رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الخط المفتوح

بكل المقاييس فإن حادثة قطارى سوهاج تعتبر كارثة كبري، فالألم يعتصر قلوبنا على ما فقدنا من مواطنين أبرياء، والألسنة عاجزة عن التعبير عما يجيش فى صدورنا فالضحايا والمصابون هم آباؤنا وإخواننا وأبناؤنا.. وأسر بريئة فقدت ذويها وأصبحت بلا عائل جراء هذا الحادث الأليم.

الحقيقة أن الدولة المصرية وقائدها الإنسان الرئيس عبدالفتاح السيسي- رأيناه مخاطبا شعبه مباشرة من خلال بيان مواساة قدم فيه عزاءه للشعب ولأسر الضحايا مؤكداً محاسبة من يثبت فى حقهم أى تقصير، مع توفير كافة الإمكانات لرعاية الأسر المنكوبة ووضع الخطط العاجلة لتطوير هيئة السكك الحديدية.. وكذلك أوامره لمجلس الوزراء وكافة الأجهزة المعنية بالتواجد فى موقع الحادث والمتابعة المستمرة وموافاته بكافة التقارير المتعلقة بالموقف لحظة بلحظة.

ما أود الإشارة إليه أن الدولة بكافة أجهزتها لم تتأخر لحظة لمساعدة المنكوبين والضحايا، لكنها هرعت مسرعة منذ اللحظات الأولى من الكارثة للتعامل معها، ومحاولة إحتواء ومحو آثار الكارثة والتخفيف من هولها.. وعلينا ألا نتسرع ونسبق الأحداث فلننتظر نتائج التحقيقات النهائية لبيان الأسباب الحقيقية وراء الحادث ومعاقبة المخطيء أيا كان موقعه ومنصبه.

كشف لنا الحادث الأليم معدن الشعب المصرى الأصيل وشهامة أهلنا فى الصعيد التى تظهر وقت الشدائد وتبرزها الآلام والمحن، ففى المحنة يظهر المعدن النفيس، وهذا ما وجدناه من شهامة منقطعة النظير من أهلنا فى الصعيد وتعاملهم مع الحادثة.

أظهرت لنا هذه الكارثة أن شباب مصر بخير يتوارث الشهامة والمروءة والرجولة كابراً عن كابر، تلك الشهامة المخلوقة فى جيناته من الآباء والأجداد.. وهذا ما رأيناه فى سرعة الإغاثة والإنقاذ للضحايا والمصابين، ليس فى التسابق للتبرع بالدم فحسب، بل بالجهد والمال والمساعدات الطبية والإعانات الإنسانية والنفسية للمصابين وأهالى الضحايا والمنكوبين.

ورغم الإجراءات العاجلة التى تم اتخاذها سريعاً من قبل الحكومة تجاه الكارثة، إلا أننا نتمنى أن تتحول إلى إجراءات وقائية تتمثل فى تحديد واضح لأوجه النقص والقصور، ووضع خطط عملية قصيرة وطويلة المدى دائمة ومستمرة لتجديد هذا المرفق الحيوى الهام ورفع كفاءته ووضع نظم جديدة للصيانة والإصلاح والأمن الصناعى والإنقاذ.

وفى النهاية مهما جهل الجاهلون وشمت الشامتون فإن مصر ستخرج من أزمتها منتصرة أكثر قوة وصلابة وهى ماضية فى طريقها نحو البناء والتحديث.

د. محمد وهدان.. وداعاً

>> فى عام ١٩٨٤.. كنت طالباً فى قسم الصحافة والنشر بكلية اللغة العربية- جامعة الأزهر فى السنة الأولي.. وكانت المحاضرة الأولى لنا فى مادة التحرير الصحفى للدكتور محمد وهدان- الذى كان معيداً فى ذلك الوقت.. كان بسيطا فى طرحه سهلاً فى شرحه، دقيقا فى رده، وجيهاً فى طلعته، ومنذ ذلك التاريخ تعرفت عليه وأصبح صديقاً واستاذاً ومعلماً.. لما لمسته فيه من لين الإسلوب وبيانه الواضح الذى يدخل قلوب مستمعيه دون إذن وقد ساعده على ذلك حفظه للقرآن الكريم.

عاش د. وهدان بيننا داعية وإعلامياً من الدرجة الأولى مستقياً منهجه الدعوى والإعلامى من القرآن والسنة وبالأمس تلقيت نبأ وفاته.. ليسبقنا إلى الرفيق الأعلي.. فاللهم شفع فيه القرآن واسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة