رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الكلم الطيب

في صحبة رجل من فضلاء أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم نعيش لحظات سعيدة من خلال متابعة مسيرته خاصة أنه كان يقال عنه إنه نسيج وحده نزل فلسطين وعاش بها. هذا الصحابي اسمه عمر بن سعد بن زيد الأنصاري الأوسي من فضلاء أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم وزهادهم وروي أحاديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم.
وعمير هو الذي كان الجلاس بن سويد زوج أمه وقدر رباه وأحسن إليه. وفي أحد الأيام سمعه عمير وهو يقول: إن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمير. فقال له عمير: اشهد إنه لصادق وإنك شر من الحمير ومن صراحته إنه احتفظ بما دار بينه وبين الجلاس وحين التقي بالنبي صلي الله عليه وسلم قال محدثاً نفسه والله إني لأخشي ان كتمت ذلك عن النبي صلي الله عليه وسلم ان ينزل القرآن وأن أخلط بخطيئة وان الجلاس لهو نعم الأب لي عرفانا منه بفضله وتقديراً لحسن المعاملة ثم أخبر النبي صلي الله عليه وسلم بما جري من أقوال للجلاس.
بعد أن سمع رسول الله صلي الله عليه وسلم ذلك من عمير استدعي الجلاس وحين رآه فعرفه ثم تحالفا وهنا جاء الوحي فسكتوا هكذا كان الصحابة يفعلون حين كان الوحي ينزل علي رسول الله صلي الله عليه وسلم. وبعد رفع رسول الله صلي الله عليه وسلم رأسه ثم قرأ قول الله تعالي: "يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر" الآية إلي قوله سبحانه "فإن يتوبوا يك خيراً لهم" والآية الكريمة كاملة "يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا بك خيراً لهم وان يتولوا يعذبهم الله عذاباً أليماً في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير" الآية 74 التوبة وبعد أن أوضح الحق تبارك وتعالي مواقف الذين يكذبون علي الله وعلي أنفسهم وبعد أن استمع الجلاس هذه الآية الكريمة قال: "أتوب إلي الله ولقد صدق". حيث أوضح الله عز وجل ما كان يحدث من الجلاس وأمثاله من أهل الكفر.
من الجدير بالذكر.. أن قول الله تعالي "وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله" فيه إشارة إلي ما كان يحدث من هؤلاء الكفار وخاصة الجلاس حيث إنه كان له مولي قتل في عمر بن عوف فأبي بنو عمرو أن يعقلوه فلما قدم النبي صلي الله عليه وسلم المدينة جعل عقله علي بني عمرو بن عوف. أي حقه علي بني عمرو ابن عوف وكذلك قال ابن سيرين: لما نزل القرآن أخذ النبي صلي الله عليه وسلم بإذن عمير. وقال: يا غلام وفت أذنك. وصدقك ربك. وقد كان عمر بن الخطاب قد استعمل عمير بن سعد هذا علي حمص وكذلك زعم أهل الكوفة ان أبازيد الذي جمع القرآن علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم اسمه سعد وأنه والد عمير بينما خالفهم آخرون حيث قالوا: اسم أبي زيد. قيس ابن السكن. وما أبعد قول من يقول إنه والد عمير. هذا ليس من الصواب حيث إن أبازيد قال أنس: هو أحد عمومتي وليس من الخزرج. وهذا عمير من الأوس فكيف يكون ابنه؟! وقد وافت المنية عمير هذا أثناء وجوده في الشام. ومما يؤكد أن عميراً كان رجلاً مخلصاً يجيد فن الإدارة وقد شهد له بذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قال: وددت لو أن لي رجلا مثل عمير. استعين به علي أعمال المسلمين. تلك مسيرة رجل من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم كان علي مستوي المسئولية صاحب فكر وضمير حي يقظ ويتوخي الصدق في كل أقواله. وكانت خشية الله عز وجل قد امتلكت كل وجدانه وقد وضح ذلك حين أخبر النبي ما دار بينه وبين الجلاس مشيراً إلي أن هؤلاء الكفار شر من الحمير. رحم الله عمير بن سعد فقد كان نموذجاً لكل الأجيال علي مدي الأيام. وصدق الله العظيم إذ يقول سبحانه: "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه" الآية 23 سورة الأحزاب. أمثال عمير كانوا مثار فخر للأمة الإسلامية لوفائه وصدقه ومهارته في فن الإدارة وتحقيق التوازن بين أبناء المجتمع وقد شهد له بذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة