رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إرادة وطن

قناة السويس بين الماضى والحاضر والمستقبل ذلك الممر الذى يربط بين قارات العالم بين بلاد المشرق والمغرب .

ان قناة السويس ملحمة عمل وبناء وفداء بناها أجدادنا المصريبن بالدم والعرق والتعب والمشقة لشق ذلك الممر المائى الذى يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر بواسطة ممر مائى ازدواجي المرور، يبلغ طوله القناة 193 كم وتصل القناة بين البحرين الأبيض المتوسط والبحر الأحمر وتنقسم طولياً إلى قسمين شمال وجنوب البحيرات المرة ، وعرضياً إلى ممرين لتسمح بعبور السفن في اتجاهين في نفس الوقت بين كل من أوروبا وأسيا .

أن قناة السويس حلم تحقق بأيادى المصريين فقد ساهم في عملية الحفر ما يقرب من مليون عامل مصري، مات منهم أكثر من 120 ألف أثناء عملية الحفر نتيجة الجوع والعطش والأوبئة والمعاملة السيئة من قبل إدارة القناة ونظام السخرة للفلاحين المصريين مما جعلهم يتساقطون أثناء حفر القناة

تم افتتاح القناة عام 1869 فى حفل تاريخى حضره ملوك العالم ليكون شاهدا على إنجاز قناة السويس .

.في عام 1905 حاولت الشركة الفرنسية تمديد حق الامتياز لمدة 50 عاماً إضافية إلا أن هذه المحاولة لم تنجح مساعيها.

وفي يوليو عام 1956 قام الرئيس الراحل البطل جمال عبد الناصر

بتأميم قناة السويس فى مشهد تاريخى جليل يظل محفورا فى تاريخ الأمة المصرية.

فهى قناة مصرية حفرت بأيادى المصريين ولابد من عودة الإشراف للدولة المصرية عليها والتمتع بمصادر الدخل لبناء الدولة المصرية فهذا هو حق السيادة على كل شبر من أرض مصر .

مما تسبب في إعلان بريطانيا وفرنسا بمشاركة إسرائيل الحرب على مصر ضمن العدوان الثلاثي والذي انتهى بانسحابهم تحت ضغوط دولية ومقاومة شعبية.

وكانت مدن القناة فى خط المواجهة مدينة بورسعيد الباسلة والإسماعيلية والسويس وتم إنضمام كافة ابناء الوطن مع الجيش المصرى ليظل التاريخ شاهدا على ملحمة الفداء والدفاع عن وطننا الحبيب مصر .

على مدى التاريخ حدثت بعض المحاولات لتحويل مجرى طريق التجارة العالمى إلى طريق التجارة لرأس الرجاء الصالح إلا أن قناة السويس ظلت و ستظل الممر الأول نظرا لإختصار الوقت الزمنى بين أوروبا وأسيا وتقليل تكاليف النقل التجارى. .

منذ عدة سنوات فى عام 2014 تم الإعلان عن مشروع وطنى توسعة مجرى قناة السويس لعبور السفن العملاقة وزيادة أعداد السفن وتقليل فترات الإنتظار فى تفريعة جديدة لقناة السويس .

توسعة القناة شملت من الكيلو متر 61 إلى الكيلو متر 95 وبطول 35 كم

بالإضافة إلى توسيع وتعميق تفريعات البحيرات المرة والبلاح بطول (37 كم ليصبح الطول الإجمالي للمشروع 72 كم من الكيلو متر 50) إلى الكيلو متر 122) وقد تم الأفتتاح فى 6 أغسطس عام 2015 ولقد تم ذلك بمساعدة المصريين الذين شاركوا بأموالهم فى هذا المشروع الوطنى الذى أجتمعت عليه إرادة الأمة .

أحتلت فى الفترة الأخيرة قناة السويس عناوين الأخبار فى الشاشات العالمية بسبب توقف الملاحة لبضعة أيام بسبب جنوح سفينة عملاقة تحمل الجنسية البنمية فتوقف العالم أنتظار لحل هذه الأزمة فى ظل إنتظار مئات السفن لتعبر من القناة إلى الدول المتجه إليها .

المسئولية القانونية تندرج نحو المسئولية التقصيرية ومسئولية التابع عن أعمال تابعية ونظرية الظروف الطارئة ولذا تقع المسئولية على مالك السفينة وأن القبطان هو القائد للسفينة المسئول عن الخطأ الذى سبب الضرر للقناة والسفن المنتظرة وسوف تقوم شركات التأمين بدراسة هذه المسألة لإتخاذ ما يلزم من تعويضات عن الأضرار ،

مسئولية المرشد فى القناة ليس له الا التوجيه فقط للسفينة ،

إنما المسئولية وإتخاذ القرار تقع على القبطان و المالك طبقا لمبدأ مسئولية التابع عن أعمال تابعيه فى ظل أحكام المسئولية التقصيرية وهم المسئولون عن التعويض عن الأضرار التى أصابت السفن العابرة أو توقف حركة الملاحة فى قناة السويس نتيجة جنوح السفينة .

نظرية الظروف الطارئة يمكن لمالك السفينة الإحتكام بها لتخفيض قيمة التعويضات إلى الشركات التجارية الى الحد الذى لا يصبح معه تنفيذ الإلتزام مرهقا لأنه كانت هناك ظروف إستثنائية عامة وهى الرياح والعواصف

ولن نستبق الأحداث فهناك تحقيق ستظهر به الحقائق بالإضافة الى تفريغ الصندوق الأسود لتوضيح المحادثات قبل غرس السفينة فى القناة والظروف التى تم بها الحادث .

ولكن دعونا نتوقف قليلا و نطرح سؤالا

ما هى الدروس المستفادة من هذه الأزمة ؟

أن العمل الرائع والجهد والإخلاص السبيل للنجاح وتخطى العقبات بفريق عمل مبدع كلل جهوده بالنجاح فى تعويم السفينة والإبحار بها لتتم حل الأزمة بأيادى مصرية .

ضرورة الحصول على قاطرات عملاقة للسفن ذات الحجم الكبير للمساعدة فى تحريك السفن فى حال الجنوح الخطأ .

-دراسة كيفية تدارك أخطاء السفن العابرة من لجان متخصصة فى الممرات الملاحية ولدينا علماء عظام متخصصون فى هذا المجال الحيوى والهام .

-تقديم عروض جديدة وحوافز تجارية لشركات التجارة العالمية لزيادة عدد الرحلات وتوفير الخدمات فى ظل المنافسة العالمية ففى سوق المنافسة العملاء يتجهون نحو المزايا المادية والخدمية فهكذا سوق العرض والطلب ومن ينجح من له فضل الدعاية والخدمة المميزة ونحن نتفوق فى ذلك للموقع الجغرافى والإستراتيجى والوقت والمسافة بالإضافة إلى تقديم حوافز مميزة ماديا وخدميا .

- إستكمال تنمية محور قناة السويس والمنطقة الإقتصادية ومنطقة الخدمات لتساعد فى توفير الإحتياجات للسفن .

- اقامة مركز عالمى للتجارة العالمية يتم بها تصدير المنتجات الى قارة أفريقيا وأسيا .

-التعاون مع الجامعات والأكاديميات البحرية فى مجال النقل البحرى فى التدربب لإخراج كوادر جديدة تحمل لواء المسئولية وإكتساب الخبرة الفنية والتنفيذية من الأجيال السابقة والحالية فتواصل الأجيال يخرج لنا مبدعين جدد يسيروا بالدفة نحو الإتجاه الصحيح .

أن قناة السويس محور هام وحيوى ورئيسى للعالم بأسره عامة وللدولة المصرية خاصة وهو من أهم مصادر الدخل القومى للدولة المصرية .

كل خطوة وعمل وجهد مبذول ودعاية وحوافز يزيد من عدد الخطوط الملاحية والشركات التجارية العابرة للقناة فى ظل المحاولات التى تهدف إلى تحويل التجارة سواء الى طريق رأس الرجاء الصالح أو الدعوات لشق قناة جديدة وخط سكك حديد لنقل البضائع والحاويات بديلا عن القناه

ولكن تظل قناة السويس هى الممر الحيوى والهام الرابط بين الشرق والغرب .

أن قناة السويس ركنا أساسيا فى منظومة التجارة العالمية و الإقتصاد العالمى ولقد توقف العالم بأسره أمام لحظات توقف العبور بالقناة لما تحمله من سفن تحمل مكونات الحياة الرئيسية للشعوب، فلقد أيقن العالم بقيمة قناة السويس .

وجاء الحادث تذكرة لمن نسوا أن بمصر ممر يربط الغرب بالشرق وفى العبور الرواج وفى التوقف الكساد فرب ضارة نافعة ولعلها تكون منحة إلهية ليعلموا قدر مصر.

إن قناة السويس الممر الأمن والشريان الحيوى للتجارة العالمية مما يعطى للدولة المصرية أهمية قصوى وضرورة الحفاظ على أمنها وإستقرارها ضد جميع المخاطر التى يمكن أن تحيط بها أو تعرض المنطقة لخطر عدم الإستقرار وأخطرها أزمة سد النهضة فالمساس بحق المياة للدولة المصرية خط أحمر يمثل حق وجود وحياة .

ولذا يجب على القوى العالمية مساندة مصر فى سبيل الحصول على حقوقها وحماية أمنها وإستقرارها والدفاع عنها فهى قلب العالم النابض وفى توقفه عدم الإستقرار للعالم بأسره .

أن قناة السويس ممر يصل بين الشرق والغرب وهى أهم ممر فى العالم وستظل دائما قناة السويس ممرا أمنا لعبور السفن من الغرب إلى الشرق وهى ملحمة وطن بناها الأجداد هدية للأحفاد

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة