عيون الشعب
ليلة القدر هى الليلة التى نزل فيها القرآن .. نزل فى هذه الليلة من اللوح المحفوظ .. الى السماء الدنيا .. لماذا ؟ ليباشر المهمة التى من أجلها نزل .. وهى افعل .. ولا تفعل .. نعم فالقرآن دستور حياة .. وضعه الخالق العظيم .. وهو المنهج الذى جاء من عند الله .. * فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى .. ومن أعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا * .. هذا فى الدنيا .. اما فى الآخرة : * ونحشره يوم القيامة أعمى * .. اى أن هذا القرآن .. نزل ليحمى الانسان من ضنك وشقاء المعيشة وصعوبتها فى الدنيا .. ومعنى ضنك المعيشة .. هو الضيق فى المعيشة .. هذا فى حالة ابتعادنا عما أمرنا به الله .. ولكن لماذا اختار الله .. الليل .. لنزول القرآن .. ولتكريم ليلة القدر .. لان الليل هو الوقت الذى تكون فيه العبادة خالصة لله وحده .. حيث الصفاء والهدوء .. والصدق .. فقيام الليل .. ليس فى مقدرة من يبحث عن لقب او صفة رجل صالح .. رياء او نفاقا من يقوم للصلاة فى الليل وقراءة القرآن الكريم .. إنما يقوم لله .. ولله فقط .. فهو المؤمن والخاشع لله سبحانه .. لا يبحث عن اى شئ اخر .. سوى التقرب الى الله .. يقول الشيخ متولى الشعراوى .. فى كتابه .. معجزة القرآن .. الذى اصدره عام ١٩٧٨ .. ان الإمام جعفر الصادق .. كان يقول : عجبت لمن خاف .. كيف لا يفزع الى قول الله سبحانه وتعالى : حسبنا الله ونعم الوكيل .. فإن الله يعقبها بقوله : فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء .. وعجبت لمن اغتم .. كيف لا يفزع الى قول الله تعالى : لا اله إلا انت سبحانك إنى كنت من الظالمين .. فالله يعقبها بقوله : فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننج المؤمنين .. وعجبت لمن يمكر به .. كيف لا يفزع الى قول الله تعالى .. وأفوض امرى الى الله .. ان الله بصير بالعباد .. فإن الله يعقبها بقوله : فوقاه الله سيئات ما مكروا .. ويضيف فضيلة الشيخ الشعراوى .. القرآن اذا نظرنا اليه وجدناه نزل فى ليلة القدر .. وفى غير ليلة القدر .. لانه نزل حسب الحوادث .. ونزل ليلا .. ونزل نهارا .. ونزل فى كل وقت من الأوقات .. ولكن الإنزال فى ليلة القدر معناه .. ان الله سبحانه وتعالى .. اراد ان يخرج القرآن من كنزه الذى كان محفوظا فيه الى الأرض .. ليباشر مهمته فى الوجود .. وتنزل القرآن منسوب الى الله سبحانه وتعالى مصداقا لقوله وبالحق انزلناه وبالحق نزل .. وقوله : انا انزلناه فى ليلة القدر .. ومن الجائز .. ان يكون أول نزول للقرآن .. جاء فى ليلة القدر .. اى أن ليلة القدر .. جاءت ميلاد للقرآن .. من هنا فان الله كرمها .. وتكريمها إنما للحدث الذى وقع فيها .. وهو القرآن .. وهنا يقفز السؤال .. لماذا هذا التكريم .. والإجابة ببساطة .. لأن القرآن يحمل هدى الله للبشر جميعا .. فيجب ان تكون محل حفاوة بما انزل فيها .. وحين يحيى الانسان ليلة القدر .. فهو يحييها .. لأن الله كرمها بنزول القرآن .. ويكفى ان الله .. اختارها لنزول او ميلاد .. اكبر حدث بالنسبة للبشرية .. وقد اخذت القدر بنزول القرآن فيها .. لذلك جاءت هذه الليلة زمانا لتجليات الحق سبحانه وتعالى وعطاءاته لعباده .. وقد اخذت هذه الليلة القدر والشرف .. من القرآن .. وما أجمل من ان يفخم الله هذه الليلة .. بقوله : وما ادراك ما ليلة القدر .. وهو ما يعنى انه لا أحد يعرف قدرها .. الا الله سبحانه وتعالى .. لذلك أخبرنا بانها ليلة خير من الف شهر .. فالخير فيها أكثر من ان يدركه البشر .. إنما يدركه الله .. ان ليلة القدر خير من الف شهر .. اى خير من الزمن كله مهما طال .. وكأن الله .. يريد ان يبشرنا .. بأنه منحنا ليلة .. لو احسنا القيام فيها والعبادة لله .. لأغنتنا عن الف شهر .. هذا بالاضافة إلى أن الله .. اراد ان يمنحنا شئ اخر .. حيث جعل هذه الليلة .. محل لتنزلات الملائكة برحمة الله فى الأرض .. تنزل الملائكة والروح فيها .. لتنشر خير الله فى الأرض .. وكل ما هو سلام .. خير للناس فى كل ما يتصل بحياتهم .. سلام هى حتى مطلع الفجر .. وقد قال رسولنا صلى الله عليه وسلم .. التمسوها فى وتر العشر الأواخر من رمضان .. أو العشر الأواخر من رمضان .. ولا خلاف على ذلك .. وهنا أتوقف طويلا .. امام سر إخفاء ليلة القدر عنا .. وجعلها ضمن عشرة أيام .. لا نعرف فى ايهم .. يقول رسول الحق صلى الله عليه وسلم : كنت قد خرجت لأخبركم بليلة القدر .. الا انه تشاجر فلان مع فلان فى المسجد .. فاخفيت عنى .. فالتمسوها فى العشر الأواخر من رمضان .. وكأن الله يريد ان يخبرنا .. ان التشاجر هو ميدان الشيطان لمعارك الشر .. وان ذلك يمنع الخير .. يمنع عطاء الله ورحمته .. تصوروا مشاجرة بين اثنين منعت كل هذا الخير عنا .. اقول لمن يريد ان يغتنم ليلة القدر .. وينهل من خيرها .. ان يذهب فورا للتصالح مع من خاصمه او تشاجر معه .. او ظلمه .. او استولى على حق غيره .. فإن رد حقوق العباد .. شرط مهم واساسى .. لقبول العمل .. وان قيام ليلة القدر .. لا يعنى الصيام والصلاة وقراءة القرآن فقط .. إنما رفع الظلم .. عمن ظلمته .. او استوليت على حق من حقوقه او حتى أسأت اليه .. او تشاجرت معه .. او خاصمته .. او سرقته .. او تلقيت منه رشوة .. ولنضع امام أعيننا .. ان الله منحنا فرصة .. ليلة القدر .. ولا احد يدرى .. من الذى سيدركها مرة أخرى .. فإن العمر بيد الله وحده .. وان الله سبحانه وتعالى يحب منا الإخاء والصفاء .. فيقول سبحانه وتعالى : والذين اهتدوا زادهم هدى .. وما احوجنا الى عطاء الله ورحمته .. اللهم اكرمنا بثواب ليلة القدر .. وتقبلنا عندكم ممن غفرت لهم فى ليلة القدر .. يا أكرم الأكرمين .. يا الله ..