" كم ذا يُكابد عاشق ويلاقى..في حُب مصر كثيرة العشاق " ، هكذا قال الباجي قايد السبسى – رحمة الله عليه – عن مصر من ديوان حافظ إبراهيم ، ولعل مصر وتونس يُشبهان بعضهما البعض ، الاثنان سارا في نفس الدرب منذ 2011 ، فكانت التحديات مشتركة كما كانت على كل دول الوطن العربي.
ولكن اليوم في المؤتمر الصحفي الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسى والرئيس قيس سعيد، ظهر جليّا دعم تُونس لمصر حتى أن في كلمته ذكر الرئيس قيس سعيد دعمه لمصر في قضية الأمن المائي المصري قبل أن يذكر القضية الليبية ، لا تقليلا من أهمية الملف الليبي المشترك بين الدولتين ولكن يعلم الجميع أن مصر تمر بوقت دقيق جدا وحرج في ذلك الملف ، قضية الوجود !
نستطيع القول بأننا نحظى الآن بدعم كامل على مستوى الإقليم والوطن العربي على الأقل في أزمة سد النهضة.
أمّا عن الملف الأخر ذات الأهمية القصوى على رأس تلك الزيارة وهو محاربة الإرهاب بالفكر والثقافة بل أن الرئيس قيس سعيد حٌمل برسالة من السيدة عبير موسى رئيسة الحزب الدستوري الحر، أن يعود إلى تٌونس ومعه شهادات وفاة الجماعة ، من الصندوق الأسود من مصر ، فهل نعتبر ذلك إعلانا رسميًا أن مصر تستحق اليوم أن تُلقب بمقبرة الأخوان والجماعة الإرهابية؟
بالفعل، فمصر استطاعت رغم كل التحديات أن تقضى على كل تلك التنظيمات التي أرادت تقسيم مصر في يوم ما ! فأصبحت تلك التنظيمات هي المٌشتتة والمهزومة هزيمة نكراء.
فهي شهادة حق توثقها تونس في حق مصر ، أنها أصبحت تمتلك سياسة قابلة للتصدير ، سياسة التصدي للإرهاب ووأد التنظيمات المسلحة لا بالسلاح فقط بل أيضًا بالفكر والوعي ، فتلك التنظيمات تستطيع غل يد أي دولة عن التقدم والنمو، ولكن مصر باتت تمتلك ألية التعافي من تلك المعوقات.
لم يكتف الرئيس قيس سعيد بزيارته الرسمية في قصر الاتحادية ولكنه زار مُتحف الحضارة الجديد وصلى في جامع عمرو ابن العاص وزار قلعة صلاح الدين الأيوبي ، وضريح الرئيس جمال عبد الناصر ، وكأنها زيارة تلحم حقب تاريخية مختلفة في مصر ولكن كلها أفرزت دولة مؤسسية واتسمت بتحديات وانتهت بانتصارات .
دائمًا مصر توطد علاقتها بالجميع الأشقاء العرب والأفارقة وبالغرب أيضًا ولكن التوقيت هو دائمًا السر في توطيد تلك العلاقات الذي دائمًا ما يكون له دلالة عظيمة ومردود .
فتلك الزيارة أثارت حفيظة الجماعة الإرهابية وتنظيماتها المختلفة مما يؤكد لنا أهمية تلك الزيارة والتي هي الأولى للرئيس قيس سعيد ولن تكون الأخيرة مما يؤكد أهميتها في هذا التوقيت تحديدًا
فلا عجب فهذه هي الدولة المصرية الحديثة .