رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

مليونان وستمائة ألف حجر، حملتها عقول المصريين العبقرية، وشكلت بها الهرم الأكبر، في معجزة هندسية تتحدى كل مفكري العالم وعلمائه، على مر مئات السنين، وترسل رسالتها العظمى إلى العالم كله، هنا مهدُ الحضارة، وهنا العظمة والعظماء، هنا مركز قيادة الأرض، حيث الشمس تتعامد على أبنائها في يوم ميلادهم، وحيث تتلخص المسافة بين الشمس والأرض في نفس المسافة بين الأرض وقمة الهرم الأكبر!.

ومازالت "كيف؟!" سؤالا كتبه المصريون القدماء، لا يفقد بريقه ودهشته، ولا يكشف سره حتى الآن، ولا يستطيع أحد أن يجزم بتفسير علمي، غاية ما يستطيعون هو التكهن، وذلك أقصى أمانيهم، فهل كان المصريون القدماء يكتبون هذا السؤال ساخرين من أهل الأرض جميعا؟!، هل كانوا يكتبونه ليظل العالم ينظر إلى مصر نظرة التبجيل والعظمة، وليدرك أن هذه الأرض هي سر الله، وأن هؤلاء الناس الذين يحيون فيها، هم عظماء هذه الدنيا كعظمة سرها الواضح للعيان، الفاتح أبوابه لأجهزتهم ساخرا منهم أن يكتشفوا سرا أو يدركوا ل"كيف" إجابة؟!.

مصرالتي أثبتت في عصرنا هذا أنَّ العظمة مازالت فيها، وأنَّ سر قدمائها ما زال يجري في عروق أبنائها، وأنها قادرة على حماية الشرق كله من مكائد وأشرار هذه الدنيا.

مصر التي بنت الأهرامات وأطعمت العالم في سبع سنين عجاف، وأوقفت مد التتار، وحفرت القناة التي لم يكن حفرها أقل عجبا من عجائبها، وغيرت خطط أعدائها وقلبت السحر على الساحر.

مصر التي جاءها رجال مثل قطز وصلاح الدين، وكانت أمل بونابرت أن يحكم العالم منها وبها، مصر التي حكمها عظماء العصر الحديث "محمد على، والسادات، وجنديها وحارسها الأعظم الرئيس العظيم المؤيد عبد الفتاح السيسي" الذي جاءها في أحلك ظروفها، مخلصا أشد الإخلاص لها، يهب حياته وهمته وعزيمته لتعلو قامتها، وتتبوء مكانتها، وتتصدر المشهد برجالها.

وإنك لتتعجب حين تشاهد بفكرك تلك الظروف العبثية التي مرت بها مصر، وهذه الألاف من الخطط التي كانت تحاك لها، وهذا الليل الذي جاءها لا تظن أن له نهاية، وهذا العبث الذي أحاط بها وأودى بجيرانها، حتى تظن أنه لا مخرج أبدا.

وحين تشاهد موكب المومياوات، بهذا الجمال وهذه العظمة والدهشة، وحين تتذكر ماضي مصر القديم، وترى ما يحدث الآن فيها من عظمة، وترى رئيسها يبطل تلك الخطط، ويقلب السحر على الساحر، ويمضي هنا وهناك، يصنع، ويزع، ويبني، ويحارب، وينشئ الطرق، ويقيم الكباري العالمية، ويقيم أكبر المزارع السمكية، وأكبر محطات لتوليد الطاقة الشمسية، ينهي على الأزمات، فلا انقطاع للكهرباء، ولا أزمة في الغاز، ويوفر السلع الغذائية، حتى تتساءل محبا من كل قلبك متعجبا من عزيمته تلك: "من أين جاء الله به، ومن أي شيء خلقه؟!".

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة