إرادة وطن
موكب العظماء المصريين الذين جاء وا من عبق التاريخ ليمروا بين أرجاء الوطن ليقف العالم مشدوها أمام عظمة وحضارة المصربين .
هؤلاء عظماء الحضارة المصرية الذين شيدوا حضارة ماتزال شاهدة على تاريخهم وحضارتهم فقد تركوا إرثا حضاريا وثقافيا يقف إنسان العصر الحديث مشدوها متحيرا من عظمة هؤلاء المصريين.
فى إحتفالية نقل مومياوات ملوك وملكات مصر الـ22 لمغادرة مقرها بالمتحف المصري بالتحرير الذي كان مستقرها لنحو 119 عاما لتنتقل في موكب أسطوري لمقرها الدائم في المتحف القومي للحضارة المصرية في الفسطاط.
وهنا يقف العالم أمام هذا الحدث التاريخى أمام عبق التاريخ والحضارة الأصيلة فلا يجد كلمات سوى الإنحناء لموكب المومياوات المارين فى أرض الوطن ليشعر بصغر ما حققه إنسان العصر الحديث فهو تطور بلا روح أمام عظمة الحضارة الفرعونية .
فى هذه المناسبة أقيم حفل إبداعى حضارى ثقافى مبدع يليق بهذا الموكب المار بمومياوات الأجداد نقلته الشاشات العالمية ليشاهد العالم حضارة وطن بناه المصريين القدماء .
ونجد هذا السؤال يتردد فى عقولنا ونفوسنا ما هى الدروس المستفادة من مرور هذا الموكب فى أرجاء البلا د؟
فى الحقيقة أن الدروس كثيرة ومتعددة .
أن الإنسان هو صانع هذه الحضارة العريقة فهذا الإرث العظيم قائم على إبداع المصرى القديم وفن القيادة وعلم الإدارة وإنه لا توجد حضارة إلا بإنسان مبدع يدور فى سيمفونية عمل جماعى .
فلذا لابد من إعادة بناء الإنسان فى العصر الحديث وتزويده بالعلوم والفنون ليستكمل مسيرة الأجداد ويعيد بناء الدولة المصرية خلفا لهؤلاء العظام .
تحديد الأولويات وترتيبها فالأولوية للعلم والثقافة والزراعة والصناعة والقانون والتكافل المجتمعى ونشر مفهوم الوسطية وسماحة الأديان .
ولنذكر بعض هذه الأولويات لإستكمال منظومة البناء والدفاع وإعادة مصر إلى وجهها الحضارى المشرق
المجال العلمى
تطوير مراكز البحث العلمى وإتخاذ العلم كهدف ورسالة وغاية لتقدم الوطن ودعم المراكز العلمية ماديا ومعنويا ، و تطوير المناهج التعليمية فهى السبيل لصناعة الإنسان المتشبع بالعلوم والفنون متعدد الثقافات مكتسب المعارف قارئ جيد للتاريخ المصرى والكتب والثقافات المتنوعة ليعود المصرى للإبداع والإنجاز .
المجال الزراعى
سلة غذاء العالم هذا هو تعريف مصر فلنسعى لعودة الدولة المصرية لمكانتها الزراعية وتعود مخزنا للغلال ويأكل المصرى من غرس يديه ويكتفى ويصدر الفائض للأمم ليعم الخير البلاد وتعود مصر سلة غذاء العالم.
المجال الصناعى
أن المصريين القدماء تميزوا فى جميع أنواع الصناعات المختلفة كألات الحرب والدفاع مثل العجلات الحربية والسفن و التعدين وصناعة النسيج والفخار ونبات البردى والحلى والتوابيت والمنتجات الخشبية والأوانى الفخارية وغيرها من الصناعات ولذا فلابد من إستكمال المنظومة الصناعية وإنتاج كل ما يلزم المواطن وتحقيق الإكتفاء الذاتى.
المجال الإقتصادى
الإقتصاد سلاح الأمم وهو أحد أعمدة الدفاع والحماية والإكتفاء بإمتلاك السلاح الإقتصادى صناعيا وزراعيا ودوائيا أهم سبل الحماية والدفاع .
المجال العسكرى
المصرى القديم ذو عقيدة عسكرية فهم فرسان يكتسبون هذه الصفات منذ نعومة أظافرهم ويكتسبون صفات الفروسية من لياقة وإجادة لفنون القتال فهم حراس الوطن ، ولذا يجب أن نعيد بناء صفة الفروسية فى النشئ الجديد وتزويده بالعلوم العسكرية والصفات النبيلة والدفاع عن الوطن وحب الإنتماء و إحترام الجيوش فهى وسيلة الحماية والدفاع .
المجال السياحى
مصر تمتلك ثروة سياحية كبرى ولابد من الإستفادة من هذا الأرث الحضارى والتنوع الثقافى والبيئى والدينى.
ولذا فيجب زيادة البرامج السياحية فى الخارج والدعوة لزيارة مصر مع توفير الضمانات الإحترازية وبرامج سياحية تشمل السياحة الثقافية والتاريخية والبيئية والشاطئية بفكر جديد وكذلك تنشيط السياحة الداخلية بفكر خارج نطاق الصندوق وبرامج متنوعة من الغرف السياحية ليرى النشئ جمال بلاده وعظمة تاريخه وحضارته .
المجال الإجتماعى
اقامة مجتمع متكامل ومتكافل يعمه الرخاء والسلام و دراسة المتغيرات التى حدثت فى الشخصية المصرية من علماء النفس والإجتماع وبحث كيفية إعادتها لتشارك فى إقامة حضارة إنسانية رائدة .
المجال الفكرى
اتخاذ الفكر الإبتكارى والعمل غير النمطى والتجديد وسيلة للحياة وللقضاء على المعوقات السبيل لتحقيق الإيجابيات والتطور والإرتقاء .
المجال الثقافى
تطوير المراكز الثقافية والعودة لإكتشاف المواهب المصرية فى جميع الفنون ودعمها حتى تخرج لمصر مبدعون جدد .
المجال الإعلامى
الدعوة لتطوير المجال الإعلامى وإعلاء القيم المجتمعية وغرس المبادئ السامية والأخلاق الرفيعة والعرف السليم ونبذ الفرقة والإختلاف ونشر الثقافة وحرية الفكر وعدم بث برامج إعلامية تؤدى إلى تدهور الذوق العام وفساد الأخلاق ومعاقبة المخالفين لميثاق الشرف الإعلامى ليعود الوجه المشرق للإعلام وإظهار معدن المصرى الأصيل فالإعلام غايته النفع وكشف الحقيقة ونشر الفكر والثقافة وصحيح الدين والتنوير .
المجال الإدارى
لا يوجد دولة متقدمة بدون جهاز إدارى متكامل ومنظومة عمل جماعى بفكر متجدد يناقش يفكر فيبدع وينجز ويقضى على السلبيات بسلاح العمل الجماعى والفكر التقدمى والقضاء على الفساد فى ظل منظومة التطوير المتكامل يتحقق التقدم فى العمل والإنجاز
المجال القانونى
إقامة منظومة قوية تجمع بين القانون والعدل والمساواة وتطبيق القانون على جميع أبناء الشعب.
الحفاظ على الأثار التاريخية من خطر السرقة والإهمال وتغليظ العقوبة على سرقة الأثار وعودة ما تم تهريبه إلى الخارج فالعقوبة منع وردع وإقامة العدل حق.
المجال الدينى
نشر مفهوم الوسطية والمعاملات والعبادات التى دعى إليها الله سبحانه وتعالى بين أبناء الوطن ليعود الناس إلى جمال الطاعة وحسن العبادة ويشكلوا نسيج مجتمع متجانس فى منظومة عمل مبدعة تشيد حضارة وتبنى أمة .
المجال الرياضى
تنشيط المراكز الرياضية ودعمها والدعوة لممارسة الرياضة فقد كان المصرى القديم رياضيا بارعا محافظا على صحته ولياقته البدنية والذهنية والعديد من الرسوم والبرديات تظهر المصرى القديم رياضيا ولذا فيجب تنشيط الممارسة الرياضية وإقامة المسابقات لتعود بلادنا واحة للرياضة البدنية والعقلية فالعقل السليم فى الجسد السليم .
هذه بعض الدروس المستفادة من عبور عظماء التاريخ المصرى فى أرض مصر المحروسة فأجدادنا شيدوا حضارة على العلم والعمل والإبداع فلم يكن لديهم وقت إلا للعمل والإنتاج والإبداع.
أن فى اللحظات التاربخية دروس وعبر يقف العقل مشدوها أما م عبقرية المصرى القديم ومحاولة إستعادة صفاتهونقل سماته الى المصرى الحديث ليعود مبدعا وفارسا محافظا على وطنه مشيدا حضارته .
فى موكب عظماء التاريخ ينحنى الإنسان أمام صانعوا الحضارة فتاريخهم شاهد عليهم .
ويظل هذا النداء مرددا أبنوا بلادكم وأقيموا حضارتكم ودافعوا عن أرضكم ونيلكم وأمتلكوا أسلحة القوة والردع ودافعوا عن مصر وأتحدوا مع جيشكم فهم حراس الأرض والنيل والعرض وهم خير أجناد الأرض .
هذا عهد بيننا وبينكم ميثاق بين الأجداد والأحفاد فالوطن أمانة فى أعناقكم فحافظوا على وطنكم وحضارة أجدادكم ومستقبل أولادكم فنحن أجيال متعاقبة يجمعها حب الوطن والتضحية والفداء.