رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالحسنى


استغرب أستاذ جامعي في مقال له باحدي المجلات الشهيرة والجادة انصراف جمهور المستمعين أو المتلقين عن دروس أساتذة الجامعة المتخصصين واقبالهم على الهواة بأعداد غفيرة رغم أن الهواة هؤلاء ليس لديهم إلا القصص التي لا أصل لها .أما أساتذة الجامعة المتخصصين فلديهم الصواب من العلوم .

والحق أنني استغربت من استغراب الأستاذ الجامعي هذا لأنه رغم أن مقاله كان في نقد الخطاب الدعوي إلا أنه كان لومه مركزًا في أغلبه على الجمهور الذي لا يفرق بين الغث والسمين والذي يذهب الى الهواة أصحاب القصص التي لا أصل لها ولم يتوقف عند الاستاذ الجامعي الذي لا حظ له من موهبة دعوية ويريد أن ينصت له الناس ويقبلون على سماعه ويتركون الهواة أصحاب المواهب أو الذين دربوا أنفسهم على الإلقاء، ومخاطبة الجمهور، وما يشغل الجمهور ،ويسعي إليه ،وكيفية توصيل معلومة أو رسالة إلى جمهور ما أيا كان هذا الجمهور، وأيا كانت هذه الرسالة.

أقول درب نفسه حتى أصبح ذا ملكه قادرة على التأثير وتحقيق الهدف .في مقابل استاذ جامعي لا حظ له من التعلم إلاما حصله في مرحلة الماجستير والدكتوراه في المسألة العلمية التي بحثها وربما لم يزد عليها في التخصص ذاته ، فكانت دراسته دراسة رأسية ـ كما يقول المتخصصون ـ ولم يضف عليها أية علوم أخري كالمعرفة بتخصصة معرفة أفقيه تضع يدع على عموميات التخصص إن لتكن دقائقها وكذلك تعلم فن الإلقاء ومواجهة الجمهور والتواصل معه وفن طرح القضايا وكيفية التعامل مع جمهور متنوع أو جمهور متخصص له سمات خاصة . من هنا يفشل فشلًا ذريعا إذا ما تحول من قاعة الدرس التي قد يفرض نفسه فيها فرضًا إلى القاعات الاختيارية لجمهور يستطيع أن يقوم ويرحل دون أن تكون للمحاضر ولاية عليه.

إنها مشكلة كبيرة وخطيرة تحدث في الكتابة والوعظ المباشر ومن يتأمل الكتب الجامعية يلاحظها بسهولة ، ومن تسوقه الظروف الي السماع لايخطىء ملاحظة ذلك ، ولا يعني ذلك أن كل أساتذة الجامعة على هذا المنهج فكثير منهم يجتهدون ويطورون أنفسهم بمبادرة شخصية حتى تليق به الأستاذية ويليق بها لكن الكثيرين أيضا يظلون بلا حركة بعد الحصول على الدكتوراة أو حتى الأستاذية لأن الجامعة لا تعبأ بتطوير الاستاذ وإعداده الاعداد الأمثل فتدربة على فن الكتابة ليخرج كتابه كتابا جيدًا لا يؤذي الطالب في فهمه ولايحرضه على الاهمال ويدفع من يقوم بتلخيص الكتاب وبيعه من جديد للطلبه .كما أن الجامعة لا تدربه على فن التدريس بمدارسه المتنوعة للطلاب ولا فن التعامل مع الطلاب واجتذابهم الى تخصصه ولا فن دفع طلابه إلى التفوق ،بل لا تهتم الجامعة بتهيئة الأستاذ أن يكون أستاذًا يحمل قيم الأستاذية وأدبها ،وإنما تترك كل هذا للظروف وهو أمر لا يجوز أن يستمر إذا أردنا عملية تعليمة تعيد مصر إلى مكانتها التى تستحقها

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة