رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلى الياء

بعد أن بدأت أثيوبيا فعليا وبصفة إحادية إجراءات الملء الثاني لخزان سد النهضة..هل ضاعت الجهود الدبلوماسية هباء منثورا، ووضعت الحرب أوزارها وطويت الصفحة وسطرت النهاية الحزينة ، أما أن الحرب الحقيقةعلي كافة المستويات لم تبدأ بعد وهناك خيارات وسيناريوهات ستدشنها الترتيبات السياسية ومتطلبات الأمن القومي بعد استنفاد كافة الحلول، هذا ماستكشف عنه الأيام ، دون استباق أو مزايدة ، فالقضية مسألة حياة وتنمية أو موت ودمار أبدي، ولا تقبل القسمة علي إثنين ، ربما يخفف من وطأتها مدي قبول أديس أبابا بالإلتزام بإعلان المباديء ٢٠١٥ ، بمنطق لا ضر ولا ضرار والتدرج في ملء خزان السد وفقا لسنوات الوفرة والجفاف.
وبقراءة أولية وفاحصة ودقيقة لتاريخ وتداعيات ومراحل التفاوض لإنهاء أزمة ومحنة السد، تجد أن هناك حلقات مفقودة ، ومحاولات متعمدة من قبل أديس أبابا لطمس الحقيقة وتزييف الوعي واستمراء المراوغات والمناورات ،وكسب الوقت لتفويت الفرصة لإقرار أي اتفاق وفرض سياسة الأمر الواقع والإنفراد بإدارة وتشغيل السد.
كما آن هناك أطراف تعمل في الخفاء والعلن لمساعدة أثيوبيا في تنفيذ مخططها ، وماتنوي من إنشائه
من سدود ومشروعات مائية أخري ،
كما أعلنت مؤخرا أنها ترفض أية مفاوضات حول الحق التاريخي لدولتي المصب ، وأكد آبي أحمد أن السد سيجلب النفع لمصر والسودان وسيجنبهم تداعيات و مخاطر الفيضانات، السنوية.
كما أعلن بكل تحد، أن الملء سيتم في موعده ولا علاقة له بالتظاهرات العرقية والقبيلة وأعمال العنف التي أوقعت أكثر من ٢٠٠ قتيل وآلاف الجرحي وإحراق عشرات القري وخلفت مئات الألاف من المشردين.
مؤخرا كشف زير الري المصري د.محمد عبدالعاطي عن عمق الأزمة مؤكدا أن أديس أبابا رفضت رفضا قاطعا ١٥ مقترحا لحل أزمة السد خلال الأعوام الماضية!.
كما وجهت القاهرة خطابات ومذكرات تفصيلية لشرح أبعاد الأزمة لدي الأمين العام ومجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة ، وطالبت المجتمع الدولي بضرورة التدخل لمنع أثيوبيا من تكملة مخططها المتعجل بالملء الثاني بما يزيد عن ١٨,٥ مليارم مكعب وهو ما يضر صراحة بدولتي المصب.
واعتقد أن جولة وزير الخارجية سامح شكري الأخيرة لشرح أبعاد الأزمة وعدالة موقف القاهرة والخرطوم، لدي
دول والإتحاد الإفريقي، لن تؤتي ثمارها سريعا ، لضعف دول الإتحاد في اتخاذ قرارات مصيرية، ولكنها محاولة دبلوماسية لها أبعاد سياسية أخري ربما تتكشف قريبا.
أما الخرطوم فتقف الأن في صف القاهرة بعدأن ظلت سنوات علي شبه الحياد، وهي الأن أول المضارين ، وفي الصف الأول من مرمي سهام أديس أبابا المسمومة.
وبدأت مساعي اللحظات الأخيرة للملمة خيوط الأزمة، وقدمت من جديد مقترحا سودانيا بعقد قمة ثلاثية علي مستوي رؤساء الوزاء، لكن أثيوبيا رفضته كما رفضت من قبل أحقيةدولتي المصب في الإدارة المشتركة لكافة مشروعات السد وتحديد مواعيد الملء ،كما اعلنت رفضها من قبل الاعتراف بالحق التاريخي لمصر والسودان وعدم الإعتراف بأية اتفاقيات سابقة تتعلق بتقسيم مياه النهر.
وخالفت اتفاق إعلان المباديء وكافة لوائح القانون الدولي التي تنظم عمل الأنهار الدولية العابرة للحدود.
كما هددت الخرطوم بتصعيد سياسي وقانوني ومقاضاة أديس أبابا لشروعها فعليا في إجراءات الملء الثاني !!
ووسط حالة الإحتقان الشعبية ،يطالب بعض الخبراء والسياسين بضروة التخلي عن إعلان المباديء الذي وقعته الدول الثلاث في ٢٠١٥ ،وتقديم دعوي عاجلة لمحكمة العدل الدولية، ومطالبة بعض الأطراف العربية الضغط علي أديس أبابا لتمديد أمد ملء خزان السد، وإعلان المقاطعة سياسيا واقتصاديا ، والتظاهر أمام سفارات أثيوبيا بمختلف دول العالم، هذا علاوة ما تحويه جعبة البلدين من خيارات استراتيجية وسيناريوهات ربما تشفي غليل شعبي وادي النيل وتحسم الأزمة المفتعلة قبل فوات الأوان،وإلي غير رجعة..وإنا لمنتظرون!!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة