة ودعم قوات الجيش المصري والقيادة المصرية.
وفي هذا السياق وصلتني رسالة مفعمة باللوم الشديد من أحد أبناء سيناء ، هو الأخ الفاضل (منصور الرياضي) علي الإعلام المصري الرسمي عاتبا ومستنكرا تجاهل الإعلام لبطولات أبناء سيناء الأبرار المخلصين، ووقوفهم في خندق واحد مع الجيش والشرطة في معركة الصمود والفداء ومحاربة الإرهاب وجذوره وذيوله في مختلف أرجاء سيناء الحبيبة.
وأتفق معه في أن معالجة الإعلام البديل ومواقع ومنصات التواصل، قد ساهمت في كشف وفضح حماقات ودسائس الإرهاب الأسود ، ورصد الدور البطولي لأبناء سيناء، مع التحفظ علي بعض سلبيات وشطحات ومبالغات صحافة المواطن.
كما أتفق أيضا أن معالجة الأعلام القومي ، لأحداث سيناء وما يتعلق بالعمليات الإرهابية ، وتداعياتها وردود الأفعال تخضع في المقام الأول لترتيبات أمن قومي، تقتضيها مصلحة البلاد العليا، والإلتزام بالبيانات الرسمية التي تصدرها القوات المسلحة أو وزارة الداخلية .
أما عن الجوانب الإنسانية والبطولية ومختلف الضغوط، التي قد يغفلعا الإعلام والدور المشرف لعرب وبدو سيناء ، فاعتقد أنهم يؤدون واجبهم الوطني المقدس ولا ينتظرون جزاء ولا شكورا .
وتشهد وقائع وأحداث التاريخ بما قدموه من تضحيات نادرة ومواقف مشرقة ترصع تاج العزة والكرامة وفخر لكل مصري يعشق تراب الوطن.
وقد تجلت بطولاتهم عبر تاريخ الفدائيين ومقاومة الإنجليز المنطقة القناة، وعبر تاريخ المواجهات مع الاحتلال الصهيوني وتحمل مرارات التهجير ،ثم مساعدة جهود الجيش المصري خلال فترة الإستنزاف والإستعداد لحرب أكتوبر وإعلان التأييد المطلق للقيادة المصرية،ولكن اعتقد أننا بحاجة ماسة لإنتاج عدد من الأعمال الفنية والأفلام التسجيلية والوثائقية لرصد بطولات وقصص كفاح أبناء سيناء ومجاهدي منظمة سيناء العربية ، وعدم الإكتفاء بهامشية المعالجة لدور بدو وعرب سيناء في العمليات الإستخباراتية والفدائية،كما عرضته بعض الأعمال كالطريق إلي إيلات وإعدام ميت وغيرها .
نستشعر نبض وآلام وأوجاع أهالينا وأقاربنا بسيناء الحبيبة لكل قلوب المصريين.. ولهم كل تحايا المودة والتقدير والإجلال ،والمجد لشهداء الوطن.