رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالحسني

التراحم فن لايجيده إلا من أنعم الله عليه بهذه النعمة وتربى فى مدرسة النبوة فاستوعب جوهر هذا الدين وتشرب رحيقه ورق قلبه حتى شف عن النور الذي اودع فيه ولم يقف على شكلياته ولم يقع فى مستنقع المن والاذى وتجاوز نفسه المنانه وروحه المتعاليه وشهوات التكبر فالتراحم قد يكون أذى على من ترحم لأنك وصلته وأنت مترفعا عليه متعاليا على إنسانيته محقرا لشأنه مستصغرا لشخصيته

هنا فإن الانسان يدخل على الناس من الاذي مالا تجبره صلاته وعطاءاته حتى يكون لسان حال من تصله المرحمه ياليته لم يصلني وليتني لم ار هذا اليوم.

حقيقة فإن جهدا كبيرا يتم فى مجال رعاية المستحقين والاولى بالرعاية من مأكل ومشرب وصحة وتعليم أيضا إلا أننى عندما أري بعض الجمعيات أو الافراد يصورون المستحقين سواء صورا فوتوغرافية او فيديوهات أشعر بالاسى لهؤلاء الذين أرى فى عيونهم هذا التأثر والالم مما يتم معهم من تسجيل لحظة لا يحبها انسان لنفسه إلا وهى لحظة الاخذ لحظة اليد السفلى .

نعم فالجهد الخيري حقق الكثير للمستحقين فى كل ربوع مصر إلا اننا تغافلنا عن أهم ما فى العمل الخيري وهو الحرص الحفاظ على نفسية المستحق وكرامته فقتلناها فى كثير من الاحيان دون أن نقصد ولا يعنى ذلك ان كل المنفقين غفلوا عن ذلك وإنما نسبة كبيرة لم تنتبه لهذه الحقيقة بل ان نسبة أخرى تجاهلتها عن عمد من أجل الاعلانات أو جلب المزيد من العطف ليزداد العطاء.
وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا ان المؤمنيين جسد واحد فإننا نفهم ان الجسد الواحد لا يتمايز فيه عضو على عضو وإنما تتألم كل الاعضاء لألم عضو واحد فماذا يكون الامر إذا كانت هذه الاعضاء تؤذي بعضها بعضا : "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"،

وإذا اكنت الرحمه اشتقها الله من اسمه الرحيم حيث يقول فى الحديث القدسى : "أَنا الرَّحمنُ وَهيَ الرَّحمُ ، شَقَقتُ لَها اسمًا منَ اسمي ، من وصلَها وصلتُهُ ، ومن قطعَها بتتُّهُ" فإن الرحمان الرحيم لا يقبل ان تكون الرحمة سر الاذي النفسي والروحي بما يتم من تصوير أو بما يتم فى لحظة العطاء يقول تعالى : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ"

وفى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله فى ظله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما أنفقت شماله " من المؤكد ان الهدف هو حماية المستحق من الاذي النفسي الذي قد يلحقه ويلحق ذوية فترة طويلة خاصة فيما يتعلق بمن يتم تسجيل لحظة اخذهم بالفيديوا .

من هنا فنحن فى حاجة الى تعلم فن العطاء وفن حماية الآخذ لهذا العطا ء

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة