رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الكلم الطيب

الأنوار تشرق علي الكون في استقبال شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدي للناس وبينات من الهدي والفرقان. والصالحون الذين استقر الإيمان في قلوبهم وامتلك كل وجدانهم ينتهزون كل الأوقات للإكثار من صالح الأعمال وعمل الخيرات التي تدخل البهجة والسرور علي غير القادرين.
الهمة والنشاط تصاحب الصالحين وتتهيأ نفوسهم وقلوبهم من خلال المواظبة علي الفرائض والحرص علي كافة أبواب الخير وإحياء السنن وقراءة القرآن والحرص علي ختمه في تلك الأيام المباركة. وعقد النية علي ترك المعاصي والتوبة الصادقة واغتنام هذه الفرصة وعدم التفريط فيها والاستعداد لتنظيم الوقت واستغلاله ما بين العمل والعبادة وصلة الأرحام وإحياء الطاعات والسنن المهجورة.
السلف الصالح من المسلمين كانوا يتباشرون بقدوم الشهر الكريم حيث ثبت عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه كان يبشر أصحابه بمجيء شهر رمضان فيقول: جاءكم شهر مبارك كتب الله عليكم صيامه. فيه تفتح أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب الجحيم وعلينا العزم والإصرار علي ترك جميع الذنوب والاقلاع عنها وعدم العودة إليها بأي حال من الأحوال مثلما كان يفعل السلف الصالح والابتعاد بإصرار عن الغيبة والنميمة وحفظ اللسان من قول السوء وذكر عيوب الآخرين امتثالاً لتقوي الله في موسم الخير والأعمال الصالحة.
علي كل مسلم صائم الاقتداء بسيد الخلق صلي الله عليه وسلم فقد كان أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن. ومن الأهمية البدء ولو قليلاً في بداية الشهر الكريم ثم نزيد في منتصفه والاجتهاد في كل العبادات وعمل الخيرات حتي آخره وذلك لكي لا يصاب الإنسان بالملل والفتور. والحرص علي أداء السنن وصلاة التراويح والدعاء واغتنام هذه الأيام. وان يحرص علي بر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إليهم بكل الطيب من القول والعمل!!
ولا شك أنه يجب علي المسلم الصائم الإكثار من إطعام الطعام والشراب ابتغاء وجه الله سبحانه وتعالي فالصالحون من أهل الإيمان كانوا يعدون الموائد لإفطار الصائمين وتلبية كل ما يدفع للإقبال علي موائد الرحمن. هؤلاء الصالحون يقدمون علي كل ذلك واضعين نصب أعينهم قول الله تعالي "ويطعمون الطعام علي حبه مسكينا ويتيماً وأسيرا. إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا" الآيتان 8. 9 سورة الإنسان. هؤلاء الصالحون يحدوهم الرجاء والأمل في أن ينجيهم الله من كل سوء. لا يغيب كذلك عن خاطرهم قول الله تعالي "إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريرا" ومؤملين أيضا أن يقيهم شر هذا اليوم وأن يلقاهم حين يعودون إليه بخير الجزاء. ودائماً يتطلعون إلي أن يحقق الله رجاءهم وأن يلقاهم بالفرح والسرور وأن يتحقق لهم ما جاء في قوله سبحانه "فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا. وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا. متكئين فيها علي الأرائك لا يرون فيها شمساً ولا زمهريرا" الآيات 11 ــ 13 سورة الإنسان وعلي كل مسلم الإكثار من كل أنواع البر والعبادات والإقبال كذلك علي الاعتكاف في هذا الشهر الكريم الذي مقصوده عكوف القلب علي الله سبحانه وتعالي وجمعيته عليه والخلوة به والانقطاع عن غيره.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة