الكلم الطيب
مع رجل شهد له رسول الله صلي الله عليه وسلم بالصلاح وكان كثير الاتباع لآثار رسول الله صلي الله عليه وسلم حتي أنه ينزل منازله ويصلي في كل مكان يصلي فيه وحتي ان النبي صلي الله عليه وسلم نزل تحت شجرة فكان يتعاهدها بالماء حتي لا تيبس. هذا الرجل اسمه عبدالله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي وأمه وأم أخته حفصة زينب بنت قطعون بن حبيب الجمجبة واسلم مع أبيه وهو صغير لم يبلغ الحلم ولم يشهد غزوة بدر لأن النبي صلي الله عليه وسلم استصغره فرده واختلف في شهوده غزوة أحد وقيل ذلك ان رسول الله صلي الله عليه وسلم رده مع غيره ممن لم يبلغ الحلم.
وأول مشاهده غزوة الخندق وشهد غزوة مؤته. شهدها عبدالله مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين وشهد كذلك اليرموك وفتح مصر وافريقيا وكان كثير الاتباع لآثار صلي الله عليه وسلم حتي انه كان ينزل معازله ويصلي في كل مكان صلي فيه.
في نفس الوقت جاء عن نافع عن ابن عمر قال: حدثنا أحمدين منبع عن أيوب ان ابن عمر قال: رأيت في المنام قاتما بيدي قطعه استبرق ولا اشير بها إلي موضع من الجنة إلا طارت بي إليه فقصصتها علي حفصة فقامت بقصصها علي النبي صلي الله عليه وسلم فقال ان أخاك رجل صالح أو قال ان عبدالله رجل صالح كما في تحفة الأحوذي باب المتاقب وقد جاءا أيضا عن نافع قال: خرج ابن عمر في بعض نواحي المدينة المنورة ومعه اصحاب له وقاموا بوضع السفرة له وهنا مر بهم راعي غنم مسلم فقال ابن عمر: هلم يا راعي فأصب من هذه السفر فقال: اني صائم فقال ابن عمر: اتصوم في مثل هذا اليوم الحار الشديد سمومه وأنت في هذه الحالة ترعي الغنم فقال: والله اني أبادر أيامي هذه الخالية فقال لهم: ابن عمرو وهو يريد ان يختبر ورعة: فهل لك ان تبيعنا شاه من غنمك هذه فنعطيك ثمنها ونعطيك من لحمها ما تفطر عليه؟ قال الراعي انها ليست غنمي انها غنم سيدي. فقال له ابن عمر فما يفعل سيدك إذا فقدها وهنا ولي الراعي بعيدا عنه وهو رافع اصبعه إلي السماء وهو يقول: فأين الله؟ وهنا أخذ ابن عمر يردد قول الراعي ويقول: قال الراعي أين الله؟ وعندما وصل ابن عمر المدينة بعث إلي مولي هذا العبد وقام بشراء الغنم منه وكذلك الراعي وهنا بعد ان اشتري ابن عمر الغنم والراعي قال بعتق الراعي ووهب له الغنم وقد جاء عن ابن وهب قال مالك: ان ابن عمر أقام بعد النبي صلي الله عليه وسلم ستين سنة يفتي الناس في المواسم وغير ذلك واضاف مالك: وكان ابن عمر من أئمة المسلمين وقال الشعبي أحد المؤرخين ان ابن عمر كان جيد الحديث.
كما كان شديد الاحتياط والتوقي لدينه في الفتوي وكل ما تأخذ به نفسه حتي انه ترك المنازعة في الخلافة مع كثرة أهل الشام الذين كان يقيم معهم ومحبتهم له ولم يقاتل في شيء من الفتن ولم يشهد مع علي شيئا من حروبه حين اشكلت عليه ثم كان بعد ذلك كان يندم علي ترك القتال معه وقد جاء عن أبي حبيب قال: اخبرني أبي قال: قال ابن عمر حين حضره الموت: ما أجد في نفسي من الدنيا إلا اني لم اقاتل الفئة الباغية وكان يقول أيضا: ما منا إلا من مالت به الدنيل وقال بها ما خلا عمر وابنه عبدالله وقد جاء ان مروان بين الحكم قال له ليبايع له بالخلافة وقال له: أهل الشام يريدونك؟ فقال ابن عمر: كيف أصنع بأهل العراق؟ قال ابن الحكم: فقاتلهم. قال: والله لو اطاعني الناس كلهم إلا أهل فدك وهي حي من الأحياء فإن قاتلتهم يقتل منهم رجل واحد لم أفعل ثم ترك ابن الحكم وقد كان ابن عمر يكثير من حجج بيت الله وكثير الصدقة وربما تصدق في المجلس الواحد بثلاثين ألفا وقال نافع: كان ابن عمر إذا اشتد عجبه بشيء من ماله قربه الله تعالي وكان أهل رقيقه قد عرفوا ذلك عنه وربما لزم أحدهم المسجد فإذا رأه ابن عمر علي تلك الحال الخشنة امتعته لوجه الله وكان أصحابه يقولون له: يا أبا عبدالرحمن والله ما يهم الا ان يخدعوك فقال لهم ابن عمر: من خدعنا بالله انخدعنا له: وقد جاء عنه ايضا انه دخل الكعبة فسمع وهو يقول في سجوده بالصلاة قد تعلم ياربي ما يمنعني من مزاحمة قريش علي الدنيا إلا خوفك ولما جاء عن ابن عمر قال: أخذ رسول الله صلي الله عليه وسلم ببعض جسدي وقال: يا ابن عمر كن فيه كأنك غريب أو كأنك عابر سبيل وعد نفسك في أهل القبور ثم قال: يا ابن عمر فإنه ليس ثم دينار ولا درهم إنما هي حسنات وسيئات. جزاء بجزاء وقصاص بقصاص ولا تتبرأ من ولدك في الدنيا فيتبرأ الله منك في الآخرة فيفضحك علي رءوس الاشهاد.
رحل ابن عمر عن الدنيا وهو ابن ست وثمانين سنة وقيل أربع وثمانين وقد توفي سنة أربعة وسبعين ودفن في مكان بين مكة والمدينة وهو أقرب إلي مني.. رحم الله ابن عمر فقد كان زاهدا في الدنيا مقبلا علي كل ما يقربه إلي الله. ليتنا نستلهم طريق هذا الصحابي الجليل في حياتنا هدفانا الله جميعا سواء السبيل.